للفهم..ليس إلا !

بواسطة الخميس 16 أبريل, 2026 - 11:53

من أجل فهم قليل من كثير هجوم تتعرض له المؤسسة الأمنية المغربية، على أيدي وألسنة أعداء الوطن، داخل وخارج الديار، إقرأ الكلام التالي: “هنأت بعثة أمريكا في الرباط، المملكة المغربية على اختيارها ضمن فريق العمل التابع للبيت الأبيض الخاص بكأس العالم 2026، والذي يرتقب أن ينطلق بعد أسابيع في كل من أمريكا و كندا والمكسيك.

وعلقت البعثة الأمريكية على حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي بالقول: ” تهانينا للمغرب على اختياره للمشاركة في فريق العمل التابع للبيت الأبيض الخاص بكأس العالم لكرة القدم، من أجل تعزيز التعاون الأمني استعدادًا لبطولة كأس العالم القادمة”.

وأضافت البعثة: ” مع تطلعنا إلى الاحتفال بمرور 250 عاما من الصداقة بين الولايات المتحدة والمغرب، تمثل هذه الخطوة فرصة إضافية لتعزيز تعاوننا الأمني ومشاركة شغفنا المشترك بالرياضة”.

انتهى الكلام، وابتدأ التعليق عليه، والتعليق بسيط للغاية قوامه هذا السؤال: لماذا يستهدف أعداء المغرب جهاز الأمن المغربي؟ 

الجواب أبسط من البساطة، وبداهته واضحة جدا لأنها مبنية على أساس سليم: لأن هذا الجهاز، رفقة أجهزة أخرى طبعا، يشكل نماذج نجاح مغربي، آمن بها المواطن المغربي أولا داخل ترابنا الوطني، ثم استطعنا تصدير قصة النجاح هذه success story إلى خارج ديارنا. 

الأمر لم يتم بطلب منا، بل بطلب دول تقدر النجاح ولاتجد فيه أي عقدة، بل بالعكس، تطبق مأثورنا الشهير الذي نحفظه جميعا عن ظهر قلب دون أن نطبقه فعليا : الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها، يأخذها. 

وهذه الدول التي تطلب التعاون الأمني مع المغرب، من مونديال قطر الذي بقي للتاريخ، حتى المونديال الأمريكي المقبل، مرورا بعدد غير قابل للعد أو الحصر من الأحداث السياسية والرياضية والثقافية والاقتصادية، التي حضرت فيها الخبرة الأمنية المغربية، باعتبارها نبراسا ونموذجا وقدوة، هي دول ترى النجاح في مكان ما، فتطلبه رغبة منها في نجاح مماثل.

لذلك يمكن وصف هذه الدول بالذكية، لأنها تسعى نحو الناجحين والاستفادة من خبراتهم، وتعلن هذا السعي وتفتخر به، وتقول على رؤوس الأشهاد: “في المغرب تجربة أمنية متميزة للغاية، يطبق فيها مسؤول مغربي سام، يسمى عبد اللطيف حموشي، التعليمات الملكية السامية بحذافيرها، وينجح المغرب من خلال هذا التطبيق في فرض نفسه رقما صعبا ومعادلة أصعب في خارطة الشطرنج الأمني العالمي، ونحن نفخر بأن نستفيد من هذا التميز وأن نحاول تقليده”. 

بالمقابل هناك دول، أو في الحقيقة، دولة واحدة كسولة، لديها كل ثقوب الكون في المجال الأمني الذي نتحدث عنه، (ومنذ يومين فقط، وعوض أن تكون زيارة سماحة البابا إليها حدثا احتفاليا، تحولت إلى كابوس رعب وخوف بعد عمليتين انتحاريتين متزامنتين)، ولديها عقد عديدة تجاه المغرب منذ لحظة التكوين والنشأة الستينية (1962) وحتى لحظة عدم القدرة على الارتقاء التي نحياها، قررت أن تسلط كل حروبها على الجهاز الأمني المغربي، فقط لأنه ناجح ويتميز، وخصصت ميزانيات بملايين الدولارات استقطبت بها “طوابرية” باعوا نفسهم للشيطان، وخاضوا ويخوضون، وسيخوضون، من داخل وخارج البلاد حروبا غبية ضد نجاحنا المغربي، وضد أي جهاز مغربي ينجح. 

ما النتيجة؟ 

مع كل تدوينة نباح جديدة، اعتراف عالمي كبير وجديد، ومع كل تغريدة عويل كاذب، أو تسجيل لفيديو أحمق في اليوتوب، دولة كبرى تخرج لكي تقول : هذا النجاح المغربي يستحق الفخر به، وأنا أتبناه، وأريد الاستفادة منه. 

في الذكر الحكيم، أي في كلام خالقنا جميعا هناك آية كريمة يحفظها الكل، لكن القلة تتدبر معانيها الحقيقية، هي بعد “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”: “وقل إعملوا، فسيرى الله عملكم، ورسوله، والمؤمنون”.

صدق الله العظيم فعلا وحقا، صدق الله العظيم.

آخر الأخبار

منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]
حلم العدالة المجالية حين يتحول إلى ورش للنهضة والكرامة
التحولات الكبرى التي تشهدها الأمم، تبرز قرارات لا تقاس بمجرد أثرها الإداري المباشر، وبحجم إعادة رسم خارطة المستقبل.والمغرب اليوم، يمضي بثبات نحو تفعيل جيل جديد من برامج التنمية الترابية، لا يقوم بمجرد إجراء تقني أو مراجعة عابرة لهياكل بيروقراطية؛ بل هو في جوهره انتقال نوعي وشامل في فلسفة الدولة، وعهد جديد يقطع مع زمن المركزية […]
الثورة الـ 210 مليار درهم.. خارطة طريق مغربية لإنهاء البيروقراطية وبناء أقطاب جهوية منتجة
بين رهانات التمويل وضوابط الحكامة، يفتح المغرب ورشا استراتيجيا لتحديث التنمية الترابية بغلاف مالي يصل إلى 210 مليار درهم. في هذا الحوار، يحلل الدكتور محسن الجعفري، الباحث في الاقتصاد السياسي، أبعاد الانتقال نحو ‘منطق المقاولة’ في تدبير الجهات، وكيفية موازنة شركات المساهمة الجديدة بين النجاعة الاستثمارية والخدمة العمومية، في ظل سياق ماكرو-اقتصادي يطمح لفك الارتباط […]