«لوموند» يتغير، ونحن ؟؟؟

بواسطة الأربعاء 3 سبتمبر, 2025 - 11:35

«لوموند» جريدة فرنسية مهمة، وفي زمن آخر، مضى وانقضى الآن تماما، كانت الكلمات المتراصة على صفحاتها مقالات، تعني في فرنسا وخارج فرنسا، الشيء الكثير. 

اليوم، وبفضل حالة الحديث الجماعية، التي أتاحت للكل الكلام، ومنعت عنا جميعا الاستماع أو الإنصات، أصبحت “لوموند” ومختلف وسائل الإعلام التقليدية، في فرنسا وفي المغرب وفي العالم، مجرد أكسسوارات تزيينية، تذكرنا بأمور وسنوات وأشخاص وأحداث عبروا، وبها نحاول إلقاء القبض على الفوارق السبعة، أو في الحقيقة الفوارق المليون بين زمن كان، وبين زمن هو في طور التشكل. 

لذلك لا أهمية لما قد تكتبه “لوموند” عن وطننا، سلبا أو إيجابا، في الحقيقة. 

الأهمية كل الأهمية هي للإجابة على سؤال مطروح علينا، نحن جميعا، ولا نمل ولا نكل من الفرار منه ومن الرد عليه، بل حتى من محاولة التفكير في إجابة حقيقية وعاقلة عليه. 

السؤال هو “هذا (لوموند) العالم حولنا الذي يتغير، هل تغيرنا معه؟ وهل نحن مستعدون لهذا التغيير؟”.

سيقول لك المحنط الراغب في بقاء الوضع على ما هو عليه: “ومن قال لك إن العالم يتغير؟”، قبل أن يضيف على سبيل الدعاء والاستعطاف “الله يخلينا فصباغتنا آخويا”. 

المشكلة هي أن العالم لا يتغير فقط. هو تغير أصلا. 

ومشكلة المشاكل لدينا نحن هي أننا نمثل دور من لم ينتبه لهذا التفصيل البسيط، ودور من لم تسترع انتباهه هذه الجزئية الصغيرة. 

مع أنه ليس تفصيلا بسيطا، ولا هي جزئية صغيرة، بل هو عبور جذري من حال إلى حال، عشناه ومررنا منه، ولم نتوقف كثيرا عند مراحله، لأنه تم بشكل يومي ومستمر ودائم. 

هل عالم اليوم مثلا هو عالم ما قبل سنة الـ2000؟ 

خذ لك أي قضية تريدها، من حكاية فلسطين وإسرائيل حتى شكل الدول العربية الآن، حتى بقية ما يجري في العالم، واسأل نفسك، دون شعارات فارغة، ودون رغبة متسرعة في العثور على الجواب الذي يروقك فقط: ألم تتغير الأشياء رأسا على عقب؟ ألم تتخلخل كثير اليقينيات التي بدا الآن أنها كانت زائفة؟ ألم نعدل طريقة النظر لعديد الأشياء بعد أن فهمنا اختياريا، أو تم إجبارنا على الفهم أنها لم وليست ولن تكون بالشكل الذي كنا نؤمن بها في وقت سابق؟ 

بلى، وكثير من تشنج الوقت الحاضر، إنما هو نتاج رغبة غير عاقلة كثيرا، إما في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، أو في حالة أضعف الإيمان الذي نعشقه منذ القديم، إيقاف عجلة الزمان عن الدوران. 

مع أن المسألتين معا، مستحيلتان. 

الزمن يسير فقط إلى الأمام، وعقاربه لديها دورة محددة ومعينة بموجبها تقصد اتجاها واحدا، ما يفرض على من لم يقتنع بأن “لوموند” le monde أو لكي نكون أكثر اقترابا من لغة اليوم “الوورلد” the world قد تغير بشكل جذري، وهو يواصل التغيير اليوم، أن ينزل من السفينة، سفينة هذا العالم اليوم، فلا مكان له فيها الآن، ولن يعثر على موطئ قدم – ولو صغير – على متنها غدا. 

نعم، أيها السادة العالم تغير ويتغير حولنا، فهل نحن مستعدون للانضمام إلى هذا التغيير، أم سنبقى في السقيفة جالسين، نطعن بعضنا البعض أثناء سجود صلاة الفجر، ونكبر ونهلل ونواصل الوقوف القاتل والمميت؟

آخر الأخبار

بتعليمات ملكية .. صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن يترأس بالقنيطرة حفل تخرج الفوج 26 للسلك العالي للدفاع والفوج 60 لسلك الأركان
بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، ترأس صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، منسق مكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، اليوم الخميس، بالكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا بالقنيطرة، حفل تخرج الفوج الـ 26 للسلك العالي للدفاع والفوج الـ 60 لسلك الأركان. […]
لتعزيز التعاون في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.. حموشي يستقبل سفير البرازيل بالرباط
استقبل عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، اليوم الخميس 11 يونيو الجاري، بمكتبه بالمقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بمدينة الرباط، السيد ألكسندر كيدو لوبيز بارولا، سفير جمهورية البرازيل الاتحادية المعتمد بالمغرب. واستعرض الجانبان في مستهل اللقاء مستويات وأشكال التعاون المتميز بين المملكة المغربية وجمهورية البرازيل الاتحادية في المجالات الأمنية ذات […]
المغاربة ضمن أبرز طالبي التأشيرات.. القنصليات الإسبانية عالجت نحو مليوني طلب في 2025
كشفت وزارة الخارجية الإسبانية أن شبكتها القنصلية عالجت خلال سنة 2025 ما يقارب مليوني طلب تأشيرة، فيما تجاوز عدد الإسبان المقيمين بالخارج 3.6 ملايين شخص، في إطار نشاط قنصلي وصفته مدريد بالأكبر خلال السنوات الأخيرة. وأوضح وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، خلال عرض حصيلة العمل القنصلي لسنة 2025 أمام مجلس الوزراء، أن القنصليات الإسبانية […]