قطاع التأمين: عقوبات سالبة للحرية للمخالفين والرقمنة تدخل “المدونة” من الباب الواسع

بواسطة الأربعاء 3 يونيو, 2026 - 09:11

تتجه وزارة الاقتصاد والمالية نحو إحداث غربلة شاملة في قطاع التأمينات وإعادة التأمين بالمملكة، من خلال مشروع القانون رقم 36.26 الذي يروم تعديل وتتميم مدونة التأمينات (القانون 17.99).
ويهدف المشروع الجديد الى عقلنة المشهد المالي الوطني وتطهيره، حيث لم يعد الأمر يقتصر على مجرد مواكبة التحولات التكنولوجية أو سد الفراغات القانونية، بل يتعداه إلى وضع مخالب تشريعية صارمة قادرة على زجر المتلاعبين والدخلاء، وإعادة رسم الخارطة المهنية لقطاع يمثل شريانا
حيويا للاستثمار والادخار وحماية الأشخاص والممتلكات في النسيج الاقتصادي المغربي.

وتأتي النبرة العقابية الحازمة التي حملها المشروع كأبرز العناوين المثيرة للجدل، حيث يسعى النص الجديد إلى وضع حد نهائي للفوضى والعشوائية التي شهدها مجال الوساطة وسماسرة التأمين في الآونة الأخيرة.

وفي هذا الصدد، أقر التعديل عقوبات سالبة للحرية ومتابعات جنائية ثقيلة في حق كل من يجرؤ على ممارسة خطة الوساطة أو تقديم استشارات تأمينية دون الحصول المسبق على الاعتماد القانوني اللازم من طرف هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS).
ولم يستثن المشروع من هذه العقوبات الزجرية أولئك الذين يستمرون في مزاولة النشاط رغم صدور قرارات بسحب رخصهم، أو الذين يعتمدون على وثائق تدليسية ومعلومات مغلوطة للالتفاف على شروط الاعتماد، حيث توعد النص المخالفين بعقوبات حبسية تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنتين، وغرامات مالية تصل إلى مائة ألف درهم، وهي خطوة يراها المراقبون والمهنيون ضرورية لتنقية الجسم المهني، وحماية جيوب المواطنين والمؤسسات من شبكات النصب والوساطة الوهمية التي لطالما هددت استقرار المعاملات.

وفي مقابل هذه المقاربة الزجرية الصارمة، يكشف مشروع القانون عن مرونة واضحة وقدرة على التفاعل الإيجابي مع متطلبات العصر الرقمي وضغط الواقع الاجتماعي المعاش، لاسيما في ظل الرهانات الوطنية الكبرى المرتبطة بالشمول المالي والعدالة الاجتماعية. ومن هذا المنطلق، يعمل المشروع على شرعنة “التأمين الإلكتروني” عبر وضع إطار تشريعي متكامل ومؤطر لعرض وتسويق عقود التأمين عبر المنصات الرقمية والتطبيقات والوسائل الإلكترونية الحديثة، مما ينهي حالة الفراغ القانوني والضبابية التي كانت تلف المعاملات والتعاقدات عن بُعد، ويضمن في الآن ذاته حقوق المستهلك الرقمي.

وبالموازاة مع هذه الطفرة الرقمية، يسجل القانون دخول مفهوم التأمينات الصغرى إلى المنظومة الحمائية المغربية لأول مرة، وهي آلية تضامنية واجتماعية مبتكرة تستهدف إدماج الفئات الهشة والمواطنين ذوي الدخل المحدود الذين ظلوا تاريخيا خارج حسابات شركات التأمين التقليدية، وذلك من خلال ابتكار منتجات تأمينية مبسطة، مرنة، وبكلفة مالية منخفضة تتناسب مع قدرتهم الشرائية، مما يشكل رافعة أساسية لدعم استراتيجية الدولة في تعميم الحماية الاجتماعية وتمكين الجميع من مواجهة المخاطر الطارئة.

ولم يقف الطموح الهيكلي لهذه التعديلات عند حدود الرقمنة والزجر، بل امتد ليعيد صياغة الشروط الموضوعية والذاتية للولوج إلى مهنة الوساطة وإدارتها، في خطوة لرفع معايير الكفاءة والنزاهة إلى أقصى الحدود. فقد فرض المشروع حزمة من الشروط الدقيقة المتعلقة بالشهادات الجامعية، والتكوين المستمر، والخبرة الميدانية المؤكدة، مع إدراج ( بند النزاهة المطلقة) كشرط إقصائي يمنع بقوة القانون تولي أي مسؤولية تسييرية أو إدارية داخل شركات الوساطة والوكالات لكل من سُجلت في حقه سوابق قضائية أو أحكام نهائية تمس بالثقة العامة، أو الأمانة المالية، أو جرائم الأموال. وحرصا على تفعيل هذه المقتضيات على أرض الواقع، منح المشروع صلاحيات رقابية أوسع وجهاز تفتيش أكثر مرونة وسرعة لهيئة “ACAPS”، لتمكينها من تتبع مسارات الأموال، ومراقبة الالتزامات التعاقدية الرقمية، وضمان منافسة شريفة ومتكافئة تسهم في بناء قطاع تأميني قوي، شفاف، وموثوق قادر على كسب رهانات المستقبل.

آخر الأخبار

خطاب العرش يرسم ملامح مغرب صاعد يرتكز على النمو والاستقرار والقوة الصناعية والانفتاح الدولي.. الملك محمد السادس: الثقة في المستقبل والسيادة الاقتصادية وتحصين المكتسبات عناوين المرحلة الجديدة للمغرب
أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في الخطاب السامي الذي وجهه إلى الأمة بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربعه على العرش، أن المغرب دخل مرحلة جديدة من مساره التنموي، قوامها الثقة في المستقبل، وترسيخ السيادة الاقتصادية، وتحصين المكتسبات، ومواصلة الإصلاحات الكبرى، مستنداً إلى ما حققته المملكة من استقرار سياسي ومؤسساتي، وما راكمته من إنجازات اقتصادية واجتماعية […]
الملك محمد السادس يحيي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ويشيد بتجندها الدائم للدفاع عن الوطن
وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، تحية تقدير واعتزاز إلى مختلف مكونات القوات المسلحة الملكية والأجهزة الأمنية والإدارية، تثميناً لما تبذله من جهود متواصلة في سبيل حماية الوطن وصون أمنه واستقراره. وأكد جلالة الملك، في ختام خطاب عيد العرش، اعتزازه بما تقوم به القوات المسلحة الملكية، […]
الملك محمد السادس: الأمن والاستقرار ونجاعة المؤسسات تشكل الرأسمال الاستراتيجي للمغرب
أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن الأمن والاستقرار اللذين تنعم بهما المملكة يمثلان اليوم أحد أهم عناصر قوة المغرب، ورصيداً استراتيجياً يميزه في محيط إقليمي ودولي يتسم بتزايد الأزمات والاضطرابات. وأوضح جلالة الملك، في خطاب عيد العرش، أن الاستقرار السياسي والمؤسساتي أصبح يشكل “عملة نادرة” في عالم يعرف تحولات متسارعة، معتبراً أنه العامل الأساسي […]