عشنا نهاية الأسبوع المنصرم حدثين هامين يخصان مشهدنا الإعلامي الوطني: المؤتمر التاسع للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، والجائزة الوطنية الكبرى للصحافة في دورتها الواحدة والعشرين.
لنبدأ بمؤتمر النقابة: أنتمي لجيل من ناحية العمر، رأى النقابة الوطنية للصحافة المغربية، دوما وأبدا صنوة وشقيقة كل تطور عاشته الصحافة في المغرب، منذ البدء، وحتى الآن.
وأنتمي من ناحية العمل لمرتبة بين المرتبتين، تجعلني أجالس زملائي ناشري الصحف بقبعة الصحافي، وأجالس زملائي الصحافيين بقبعة الناشر، ولاأجد في الأمر أي تناقض، بل أرى فيه التكامل كله.
لذلك كنت ضد الحملات المغرضة التي تعرضت وتتعرض لها النقابة، من طرف العديدين، لأنني أعرف صدق مناضليها، وصدق دفاعهم عن هاته المهنة التي تجمعنا.
ولذلك أيضا كنت دوما وأبدًا ضد أي شنآن أو اختلاف بين نقابة الصحافيين وبين ناشري الصحف، وبقيت دوما أقول إننا إذا كنا صادقين معا في الشعارات التي نرفعها بخصوص المهنة والمهنيين، فهذا يعني ويفرض أننا في نفس المركب، ومن غير العاقل أو المعقول أن نختلف أو أن نعارض بعضنا، أو أن نخوض معارك، ليست لنا وعوض وباسم آخرين، ضد بعضنا البعض.
لذلك كنت من المساندين للاتفاق الثلاثي الذي جمع النقابة والناشرين والوزارة، والذي عارضه فقط من لم يكونوا على علم به (!!!)، والذين ظلوا يقولون لنا “نعم…ولكن”، كعادتهم في كل المحطات التي جمعتنا بهم في هذه الحرفة منذ قديم السنوات.
ولذلك أيضا أتمنى نجاحا كبيرا للنقابة في مرحلتها المقبلة بعد المؤتمر، وأتوقع لها عملا ذكيا وقادرا على التوقع والاستباق، سيساعد كل الراغبين في إنقاذ الحال، وتحسين المآل فيما يخص هذه المهنة التي كانت دوما نبيلة، والتي ينبغي أن يعود إليها نبلها بأي شكل من الأشكال.
الآن الجائزة: هذه المبادرة الكريمة للاحتفاء بنا مرة في السنة، مبادرة يجب أن تستمر، وأن تتحسن، وأن تصبح فعلا (الموعد) الذي ينتظر الصحافيون المغاربة فيه تتويج عام من عمرهم المهني، بناء على الاستحقاق والتميز والكفاءة.
وبعد تهنئة المتوجات والمتوجين بكل صدق وبكل حب، لأن الأعمال التي توجت في كل الأصناف استحقت فعلا الفوز والتنويه، ننوه أيضا بما وصل إلى علمنا من أنها آخر دورة للجائزة بنظامها الحالي، وأن تغييرات جوهرية ستمس هذا الأخير، لكي تصبح الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة، أكبر قيمة، وأكثر صدقية، ويصبح الفوز بإحدى تتويجاتها علامة فارقة فعلا في المسار المهني لحاملاتها وحامليها، يشبه مانراه في حوائز الصحافة العالمية التي يعني الفوز بإحداها انتقالة حقيقية في مسار ومصير المتوجين بها.
الحدثان معا: المؤتمر النقابي، وجائزة المهنة، موعدان أساسيان لحرفة تمر من مفترق طرق حقيقي، ترى أحيانا نهاية نفقه بسهولة بالغة من خلال تعاون مثمر وذكي بين كل الفاعلين والمتدخلين فيها، وترى أحيانا أخرى نكسات وعوائق تريد تأخيرنا فقط، وتريد تعطيلنا مزيدا من الوقت، حفاظا على وضع الكل يدينه، لكن العديدين يريدون بقاءه.
هاته العوائق لن تثني الصادقات والصادقين منا، وهم الأغلبية لحسن الحظ، عن خوض مزيد من النضال لأجل إقفال ورش إصلاح الصحافة إقفالا مهنيا لائقا، ووضع مفاتيح باب المهنة بين أيدي بناتها وأبنائها، والثقة فيهن وفيهم أن لديهم مايكفي من حب الوطن ومن حب المهنة، لكي ينجحوا فيما فشل فيه العديدون قبلهن وقبلهم.
مبروك للزملاء خشيشن ونائبته رحاب ورفيقه النجاري قيادة نقابة الصحافيين، ومبروك للفائزين في الجائزة الوطنية تتويجاتهم، والأمل الآن أن نبارك لمهنتنا كلها، انطلاقتها نحو واقع أكثر إشراقا وازدهارا هي فعلا مستحقة له.
