دعا جلالة الملك محمد السادس أعضاء البرلمان إلى الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم، مؤكدا أن الانتداب البرلماني لا يقتصر على ممارسة مهمة تمثيلية داخل المؤسسة التشريعية، وإنما يشكل التزاما سياسيا وتعاقدا أخلاقيا يربط المنتخبين بالمواطنين.
وجاءت الرسالة الملكية في ختام الخطاب الذي وجهه جلالة الملك إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، لتضع المسؤولية البرلمانية في صلب المرحلة السياسية الجديدة.
وقال جلالة الملك مخاطبا البرلمانيين: «كما تعلمون، فالانتداب البرلماني هو التزام سياسي، وتعاقد أخلاقي، يربطكم بالمواطنين».
وتحمل هذه العبارة دعوة واضحة إلى استحضار جوهر التمثيل البرلماني، باعتباره مسؤولية تجاه المواطن الذي منح ثقته للمنتخب، وليس مجرد صفة سياسية أو موقع داخل المؤسسة التشريعية.
وكان جلالة الملك قد استهل خطابه بتهنئة أعضاء مجلس النواب على ثقة الناخبين، مؤكدا أن الولاية الجديدة تأتي في «ظرفية استثنائية، حافلة بالفرص، التي قد لا تتكرر»، وهو ما يرفع من حجم المسؤولية الملقاة على المؤسسة التشريعية خلال المرحلة المقبلة.
كما عبر جلالة الملك عن انتظاره أن تشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفا حقيقيا لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، في توازن بين النمو الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.
ومن هذا المنطلق، تكتسب المسؤولية البرلمانية بعدا يتجاوز التشريع ومراقبة العمل الحكومي، لترتبط أيضا بمواكبة الأوراش الكبرى التي حددها الخطاب، والاستجابة للانشغالات الحقيقية للمواطنين والمساهمة في تحويل التوجهات والإصلاحات إلى نتائج ملموسة.
وجاءت خاتمة الخطاب برسالة مباشرة إلى أعضاء البرلمان، قال فيها جلالة الملك: «فكونوا رعاكم الله، في مستوى هذه المسؤولية الوطنية التي تتحملونها، أمام الله، وأمام المواطنين، وأمام التاريخ».
وهي عبارة تضع المسؤولية البرلمانية أمام ثلاثة مستويات من المحاسبة، وتمنح للانتداب المنتخب بعدا أخلاقيا إلى جانب بعده السياسي والمؤسساتي، بما يجعل الثقة التي يمنحها المواطن للبرلماني التزاما ينبغي الوفاء به طوال مدة الولاية.
واختتم جلالة الملك خطابه بالآية الكريمة: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها»، في تأكيد على قيمة المسؤولية والعمل وخدمة الصالح العام، وعلى أن الولاية البرلمانية الجديدة مطالبة بأن تكون في مستوى انتظارات المواطنين والتحديات التي تواجه المملكة.
