لغزيوي يكتب : جاء الحق !

بواسطة الأربعاء 18 مارس, 2026 - 22:05

يوم وقع ماوقع في مركب مولاي عبد الله في الرباط، غادرنا الملعب جماعة دون شغب ودون أي احتجاج، تحت أمطار غزيرة، حزينة وظالمة، بدت لنا تلك الليلة، بعيدة تماما عن أمطار الخير والرحمة التي نتوجه باستمرار إلى العلي القدير لكي يرزقنا ويرحمنا بها.

غادرنا الملعب، نحن المغاربة أكملهم، ولم يغادره فقط الستون ألف متفرجا الذين كانوا داخله، ونحن نحمل في دواخلنا شعور الظلم أن القارة التي أهديناها أفضل نسخة على الإطلاق من منافسات كأس أمم إفريقيا، فاجأتنا بمقلب سخيف في اليوم النهائي للمنافسة، من خلال إظهار وجه قبيح لها، اعتقدنا – نحن المغاربة – أننا انتهينا منه بشكل حاسم وتام منذ سنوات عديدة.

بدأها منتخب السنغال، من خلال عارضته الفنية، ومن خلال مدربه الذي تنكر بشكل بشكل سمج للغاية لكل الترحاب الذي خصه به المغاربة، منذ بداية المنافسة، واختلق جدلا و “بوليميك” ساقطا في محطة القطار الرباط مدعيا أن لاعبيه في خطر، وأن الأمن المغربي لم يوفر لهم الحماية.

ابتسمنا بحزن، ونحن نتذكر أن هذا الأمن المغربي الذي يشتكي منه باب ثياو يضمن حماية أشقاءوأصدقاء لنا في بلدانهم حين الضرورة، وقلنا لابأس.

لكن ذلك الفصل السمج والبايخ لم يكن إلا البداية، إذ اتضح أن منتخب السنغال كانت لديه خطة واحدة لربح النهائي: التشكيك، اعتمادا على الحملة الإعلامية القذرة التي استهدفت منتخبنا ووطننا وتنظيمنا للكأس منذ الوهلة الأولى، في نزاهة المنافسة، والتلويح بالانسحاب في أول فرصة من أجل ضرب نجاح “كان المغرب” في مقتل.

وقد فعلوها فعلا، وانسحبوا في مشهد بذيء ورديء ومتخلف ومنتم لعصور الانحطاط، ووضعوا المغرب كله أمام اختيار من إثنين: أن يحافظ على كبره وعظمته وتحضره، وكل القيم التي أسست المملكة الشريفة، وأن يصبر، أو أن يفعل مثلما فعل مشجعو ولاعبو ومدرب وجامعة السنغال : التصرف بعنف وتخلف وانحطاط.

اختار المغرب مجددا الصبر والتعقل، وغادر الشعب المغربي، وليس فقط جمهور مركب مولاي عبد الله، الميدان، وانكسر شيء ما في دواخلنا، ومست علاقتنا بالكرة القارية بشكل حقيقي ومؤلم وأليم.

أول أمس الثلاثاء، فهمت القارة حجم الضرر الذي تسببت فيه لنفسها حين قبلت بأن تقدم للعالم من خلال همجية وعنف وانعدام الروح الروح الرياضية لدى الطرف الآخر، صورة سيئة عنا نحن الأفارقة الذين قبلنا أن نتوج منتخبا فاز بالفوضى، مثلما كتبت الصحافة العالمية حينها “vainqueur par chaos “، فيما سلكنا نحن المغاربة، المسطرة القانونية، وبكل تحضر وصمتنا.

عاد إلينا حقنا، والعالم كله يعرف أننا أصحاب تلك الكأس وأننا الأحق بهذه النجمة الثانية الحلال على صدر قميص المنتخب الوطني.

هنيئا لنا بالتتويج، وهنيئا للقارة بعودة العقل إليها، وندعو الله أن يوفر صبرا كثيرا لجار السوء، الشرقي الموجود قربنا، الذي تألم من قرار “الكاف” أكثر مما تألمت السنغال.

مبروك علينا.

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
أجنحة الردع في سماء المغرب!
في مشهد عسكري لافت يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، حلّقت يومه السبت قاذفة أمريكية من طراز B-52 Stratofortress في سماء المغرب، مرافقة بمقاتلات F-16 Fighting Falcon التابعة للقوات الجوية الملكية المغربية، وذلك تزامنا مع انطلاق مناورات الأسد الإفريقي. هذا التحليق المشترك لم يكن مجرد استعراض للقوة، بل جسد مستوى متقدما من قابلية التشغيل […]
منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]