فجأة وبدون سابق إنذار، قرر الاتحاد المغربي للشغل، بقيادة الميلودي مخاريق، التصعيد والدعوة إلى خوض إضراب عام يومي الأربعاء والخميس، منقلبا 180 درجة على مواقفه السابقة وعلى كونه من أبرز الأطراف التي تفاوضت على قانون الإضراب ووقّعت على تفاهمات مع الحكومة.
هذا التغيير المفاجئ ومحاولة الظهور بمظهر راديكالي، يثير تساؤلات حول مصداقية مخاريق ومواقفه النقابية، خاصة أن الرجل ظل مترددا إلى آخر لحظة قبل أن يلتحق بالإضراب الذي دعته إليه نقابات أخرى كان على رأسها الكونفدرالية الديموقراطية للشغل.
فبعد مشاركته في المسار الماراثوني لمناقشة القانون شهد سلسلة من الاجتماعات بين الحكومة والنقابات والباطرونا، تُوجت بتفاهمات رسمية، قرر الاتحاد المغربي للشغل قلب الطاولة والانضمام إلى تنسيق نقابي يقوده الخصوم السياسيين للحكومة بشكل مشبوه يضع مصداقية الـUMT على المحك، خاصة وقد بدت مواقف قيادتها متأرجحة بين منطق الصفقات ومغازلة الشارع.
علما أن الاتحاد المغربي للشغل كان من أكثر المستفيدين من الاتفاقات والتحالفات السابقة، خصوصًا في الانتخابات المهنية، حيث استفاد من دعم مكشوف ومعروف في قطاع الصحة مما مكنها من تبوأ المشهد النقابي مستفيدة من عملية “ضوباج” كان أبطالها من الحزب الذي يقود الحكومة حاليا، فهل يمكن لنقابة بُني نفوذها على صفقات و تحالفات حزبية أن تدّعي اليوم النضال الخالص بعيدًا عن المصالح الفئوية؟
سؤال يرى مراقبون أن جوابه يدخل في باب مسرح العبث، و محاولة يائسة من الشيخ مخاريق للعودة إلى صباه عبر الدعوة إلى إضراب يفتقد لأي بعد نضالي حقيقي، ولا يخدم سوى أجندات ضيقة، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى استقرار اجتماعي وسياسي لاستكمال مشاريعها التنموية والاستعداد لاحتضان كأس العالم 2030، بدل الانسياق وراء تحركات تضر بمناخ الاستثمار وثقة الفاعلين الاقتصاديين.
لأن الأخطر من فانطازيا مخاريق، هو الإضراب العام يهدد قطاعات استراتيجية كالتعليم والصحة، وسيؤثر على المواطنين بشكل مباشر في ظرفية اقتصادية حساسة و في سياق تتعرض فيه البلاد لحملات إعلامية معادية، ما يجعل أي توتر داخلي بمثابة هدية مجانية للأطراف التي تحاول استهداف صورة المغرب واستقراره
