وذكر…! 

بواسطة الإثنين 4 مارس, 2024 - 09:48

يكتوي حاليا – رفقة آخرين على كل حال – نبيل بنعبد الله أمين عام حزب “التقدم والاشتراكية”، بنوع من “النقاش” غريب يمارسه ضده، وليس معه، رئيس الحكومة المغربية الأسبق عبد الإله بنكيران، كلما حاول بنعبد الله ومن معه طرح موضوع تعديل مدونة الأسرة بأي شكل من الأشكال.
لماذا نخص نبيل وحده بهذا التمييز دون بقية قادة الأحزاب والمنظمات الذين يكتوون بأحاديث عبد الإله المرسلة (بوعياش، لشكر، منيب…)؟
لأن بنعبد الله صدق ذات يوم أن بنكيران سياسي مثل البقية، وحاول أن يدخل معه في شبه تحالفات اتضح له في ختامها أنها غير ممكنة، بكل بساطة لأن بنكيران لم يستطع يوما أن يغادر خانة شتيمة (الكلب الأجرب) التي وصف بها الشهيد عمر بنجلون عند استشهاده رحمه الله على يد عصابة مسخرة من الظلاميين كانت تشترك في نفس النسبة إلى نفس الجماعة الإرهابية حينها مع بنكيران (الشبيبة الإسلامية).

اليوم يفهم نبيل أن النقاش مع من كان رئيسا للحكومة لخمس سنوات في المغرب، هو أمر مستحيل. ويكفي أن تسمع الرجل وهو يقول للمنصتين إليه منذ يومين إن “بنعبد الله مسلم وأنا رأيته يصلي وذهب إلى الحج أما لشكر فلاأستطيع أن أشهد في حقه”، لكي تفهم أننا أمام حالة غير قابلة لشيء إلا التحليل النفسي.

اليوم، وهو يعيش أرذل العمر في صالونه، لايستطيع بنكيران إلا أن يكشر عن وجه حاول إخفاءه بكل مساحيق الكون جريا وراء منصب دنيوي زائل، هو منصب رئيس الحكومة.

مارس الرجل تقية أو نفاقا أو كذبا على الله وعلى عباده ردحا من الوقت طمعا فقط في ذلك المنصب الزائل في هاته الحياة الفانية، وعندما تأكد أن خروجه نهائي، وأن الحكاية جدية، بل “وجد الجد كمان” مثلما يقول أهلنا في مصر، لم يعد يراعي أي شيء.

إسمعوا فقط الكلام الذي قاله عن رئيس حكومة فرنسا ووزير خارجيته، طمعا في إحراج المغرب كعادته، مع بلد يحاول بكل الوسائل إعادة الدفء إلى علاقة فترت، لكي تفهموا بالتحديد شخصيته، وإلى أين يستطيع أن يصل دفاعا عن مكتسباته الدنيوية التي يعتبرها اليوم حقا مشروعا وغير قابل إلا للاستعادة من جديد.

تذكروا يوم ذهب – وهو رئيس حكومة حينها – إلى قناة أجنبية في قطر، هي “الجزيرة” لكي يتنصل من كل شيء، ولكي يقول “أنا مجرد موظف عمومي لايحكم في أي شيء في المغرب”.

تذكروا هاته وتلك، وتذكروا الكثير مما اقترفه الرجل، وذكروا بنعبد الله ومن يكتوون ب (فتاوى) فقيه الصالون حاليا، أنهم كانوا يكتفون بالفرجة الشامتة على من كان يقصفهم بنكيران بلسانه السليط قبل سنوات، بل وكانوا يعتبرونه الفم الذي يصلح فقط لأكل الثوم عوضهم، وكانوا يكتفون بالتصريح الخجول المحرج “هداك غير بنكيران، وراكم عارفينو كيف داير”.

لنقلها بكل صراحة: هذا الرجل لايستحق كلمة واحدة للتعليق على ترهاته، لو لم يشغل ذات يوم منصب رئيس حكومة المملكة المغربية.
هذه الصفة وحدها تمنحه شرف اهتمامنا نحن والبقية به، ولولاها لاعتبرناه من سقط المتاع “التيكتوكي”، شبيها فقط بالأعطاب المجتمعية التي نراها تتعرى أمام الجميع في الأنترنت، فنحوقل، ونستغفر ربنا ونمضي.

لكنه كان فعلا رئيس حكومة للمغرب خمس سنوات كاملة.

وهذه الصفة مؤلمة، وصفحتها أشد إيلاما، والصفعات الناتجة عنها ستظل تذكرنا دوما وأبدا بهذا الأمر، وستطرح علينا كل مرة سمعناه يصف خصومه السياسيين ب “السلاكط” و “الخونة” و “الحشرات”، بل ويمر إلى الحديث عن تدينهم من عدمه مما يدخل في إطار العلاقة بين العبد وخالقه، ويقترب من التكفير وتوزيع صكوك الغفران، السؤال : كيف وقع هذا الأمر؟ وأين كنا حينها؟ ولماذا سكت الكثيرون عن كثير من الكوارث التي ارتكبت في تلك الأثناء بداعي سياسة جبانة اتضح الآن أنها لم تنفع إلا في دفع هذا الشخص إلى مزيد من التطاول والإسفاف؟؟؟

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
البواري من مكناس: نحتاج لأفكار ''الشباب'' في التحول الفلاحي
على هامش أشغال الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، ترأس أحمد البواري وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أمس السبت بمدينة مكناس، لقاء مفتوحا مع طلبة مؤسسات التعليم العالي والتكوين المهني الفلاحي، بحضور محمد فكرات رئيس مجلس الإدارة الجماعية للقرض الفلاحي. وجمع اللقاء، المنعقد تحت شعار “السياسات والتعليم الفلاحي: الرهانات والآفاق”، أزيد من 250 طالبة […]
هجمات باماكو.. مالي تكسر "جدار الصمت" والعين على الجزائر والبوليساريو
في الوقت الذي كانت فيه سحب الدخان لا تزال تصاعد فوق ثكنة “كاتي” ومحيط مطار باماكو، حمل البلاغ رقم (001-2026) الصادر عن الحكومة الانتقالية في مالي “لغة مشفرة” وجهت فيها أصابع الاتهام الضمنية إلى ما وصفته بـ “رعاة الإرهاب” (Sponsors)، في تلميح اعتبره مراقبون يستهدف بشكل مباشر الجزائر وجبهة البوليساريو. ويرى محللون سياسيون أن اختيار باماكو […]
كتاب "نحن أمة" .. طارق وبياض يتناولان إشكلات السرد الوطني
سلط الباحثين المغربيين حسن طارق، والطيب بياض، الضوء على إشكالات السرد الوطني من خلال عمل مشترك تحت عنوان “نحن أمة: السرد الوطني،سؤال المنهج وعتبات الفهم”. وأعلنت منشورات باب الحكمة أن هذا الكتاب يأتي في سياق فكري وثقافي يتسم بتجدد الأسئلة حول معنى “الأمة” وحدود تمثلاتها، حيث يعيد العمل المشترك مساءلة السرد الوطني باعتباره بناء تاريخي […]