دق المجلس الأعلى للحسابات ناقوس الخطر بسبب الاستنزاف الذي مازال يتعرض الصندوق المغربي للتقاعد، محذرا من استنفاد الأرصدة الاحتياطية لهذا الأخير في سنة 2028.
وفي تقريره السنوي 2023 -2024، اعتبر المجلس الأعلى للحسابات أن ما تتعرض له منظومة التقاعد حاليا، بالمخاطر المحتملة التي قد تواجهها المالية العمومية على المدى المتوسط والمدى البعيد، داعيا إلى ضرورة مباشرة إصلاح هذا الملف.
في هذا الإطار، نبه المجلس الأعلى للحسابات إلى أن الصندوق المغربي للتقاعد يشهد وضعية مقلقة، مسجلا عجزا تقنيا يصل إلى 9.8 ملايير درهم مع نهاية 2023، لافتا إلى أن هذه التطورات تتسبب في تراجع الأرصدة الاحتياطية للصندوق التي سجلت 65.8 مليار درهم مع متم السنة الماضية.
الأكثر من ذلك، وحسبما سبق أن أقرت به وزارة الاقتصاد والمالية نفسها، فإن هذه الأرصدة سيتم استنفادها في حدود سنة 2028، يسترسل تقرير المجلس الأعلى للحسابات، داعيا إلى تسريع وتيرة إصلاح منظومة التقاعد لتفادي السيناريو الأسوأ.
وإذا كانت منظومة التقاعد لا تقبل الانتظار، فإن هناك تحديات أخرى يتعين على الحكومة الاحتياط لها، لأنها قد تمثل صعوبات حقيقية على المالية العمومية.
يتعلق الأمر بمواجهة الظرفيات الطارئة والصعبة التي ازدادت وتيرة حدوثها بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
من بين التحديات هناك الإجهاد المائي، والكوارث الطبيعية من قبيل الزلازل والفيضانات، والتي مثلت عبئا حقيقيا، كما استدعت موارد مالية مهمة لتمويل إعادة البناء ومساعدة المتضررين من زلزال الحوز الذي ضرب المغرب في سنة 2023.
يأتي ذلك في الوقت الذي يباشر المغرب حاليا، استحقاق تنزيل الإصلاحات الكبرى من قبيل منظومة الحماية الاجتماعية الذي من المرتقب، حسب آخر تقديرات وزارة الاقتصاد والمالية، أن تبلغ كلفته 53,5 مليار درهم عند تفعيل جميع آلياته سنة 2026.
وقبل ذلك، هناك الاستثمارات الكبرى المتعلقة بالبرنامج للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي بميزانية قدرها 143 مليار درهم خلال الفترة 2020-2027، وذلك فضلا عن احتضان المغرب لتظاهرات رياضية تستلزم تعبئة موارد مالية هامة لتمويل الاستثمارات التي يتطلبها تأهيل البنية التحتية الرياضية والسياحية والاتصال والمواصلات، يلفت تقرير المجلس الأعلى للحسابات، مستنتجا أن هذه الاستحقاقات ستزيد الضغوط على المالية العمومية، كما تمثل هذه العوامل كذلك، حسب التقرير، تحديات حقيقية أمام تحقيق الأهداف المسطرة.
