انتقد نور الدين مضيان، رئيس الفريق الاستقلالي السابق بمجلس النواب، انتشار الرشوة في الجامعات المغربية، محذراً من مخاطر التطبيع مع هذه الممارسات التي تهدد المكاسب التي حققها المغرب في تحصين الحرم الجامعي.
مضيان، الذي كان يتحدث أثناء مناقشة مشروع الميزانية الفرعية للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها،خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، تحدث عن أن بعض الطلبة يُطالبون بدفع مبالغ مالية غير مشروعة، تصل إلى 7 ملايين سنتيم، للتسجيل في الدكتوراه أو حتى 1500 درهم لاجتياز بعض المواد الجامعية.
وبعدما أكد أن هذه التصرفات تسيء لسمعة الجامعة وتفقدها مصداقيتها كمؤسسة تعليمية كانت تُعرف بنزاهتها وشعاعها الأكاديمي، قال مضيان أن التصدي للفساد يحتاج إلى مقاربة شمولية لا تقتصر فقط على العقاب، بل تستدعي تعزيز قيم التربية الوطنية ومراجعة المناهج الدراسية، منذ التعليم الأولي وحتى الجامعي، بإدراج مواد خاصة بالوقاية من الرشوة ومحاربة الفساد.
مضيفا أن استئصال هذه الظاهرة يتطلب تربية الأجيال على القيم الأخلاقية واحترام المال العام، مشدداً على أهمية استحضار الدين والثقافة الإسلامية كأساس للوقاية من الفساد.
كما استشهد بالإحصائيات الرسمية التي تظهر أن عقوبات الرشوة تطال فقط صغار المتورطين، حيث تتم محاكمة من يتلقون مبالغ صغيرة، في حين يتم التغاضي عن فساد الصفقات الكبرى التي تؤثر على الاقتصاد الوطني وتساهم في اقتصاد الريع. وأكد أن هذه التجاوزات تمس بجودة المشاريع وتُضعف مصداقية المؤسسات.
وفي ختام مداخلته، دعا مضيان جميع الهيئات المختصة إلى تكثيف الجهود لمحاربة الرشوة، مؤكداً أن هذه الظاهرة تعيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في المغرب، متحدثا عن أن بعض أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج يواجهون مطالب بدفع 20% كرشوة مقابل الحصول على صفقات، ما يدفع العديد منهم إلى العدول عن الاستثمار في وطنهم الأم، مما يحرم البلاد من فرص تنموية هامة.
