عندما تتحول الرياضة إلى مطية لتصفية الحسابات: سقطات “الطابور الخامس” في ميزان الوطنية

بواسطة الجمعة 10 يوليو, 2026 - 18:05

لم تكن كرة القدم يوماً مجرد لعبة تنتهي بصافرة الحكم، بل هي في جوهرها مرآة تعكس تلاحم الشعوب وتجسد كبرياء الأوطان. ولعل ما قدمه المنتخب الوطني المغربي، الذي حمل على عاتقه آمال وأحلام أكثر من أربعين مليون مغربي، يمثل نموذجاً حياً لهذا التلاحم الوطني الأصيل.

إلا أنه، وفي الوقت الذي اختار فيه المغاربة الالتفاف حول قميصهم الوطني بكل فخر واعتزاز، أبت بعض الأصوات النشاز إلا أن تغرد خارج السرب، محولة إقصاء رياضياً عابراً إلى فرصة دنيئة لتصفية حسابات سياسية وإيديولوجية ضيقة، وعوض أن يتحلى هؤلاء بفضيلة التعفف وتقدير الاحتفاء الشعبي العفوي بالوطن، اختارت شرذمة ممن باتوا يُعرفون بالطابور الخامس استغلال هذا الحدث لنسج روايات خبيثة تستهدف صورة المغرب ومؤسساته.

وتتجلى أولى صور هذا الاستغلال البائس في الخرجات الافتراضية لحسن بناجح، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، الذي لم يفوت الفرصة لتوظيف قاموس المظلومية المعهود لجماعته، فقد ذهب في تدويناته إلى حد تحقير الحب العفوي للمغاربة تجاه فريقهم، معتبراً أن هذا التفوق الكروي والالتفاف الشعبي ليس سوى أداة لإلهاء المواطنين عن قضايا الفساد وغلاء المعيشة وغيرها من المواضيع.

إن محاولة شيطنة الفرح الشعبي وربطه بنظرية الإلهاء تعكس عجزاً بنيوياً عن فهم السيكولوجية المغربية، التي تستطيع أن تفصل بكل وعي بين حب الوطن والاعتزاز براياته، وبين المطالبة المستمرة بالحقوق والتطلعات الاجتماعية.

وفي سياق متصل، انزلق الصحفي علي أنوزلا نحو مستنقع الشماتة في إقصاء المنتخب المغربي أمام نظيره الفرنسي، محاولاً الركوب على أمواج الشعبوية. وفي محاولة بائسة للمقارنة، اعتبر أن جيل مونديال قطر كان أفضل مبرراً ذلك بحملهم لعلم فلسطين، في إشارة تنم عن نظرة قاصرة ومعوقة للرياضة كأداة للترفيه وبناء العقل والجسم، وليس كمطية سياسية وإديولوجية لدعاة التطرف.

إن هذا الطرح يفضح محاولة رخيصة لاستغلال القضية الفلسطينية العادلة كأداة لضرب الجيل الحالي من اللاعبين، متناسياً أن الوطنية والانتماء لا يقاسان بمقاييس ظرفية مزاجية، وأن المنتخب الحالي، تماماً كسابقه، قاتل بشرف حاملاً لواء المملكة المغربية في المحافل الدولية.

أما الانحدار الأكبر فقد تجسد في هذيان المدعو محمد حاجب، الذي بلغ به الإسفاف حداً تجاوز كل منطق عبر ترويجه لنظرية مؤامرة عبثية ومضحكة، فقد اعتبر هذا الأخير أن المغرب باع المقابلة لفرنسا في صفقة سياسية خفية، زاعماً أن ثمن هذه الصفقة قد يكون هو طي ملف اتهام النجم أشرف حكيمي بالاغتصاب.

إن هذا الطرح السريالي لا يستحق حتى عناء التفنيد البراغماتي، بقدر ما يعكس حالة متقدمة من الإفلاس الأخلاقي والسياسي، حيث يصبح الكذب والتدليس والاتهام المجاني الوسيلة الوحيدة لمحاولة لفت الانتباه وتشويه مؤسسات الدولة بأي ثمن.

إن ما يجمع بين كتابات بناجح وأنوزلا وحاجب ليس مجرد صدفة توقيت، بل هو تقاطع موضوعي في الأهداف التخريبية التي تسعى إلى تبخيس كل ما يجمع المغاربة، ومحاولة يائسة لزرع الشك والإحباط في النفوس. غير أن المغاربة أثبتوا، من خلال تفاعلهم الراقي والناضج مع مسار منتخبهم الوطني، أنهم يمتلكون مناعة قوية ووعياً كافياً لتمييز الخبيث من الطيب.

ولكل هذه الشرذمة من العدميين، لا بد من القول أن المنتخب المغربي سيبقى رمزاً من رموز الفخر والوحدة الوطنية، بينما ستتبخر هذه الكتابات المسمومة كزبد البحر، لتظل مجرد شاهد إضافي على فشل أصحابها في اختراق الجدار الصلب للوطنية المغربية المتجذرة.

آخر الأخبار

الخبير رشيد ساري : الخطاب الملكي حمل رسائل لا تنسى
قال الخبير الاقتصادي، رشيد ساري إن الخطاب الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، جاء برسائل لا تنسى.الرسالة الأولى تتمثل في أن الاعتزاز بالوطن مسؤولية والتزام وليس مجرد شعور، يوضح ساري، مضيفا في اتصال مع موقع “أحداث أنفو” […]
جلالة الملك يعطي درسا لإسبانيا: الشراكة لا تعني الوصاية على القرار المغربي
وجه جلالة الملك محمد السادس رسالة واضحة إلى بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، مفادها أن الشراكة بين المغرب وإسبانيا لا يمكن أن تتحول إلى وسيلة للضغط على القرار السيادي للمملكة، وأن التعاون في ملف الهجرة، مهما بلغت أهميته، يظل قائما على الالتزام المتبادل والاحترام الكامل لسيادة كل دولة. وفي الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك […]
من الأمن المائي إلى الشباب.. جلالة الملك يحدد خمس أولويات أمام الحكومة
وضع جلالة الملك محمد السادس، في الخطاب السامي الذي وجهه إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، خريطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة، تقوم على تسريع الإصلاحات، وإطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، وتحويل السياسات العمومية إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين. وبين الأمن المائي والغذائي، وتأهيل الشباب وإدماجهم الاقتصادي، وتفعيل الجهوية المتقدمة، وتسريع الإقلاع […]