اتهمت وزارة الداخلية المصرية عددا من صانعي المحتوى على منصة تيك توك بارتكاب ممارسات وصفت بأنها “منافية لقيم الأسرة والمجتمع المصري”، مع الاشتباه في مصادر ثرواتهم غير المبررة.
وحسب تقارير اعلامية، فقد شملت التحقيقات أسماء بارزة في الوسط الرقمي، حيث تم توقيف البعض وإحالة آخرين للنيابة، بعد تتبع أنشطتهم الافتراضية ومظاهر الثراء السريع التي بدت غير منسجمة مع طبيعة المحتوى الذي يقدمونه.
وقالت السلطات المصرية إن الحملة تدخل في إطار التصدي لما اعتبرته “مظاهر الانحراف الرقمي” و”الإضرار بالصورة الأخلاقية للمجتمع”، مشيرة إلى أن عددا من المتهمين يواجهون أيضا شبهات تتعلق بغسل الأموال والترويج لمحتوى غير لائق، يستهدف فئات عمرية حساسة، وعلى رأسها المراهقون.
وفيما تثير هذه المتابعات جدلا واسعا في مصر بين من يعتبرها تضييقا على حرية التعبير ومن يرى فيها حماية للأمن المجتمعي، تواصل الأجهزة المعنية تعقب الحسابات التي تحظى بملايين المتابعين وتدر مداخيل مالية ضخمة يصعب التحقق من مصدرها، وسط دعوات لتشديد الرقابة المالية والقانونية على المنصات الرقمية.
وعلى النقيض من ذلك، لا تسجل في المغرب تحركات علنية مماثلة، رغم انتشار الظاهرة نفسها وتنامي أعداد المؤثرين الذين يجنون عائدات كبيرة من تيك توك ويوثقون حياتهم اليومية بأسلوب مثير للجدل، حيث تفضل السلطات المغربية لحد الآن التعامل بأسلوب غير تصادمي، مركزة على محاربة المحتوى العنيف أو المضلل، دون إعلان واضح عن تتبعات مالية أو أخلاقية.
وتطرح المقارنة بين السياقين المصري والمغربي تساؤلات حول حدود الرقابة الرقمية ودور الدولة في حماية القيم الاجتماعية، في ظل غياب إطار قانوني متكامل ينظم مداخيل صناع المحتوى ويضبط معايير اشتغالهم، بما يوازن بين حرية التعبير وحماية الفضاء الرقمي من الانفلات والتسليع المفرط للقيم الأسرية.
