رفع حزب الاستقلال سقف خطابه السياسي خلال الدورة الرابعة لمجلسه الوطني، المنعقدة الأحد، بإعلانه تبني مبدأ “صفر تسامح” مع الفساد وتضارب المصالح، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تقتضي القطع مع مظاهر الريع والاحتكار واستغلال النفوذ، بالتوازي مع مواصلة الدفاع عن القدرة الشرائية وتعزيز أدوار المرفق العمومي.
واعتبر الحزب، في البيان العام الصادر عقب أشغال مجلسه الوطني، أن بناء اقتصاد وطني قوي ومنصف لا يمكن أن يتحقق دون مواجهة مختلف أشكال الفساد والامتيازات المغلقة، داعيا إلى سن قانون خاص بمنع تضارب المصالح، ومشددا على أن محاربة هذه الظواهر تشكل مدخلا أساسيا لتعزيز الثقة في المؤسسات وتحقيق الإنصاف بين المواطنين.
وفي الوقت الذي عبر فيه الحزب عن اعتزازه بما وصفه بالمكاسب الاجتماعية والاقتصادية التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، سجل أن جهودا إضافية ما تزال مطلوبة في مجالات الحكامة والعدالة المجالية، والتصدي للفوارق الاجتماعية التي تعاني منها عدد من المناطق، خاصة القروية والجبلية والنائية.
وأكد المجلس الوطني أن التحدي المطروح اليوم لا يقتصر على تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي، بل يرتبط أساسا بتحويل هذا النمو إلى فرص حقيقية للشغل وتحقيق الإنصاف بمختلف أبعاده، سواء تعلق الأمر بإنصاف المواطنين كأفراد وفئات، أو بتحقيق توازن مجالي يضمن توزيعا أكثر عدالة للثروات والسياسات العمومية.
وفي سياق متصل، جدد الحزب دعمه للأوراش الاجتماعية التي أطلقتها الدولة، مسجلا بإيجابية تقدم ورش الحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي المباشر، وكذا التغطية الصحية والدعم المباشر للسكن، معتبرا أن هذه الإصلاحات تندرج ضمن مسار ترسيخ الدولة الاجتماعية وتقليص الفوارق الاجتماعية.
وعلى مستوى القضية الوطنية، أعاد حزب الاستقلال التأكيد على موقفه الثابت من الوحدة الترابية، معبرا عن اعتزازه بما حققته المملكة من مكاسب دبلوماسية وتنموية في ملف الصحراء، ومشددا على مواصلة التعبئة وراء الملك محمد السادس من أجل استكمال تنزيل مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
كما أعلن الحزب، في ختام أشغال مجلسه الوطني، تجديد تعاقده السياسي مع المغاربة من خلال خمس أولويات اعتبرها أساسية خلال المرحلة المقبلة، تتمثل في حماية الأسرة ومنظومة القيم، وصون القدرة الشرائية، واعتماد مبدأ صفر تسامح مع الفساد وتضارب المصالح، والحفاظ على أدوار المدرسة والمستشفى العموميين، فضلا عن تعزيز السيادة الوطنية بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية.
