لغزيوي يكتب: مشكلة “كوفية” !

بواسطة الخميس 9 أبريل, 2026 - 13:36

بكل الوسائل، الممكنة والأخرى المستحيلة، حاول الكائن الكوفي، جر المغاربة معه إلى حرب إيران الأخيرة التي توقفت أمس، لكنه لم ينجح.

وقد سبق لنا أن أوضحنا أن السبب الرئيسي وراء عدم نجاحه هذا، هو تذكر الشعب المغربي لمواقف جمهورية الملالي الإيرانية المعادية لوحدتنا الترابية. والمغربي ومعه المغربية، في موضوع الصحراء هذا لايقبلان إلا الوضوح الكامل والتام، والاصطفاف مع الحق، أي مع وحدة بلادهما دون أي زيادة في الكلام أو نقصان.

هل استفاد الكائن الكوفي من درس تمغربيت هذا؟ هل استوعب المغزى؟ وهل فهم الخلاصة؟ وهل وصلته الرسالة؟

الأمر متروك للمستقبل، ولكن هذه الحرب التي وضعت أوزارها – لمدة خمسة عشر يوما على الأقل- نجحت في تذكيرنا نحن المغاربة بضرورة تحصين فضائنا الإعلامي/السياسي من بعض من يحلمون بنقل كل كوارث الشرق إلينا.

نعم، هم موجودون، ويشتغلون، ولديهم أجندة واحدة تختلف فقط طرق تطبيقها. ويكفي أن تتجول بنظر عاقل وسديد في المشهد لكي تتعرف على الأسماء والمنابر والهيئات المعنية بنقل هذا الصراع إلينا، مع أنه لايعنينا، ومع أن من كان متضررا منه ناصبنا العداء بشكل واضح في أهم وأقدس قضية لدينا: قضية صحرائنا المغربية.

إشكالية تحصين الفضاء الإعلامي/ السياسي ليست ترفا، ولا أمرا نتركه موضوعا على الرف، مؤجلا إلى حين ميسرة، بل هي فعلا مسألة مستعجلة وجدية وخطيرة، ويفتح التردد في التعامل معها كوة سامة تنفذ منها تيارات وأهواء خارجية أو خوارجية لاتريد ببلادنا وشعبنا أي خير، وتحلم أن نكون نحن أيضا ذات يوم – لا قدر الله – شاشات مفرقة على قناة “الجزيرة” أو غيرها من أدوات الإعلام الحربي، تعد قتلانا وتحصي خسائرنا، وتبكي علينا كذبا وهي منتشية بنسبة مشاهدتها التي لاترتفع إلا حين الكوارث والحروب والمصائب.

وطبعا عندما نتحدث عن ضرورة التحصين، وضرورة التصدي، فإننا نقول ذلك من داخل منظومة الحرية الإعلامية والسياسية المتوفرة لدينا هنا في المغرب، والتي لايريد أحد التراجع عنها أو المساس بها، مع الاعتراف أن الفرق مهول للغاية بين احترام هذه الحرية، وبين السماح لأعداء الحرية والحريات بالدخول من بوابتها للقضاء علينا جميعا.

بالأمس استهدفوا أكبر ميناء لدينا في البلد وأكبر واجهة تجارية في المتوسط بداعي الدفاع الكاذب عن غزة. وبعدها أرادوا إقامة صلوات الغائب (على عقولهم) في طنجة وغيرها بداعي الدفاع الكاذب عن ملالي إيران. وغدا سيبحثون عن أي كارثة تقع في الشرق لكي يخرجوا من خلالها من جحورهم إلى الشارع ضد بلادهم، ودفاعا عن أجنبي لايعترف بهم، ولا يراهم بالعين المجردة.

لنعترف أن لدى الكائن الكوفي مشكلة، وأنه يريد أن يخلق لنا فقط المشاكل.

ما الحل معه إذن؟

آخر الأخبار

منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]
حلم العدالة المجالية حين يتحول إلى ورش للنهضة والكرامة
التحولات الكبرى التي تشهدها الأمم، تبرز قرارات لا تقاس بمجرد أثرها الإداري المباشر، وبحجم إعادة رسم خارطة المستقبل.والمغرب اليوم، يمضي بثبات نحو تفعيل جيل جديد من برامج التنمية الترابية، لا يقوم بمجرد إجراء تقني أو مراجعة عابرة لهياكل بيروقراطية؛ بل هو في جوهره انتقال نوعي وشامل في فلسفة الدولة، وعهد جديد يقطع مع زمن المركزية […]
الثورة الـ 210 مليار درهم.. خارطة طريق مغربية لإنهاء البيروقراطية وبناء أقطاب جهوية منتجة
بين رهانات التمويل وضوابط الحكامة، يفتح المغرب ورشا استراتيجيا لتحديث التنمية الترابية بغلاف مالي يصل إلى 210 مليار درهم. في هذا الحوار، يحلل الدكتور محسن الجعفري، الباحث في الاقتصاد السياسي، أبعاد الانتقال نحو ‘منطق المقاولة’ في تدبير الجهات، وكيفية موازنة شركات المساهمة الجديدة بين النجاعة الاستثمارية والخدمة العمومية، في ظل سياق ماكرو-اقتصادي يطمح لفك الارتباط […]