الدرس المغربي!

بواسطة الإثنين 16 فبراير, 2026 - 10:57

ما الذي سيزعجك في نجاح بلدك في تدبير كارثة طبيعية ألمت به، واستطاع الخروج منها ليس فقط بأقل الخسائر، بل بكثير الانتصارات؟ 

إذا كنت سويا، وسليما، ومصنوعا بشكل عادي وطبيعي من طرف الخالق جل وعلا، الجواب هو: لا شيء سيزعجك إطلاقا. بالعكس ستمتلئ فخرا، وستقول “أنا من هذا البلد، وأنا أفخر بذلك. 

أما إذا كنت ذا رأسمال وحيد، مبني على صناعة محتوى يتيم: تهديم صورة بلدك، والنيل منه باستمرار، فستمر بلحظات صعبة وأوضاع جد سيئة، أسوء من تلك التي عاشتها عائلات المتضررين من الفيضانات، لأن هذه الأخيرة وجدت بلدا بأكمله من ورائها، أما أنت، فلم تجد ولن تجد شيئا. 

لقن المغرب مجددا متابعيه، سواء كانوا محبين له عاشقين لهذا البلد العريق، أو كانوا مجرد (متابعين) من (التابعة) درس نبوغ مغربي جديد في تدبير كارثة الفيضان التي مست مناطق في شمال وغرب المملكة. 

قال المغرب “اللهم لا اعتراض على المشيئة الربانية”، وقام منذ اللحظة الأولى بواجبه وزيادة. 

طبقت مختلف أسلاك السلطة في البلد التعليمات الملكية السامية “إنقاذ أرواح المغاربة، تأمين خروجهم من مناطق الخطر، توفير المأكل والمشرب لهم، توفير العناية الطبية، تأمين ممتلكاتهم بسيطة كانت أم غير ذلك، ثم الإسراع في العمل على إعادتهم فور تحسن الأحوال الجوية إلى مدنهم وقراهم، وبعد ذلك مدهم بإعانات مالية مباشرة من أجل تمكينهم من تعويض بعض مما ضاع خلال هذه الكارثة الطبيعية”. 

في مفهوم الدولة الاجتماعية، وبعيدا عن سياسة المعارضة عبر اليوتوب، أو عبر مواقع الالتباس المنزلق من بين الأيدي التي تفضح نفسها بنفسها، يمكن القول بكل افتخار واطمئنان إنه درس مغربي جديد، كتبه مغرب محمد السادس، دليلا إضافيا وجديدا ومتكررا على أن الأمر هو نتاج اقتناع ملكي راسخ، رأيناه في كل الأزمات التي واجهها البلد (من زلزال الحسيمة إلى زلزال الحوز إلى لحظة كورونا إلى البقية) بأن المواطن المغربي يجب أن يجد في لحظة الشدة التي تلم به دولته التي يحيا تحت ظلها سندا له ورفيقا وعونا ومساعدا. 

وفي كل مناطق الفيضان التي نقلنا منها معاناة أهلنا خلال الكارثة الطبيعية، كانت الكلمة واحدة وتتكرر بكل صدق عفوي وأمين “عاش الملك”، قبل بدء الحديث، وخلاله، وبعد الانتهاء منه. 

المغاربة قوم يعرفون كل شيء، دارسين كانوا أم غير ذلك، فوعيهم الفطري متقدم جدا على “الوعي المكتسب” الموجود لدى “الطوابرية وقوم تبع والبقية”. 

لذلك يصعب، بل يستحيل أن تخدع الناس هنا، أو أن تجرهم إلى ما تورط فيه قوم آخرون في بلدان أخرى وندموا أشد الندم. 

هنا المغربي، مكتف بدولته، عارف لقيمتها، ومقدر لما تعنيه فعلا، ولما يعنيه أمنه وأمانها للجميع. 

لذلك نواجه الصعاب كلها، مجتمعين، ولا نسقط أبدا، إذ في لحظة تعثر، وهي ضرورية في الحياة، نجد يدا كريمة تمتد بكل شرف ونخوة إلى يد المغربي والمغربية، وتأخذ بها، وتساعدها ليس فقط على النهوض من العثرة، بل على مواصلة المسير من جديد. 

ذلك أننا ــ عكس البقية كل البقية ــ لا حق لنا في التوقف، فمن أجل المغرب، هذا القافلة ممنوعة من عدم استكمال المسير.

 

آخر الأخبار

منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]
حلم العدالة المجالية حين يتحول إلى ورش للنهضة والكرامة
التحولات الكبرى التي تشهدها الأمم، تبرز قرارات لا تقاس بمجرد أثرها الإداري المباشر، وبحجم إعادة رسم خارطة المستقبل.والمغرب اليوم، يمضي بثبات نحو تفعيل جيل جديد من برامج التنمية الترابية، لا يقوم بمجرد إجراء تقني أو مراجعة عابرة لهياكل بيروقراطية؛ بل هو في جوهره انتقال نوعي وشامل في فلسفة الدولة، وعهد جديد يقطع مع زمن المركزية […]
الثورة الـ 210 مليار درهم.. خارطة طريق مغربية لإنهاء البيروقراطية وبناء أقطاب جهوية منتجة
بين رهانات التمويل وضوابط الحكامة، يفتح المغرب ورشا استراتيجيا لتحديث التنمية الترابية بغلاف مالي يصل إلى 210 مليار درهم. في هذا الحوار، يحلل الدكتور محسن الجعفري، الباحث في الاقتصاد السياسي، أبعاد الانتقال نحو ‘منطق المقاولة’ في تدبير الجهات، وكيفية موازنة شركات المساهمة الجديدة بين النجاعة الاستثمارية والخدمة العمومية، في ظل سياق ماكرو-اقتصادي يطمح لفك الارتباط […]