بئس التحليل يا علي..

بواسطة الإثنين 9 مارس, 2026 - 23:43

أي حماقة ذهنية تلك التي تجعل المرء إما أن يكون إيرانيا، أو أنه سيكون واحدا من :

_” مطبعين ومتَ_صهينين لا يخفون انحيازهم إلى إس.رائيل بدوافع مصلحية أو أيديولوجية، ولا يتحرّجون من إعلان خصومتهم القضية الفلسطينية”.

_” سلفيين متشدّدين عقائدياً ومتزمتين فكريّاً ينظرون إلى إيران من زاوية مذهبية ضيقة، فيرون في استهدافها انتصاراً لهويتهم العقدية”.

_” جمهور تأثّر بالدعاية الغربية، لا يرى في إيران سوى نظامها السياسي وسجله الحقوقي، فيختزل المشهد كله في صورة سلطتها الثيوقراطية”.

هكذا يا علي لافكاك للمرء؛ إما أن يكون إيرانيا، أو يكون ما أسلفت ذكره، وهكذا يكون بؤس التحليل يا علي.

أنا مغربي يا علي، وموقفي من إيران، مثل بلدي، سابق على ” التطبيع”، لكنك لاتستطيع أن تقرأ الأحداث وتواريخها بوضوح، تخلص من “عمى المخزن” وعد قليلا الى الوراء، التاريخ يبدأ بكثير قبل دجنبر 2020، يمكن ان تعيد قراءته منذ لحظة الإنقلاب الايديولوجي على الملكية في إيران عام 1979 مرورا بكل مشاريع تصدير الثورة إلى بلدي، اقرأ قليلا عن سنوات الثمانينات ستجد ما يملأ فراغاتك.

تخلط يا علي بين ” الت_صهين” والموقف من إيران، هذا إره.اب فكري ولاشك عندي في ذلك، أن أكون داعما لحق الشعب الايراني في التحرر، وأدافع عن حق أشقائي الخليجيين في الأمن على أرواحهم وسيادة بلدانهم موقف تقدمي يا علي وليس صه_يونيا، اه كم أنت مضلل يا زميلي وأنت المولع ب” الحقيقة” على ما أعرف عنك، ليس هناك تطابق في الأهداف يا علي، الصه_يونية التي أرفضها وأدينها لها مشاريعها، وموقفي الوحيد هو الانتصار لمشروع إمارة المؤمنين وليس لمخططات المرشد الأعلى.

وانت كاذب يا علي وأطلب سماحك عن هذا الوصف، أعرف كثيرا من المغاربة الذين يعادون إيران ولا يعادون القضية الفلسطينية. في نظرك أنت، وكما عادتك في الإنبطاح للتأويلات الإسلاموية، تخلط فلسطين بح.ماس، وتختزل القضية في غ.زة، وتجعل اليوم إيران ميزانا لقياس فلسطينية الناس، هذا هراء زميلي، إيران جرح في تاريخنا الفلسطيني يأتي مباشرة بعد الخنج_ر الإس_را.ئيلي، كيف تكون ديمقراطيا يا علي وانت ترفض أدنى اختلاف في المرجعيات الأصولية التي تصادر حقنا في رأي مغاير.

ثم يا علي من حق السلفيين المغاربة، ونحن معهم، في أن يعبروا عن قلقهم ورفضهم لمشاريع التشييع الإراني، هذه ليست مواجهات طائفية أو عقائدية باذخة، إنها في عمق السياسة والحسابات الجيوسياسية، إنزل قليلا إلى جنوبنا الأفريقي، من موريتانيا وأنت تتوغل جنوبا، إيران تنشر إيديولوجيتها من حولنا، تنشرها في العمق الديني الاستراتيجي لإمارة المؤمنين، ولروابطنا الروحية بافريقيا.

وماذا سأقول لك يا علي لما تكتب أن “جمهور تأثّر بالدعاية الغربية، لا يرى في إيران سوى نظامها السياسي وسجله الحقوقي، فيختزل المشهد كله في صورة سلطتها الثيوقراطية”

سأكتفي بما قلته لغيرك سابقا:

ما يقترحه علينا الرفاق والإخوان مسخرة نظرية في نضالهم المزعوم من أجل الديمقراطية، بل إن الأمر يتجاوز حالة وجود تناقضات بين الخطاب والممارسة، إلى حالة إفلاس أخلاقي تام.

فبالنسبة إليهم، يكفي أن يكون نظام سياسي ما نظاما “ممانعا” و”ذو هوية دينية” كما في الحالة الإيرانية، كيف يعفى من واجباته الديمقراطية تجاه مواطنيه، بل إن الحماقة تذهب إلى حدود اعتبار استمرارية هذا النظام استمرارية وجودية لغيره.

هل هو إفلاس أخلاقي؟ لاشك عندي في ذلك، فنحن إزاء مصادرة يسراوية إسلاموية لحق الشعب الإيراني في التحرر من نظام استبدادي دموي باسم ” ممانعة” و” هوية” وهميتين.

أختم معك بما يلي: الإسلام ليس دعوة مفتوحة للإنتحار الجيوسياسي يا علي.

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
المغرب يدين الهجمات الإرهابية والانفصالية في مالي ويؤكد دعمه لسيادتها
افاد مصدر دبلوماسي مغربي ان المملكة المغربية تتابع ببالغ القلق الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في باماكو ومدن أخرى في مالي، واستهدفت مناطق مدنية وعسكرية. وصرح المصدر ذاته ان المملكة المغربية تدين هذه الأفعال الإجرامية الجبانة، وتعرب عن تعاطفها مع الشعب المالي الشقيق وخالص تعازيها لأسر الضحايا. كما افاد ان المملكة المغربية تعبر عن تضامنها […]
منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]