لم يكد الصحافي والوزير الأسبق، محمد الكحص، يضع قدمه في اللقاء الأخير الذي جمع صحافة الاتحاد الاشتراكي بالدار البيضاء قبل أسبوعين، حتى انطلقت الآلة الدعائية لمجهريي السياسة وهواة القراءات الموجهة في نسج سيناريوهات العودة الكبرى، محولين خطوة تعود خلفياتها الخالصة إلى واجب الزمالة ونداء المشترك المهني إلى زلزال تنظيمي مرتقب داخل البيت الاتحادي.
حالة الاضطراب التأويلي التي صاحبت ظهور محمد الكحص، سرعان ما بددها منطق الأشياء ومعطيات الواقع. وفي هذا السياق، علمنا من مصادر مقربة جدا من محمد الكحص، أن كل ما روج له في الصالونات السياسية وبعض المنصات حول عودة تنظيمية إلى هياكل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية هو مجرد كلام عار من الصحة، ولا يمت للواقع بصلة.
وأكدت المصادر ذاتها، في اتصال مع الجريدة، أن الكحص لم يطلب، ولم يعرض عليه، ولم يناقش أصلا فكرة العودة إلى الأجهزة التنظيمية للحزب، مشددة على أن تواجده في ذلك اللقاء لم يكن خطوة تكتيكية ولا تمهيدا لتموقع جديد داخل الخريطة الحزبية، وإنما جاء بناء على دعوة أخوية ومهنية صرفة تلقاها من زملائه ورفاقه في صحافة الاتحاد الاشتراكي؛ أولئك الذين تقاسم معهم لسنوات طويلة شقا مهنة المتاعب، وعاش معهم وبينهم أزهى فترات العطاء الإعلامي.
المصادر المقربة من الكحص أوضحت أن الرجل لم يترك يوما الانتماء الفكري ووجداني للحركة الاتحادية، فهو ابن هذه المدرسة ونتاج تربيتها، والابتعاد عن الهياكل التنظيمية بشكل كلي لا يعني أبدا القطيعة أو الانصهار في هويات أيدلوجية أخرى.
الكحص لبى نداء زملائه صحافة الحزب ليشاركهم لقاء صحافيا مهنيا، دون أن يحمل في جيبه بطاقة انخراط جديدة أو طموحا للعودة إلى واجهة القرار الحزبي.
ويبدو أن محاولة إلباس هذا الحضور العفوي جلبابا سياسيا وتنظيميا، يعكس رغبة البعض في تسويق أوهام لا توجد إلا في مخيلتهم، وتؤكد مجددا أن هناك من لا يزال عاجزا عن التمييز بين رحابة العلاقات الإنسانية والمهنية وبين ضيق الحسابات التنظيمية والمؤامرات الكواليسية.
الكحص حضر كصحافي ومدير نشر سابق لجريدة ليبراسيون وكرجل تاريخ في هذه المؤسسة الإعلامية، وغادر كما دخل، مسافة أمان واضحة ونهائية مع التنظيم على شكله الحالي، والوفاء الكامل للفكرة الاتحادية وزملائه في الصحافة.
