أعادت واقعة الوفاة المأساوية لرجل خمسيني،أمام مصلحة المستعجلات بالمركز الاستشفائي الإقليمي ابن باجة بتازة، تسليط الضوء على الواقع المرير للمرضى العقليين في ظل الخصاص الكبير الذي تعرفه المملكة على مستوى الأطباء النفسيين،وهشاشة الرعاية الصحية المخصصة لهذه الفئة التي تتطلب عناية خاصة.
وتسبب تداول الصورة المحزنة للشخص الذي فارق الحياة وحيدا يوم الأحد 07 يونيو 2026، بجانب باب مصلحة المستعجلات بالمركز الاستشفائي الإقليمي ابن باجة بتازة، في حالة من الجدل، خاصة أن بعض التدوينات ادعت أنها ملتقطة من خارج أسواء المستعجلات بعد رفض استقبال الأطر الصحية له، قبل أن توضح المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بتازة، حيثيات الواقعة، مشيرة أن المعني بالأمر “حظي بالتكفل الطبي والرعاية اللازمة منذ لحظة استقباله بالمؤسسة الصحية”.
وأوضحت المندوبية، في بلاغ توضيحي أنه تم “بتاريخ 07 يونيو 2026 استقبال شخص مجهول الهوية بمصلحة المستعجلات بالمركز الاستشفائي الإقليمي ابن باجة بعد نقله بواسطة سيارة إسعاف من إحدى الجماعات التابعة للإقليم، حيث خضع فور وصوله، للفحص الطبي والتكفل العلاجي اللازم وفق حالته الصحية”.
وأضافت المندوبية، أن “المعاينة الطبية أظهرت أن المعني بالأمر كان يعاني من اضطرابات نفسية وسلوكية حادة مصحوبة بتدهور في حالته العامة، مما استدعى وضعه تحت المراقبة الطبية المستمرة وتقديم العلاجات الضرورية له”، مشيرا إلى أنه “خلافا لما تم تداوله، فإن الصورة المنشورة تم التقاطها داخل فضاء تابع للمركز الاستشفائي، وليس خارج المؤسسة الصحية، علما أن المعني بالأمر كان يغادر بشكل متكرر فضاء المراقبة رغم تدخل الأطر الصحية وعناصر الأمن لإعادته ومواصلة تتبع حالته”.
وتابعت المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بتازة أن “إدارة المؤسسة باشرت، بتنسيق مع السلطات المختصة، الإجراءات اللازمة لتحويله إلى المؤسسة الاستشفائية المرجعية المختصة في الطب النفسي، غير أن حالته الصحية تدهورت بشكل مفاجئ قبل استكمال هذه الإجراءات، حيث تم نقله على وجه السرعة إلى وحدة الإنعاش واستفاد من جميع التدخلات والإسعافات الطبية الضرورية، إلا أنه فارق الحياة رغم الجهود المبذولة لإنقاذه”.
وأشارت المندوبية إلى أن النيابة العامة المختصة قامت بفتح بحث قضائي وإجراء تشريح طبي لتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة، وذلك وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، معربة عن أسفها لوقوع هذا الحادث الذي وصفته بالأليم.
وكان المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة (الاتحاد المغربي للشغل) بتازة، قد عبر في وقت سابق عن حزنه الكبير واستيائه العميق حيال الواقعة، مع التأكيد على ضرورة توفير أطباء مختصين في الطب النفسي والتخصصات التي تعرف خصاصا مهولا بمستشفى ابن باجة في أقرب الآجال، مع مطالبتها بوضع حد لما قالت “الفوضى التي يعرفها قسم المستعجلات التي تساهم في تأخير الولوج للعلاج بالنسبة للحالات المستعجلة”.
