تزامنا مع تجدد النقاش الدائر حول ظاهرة تزويج القاصرات، التي حاول البعض إيجاد منفذ لتبريرها عبر الزج بنتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى التي نبهت لانخفاض معدل الخصوبة بالمغرب ، انتقدت كاتبة الدولة لدى وزير التنمية الاجتماعية سابقا، ياسمينة بادو ما وصفتها بـ”المعادلات الزائفة” التي تبناها تيار المدافعين عن تزويج القاصرات، وذلك في سياق اجتماعي خاص تعيشه المملكة في ظل الإصلاح الجاري لمدونة الأسرة.
ووصفت بادو حجة المدافعين عن زواج القاصرات بأنها ذات طابع ساخر يقوم على رؤية خاطئة لأسباب الخصوبة وسبل دعمها، معتبرة أن مستقبل المغرب الديمغرافي لا يقوم على الزواج المبكر للفتيات الصغيرات، مؤكدة أن رفض الظاهرة ليس خضوعاً لإملاءات غربية، بل هو ضرورة للعدالة، مذكرة أن الزواج المبكر ليس خيارا حرا للقاصرات، بل يفرض عليهن ما يحرمهن من طفولتهن وتعليمهن ومستقبلهن. وهو مخالف لالتزامات المغرب الدولية ولدستوره، ويتعارض مع فكرة التنمية المبنية على المساواة.
وفي تدوينة على صفحتها بمواقع التواصل، أوضحت بادو أن الخصوبة ليست مجرد رقم أو آلية بيولوجية، بل هي مرتبطة بعمق بسياسات عمومية إرادية، وبظروف اجتماعية واقتصادية وصحية ملائمة، مؤكدة أن التعاطي مع انخفاض الخصوبة يستدعي حلولاً هيكلية تراعي مستجدات تحسن مستوى تعليم النساء، والتحضر، وتطور الطموحات الاجتماعية، إلى جانب تزايد الهشاشة الاقتصادية وضعف الخدمات العمومية، وأضافت أن دعم الخصوبة لا يتم من خلال الإبقاء على ممارسات تقليدية ظالمة مثل زواج القاصرات، بل يتطلب من الدولة وضع سياسة أسرية طموحة، حديثة وشاملة، كمنح تعويضات عائلية تصاعدية لدعم الأسر الكبيرة، وتمديد إجازة الأمومة لتمكين الأمهات من التوفيق بين الحياة الأسرية والمهنية، مع منح الآباء إجازة أبوة أيضاً.
ومن الحلول المساعدة على التعاطي مع مشكل الخصوبة انطلاقا من التجارب الدولية، أشارت بادو لتشجيع التوازن بين العمل والحياة الأسرية، عبر دعم العمل المرن أو الجزئي للآباء والأمهات، وتسهيل الوصول إلى دور الحضانة، والرعاية الصحية، والمدرسة العمومية الجيدة، خاصة في المناطق القروية، ومساعدة الأسر الكبيرة على الحصول على السكن بسهولة، ودعمها بمنح وقروض ميسرة.
