افتتح مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي، أمس السبت 18 يوليوز، بالمركب الثقافي عبد الصمد الكنفاوي، برنامج “الماستر كلاس” باستضافة النجمة المصرية سماح أنور، التي تحتفي بها الدورة السابعة من هذه التظاهرة السينمائية، المنظمة من قبل جمعية “امتداد للثقافة والتنمية” بشراكة مع مجلس مدينة الدار البيضاء، وبدعم من المركز السينمائي المغربي.
وشكل “الماستر كلاس” فرصة للنقاش حول الشغف بالسينما والتمثيل والإخراج، إلى جانب قضايا أخرى ترتبط بالعمل الفني وتجارب المشتغلين به، كما استعاد عددا من المحطات البارزة في المسار الفني للفنانة المصرية، التي بصمت السينما العربية بمشاركات متميزة في المسرح والسينما والتلفزيون.
ولعل ما ميز هذا اللقاء أن سماح أنور لم تشأ أن تحصره في استعراض مسيرتها الفنية أو الحديث عن أعمالها، بل فضلت تقاسم رؤيتها الخاصة لفن التمثيل وآليات التشخيص التي تجعل الجمهور يصدق أداء الممثل، من خلال تقديم الشخصية بصدق وبساطة وعمق يعكسان تعقيد النفس البشرية. وفي هذا السياق، قالت: “لا يمكن لأي ممثل أن يكون جيدا، إلا إذا كان إنسانا جيدا يتقمص مختلف الأدوار في الحياة بشكل متناقض وسلس في الآن ذاته”.
وعند حديثها عن الأدوار التي جسدتها خلال فترة التسعينيات، والتي اتسم كثير منها بالحركية والعنف، أوضحت سماح أنور أن ابتعادها عن الساحة الفنية لمدة 11 سنة، بسبب الحادث الذي تعرضت له، منحها فرصة لإعادة ترتيب حياتها على المستويين الشخصي والمهني، وإعادة اكتشاف ذاتها. وأضافت أن هذه المرحلة شكلت نقطة تحول حقيقية في مسارها، بعدما خضعت لرحلة من العمل على الذات، استعانت خلالها بمدربين في التنمية البشرية، إلى جانب دورات ومواد تكوينية ساعدتها على تجاوز أزمتها وبناء شخصية جديدة أكثر نضجا وتوازنا.
ولم يخل “الماستر كلاس” من لحظات إنسانية أضفت على اللقاء أجواء من الحميمية، بعدما استحضرت الفنانة المصرية طفولتها داخل أسرة فنية؛ فوالدتها هي الممثلة الراحلة سعاد حسين، ووالدها كاتب السيناريو الراحل أنور عبد الله. كما روت كيف قادتها الصدفة إلى دخول عالم التمثيل، قبل أن تصبح واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية وأكثرهن حضورا خلال تسعينيات القرن الماضي.
وبحكم حضورها اللافت في مسلسل “حكاية نرجس”، الذي عرض خلال الموسم الرمضاني الماضي، توقفت سماح أنور عند هذه التجربة، معتبرة أن النجاح الجماهيري الذي حققه العمل يعود إلى قدرة الممثلين على التماهي مع شخصياتهم، ووضع أنفسهم مكانها، وهو ما منح أداءهم صدقا انعكس على تفاعل الجمهور العربي مع المسلسل.
ولم تقتصر محاور “الماستر كلاس” على السينما والتمثيل، بل امتدت إلى مناقشة توظيف الذكاء الاصطناعي في المجال الإبداعي، حيث أكدت سماح أنور أن هذه التكنولوجيا، مهما بلغت من تطور، لن تكون بديلا عن الإنسان، باعتباره المصدر الحقيقي للإبداع وصاحب الخيال القادر على إنتاج الأفكار وصناعة الفن.



