خالد ياسين.. حين يصبح التشكيك مهنة والعداء لنجاحات المغرب موقفا

بواسطة السبت 3 يناير, 2026 - 15:55

لم يعد خطاب خالد ياسين يُقرأ باعتباره اختلافًا مشروعًا في الرأي، ولا يُصنَّف ضمن خانة التحليل الذي يُغني النقاش العمومي، بل صار، مع توالي خرجاته المصوّرة، ممارسة منتظمة لتشويه كل نجاح مغربي، وكأن الرجل وجد في التشكيك هوية بديلة بعد أفول حضوره الإعلامي التقليدي.

آخر ظهور له لم يكن عابرًا ولا بريئًا، إذ انزلق إلى تلميحات ثقيلة حول “الترتيب” و”الكولسة” كشرط مفترض لفوز المغرب بكأس إفريقيا، في إيحاءات مكشوفة تطال المدرب وليد الركراكي ورئيس الجامعة فوزي لقجع. وهو خطاب لا يقوم على معلومة، ولا على تحقيق، ولا حتى على شبهة موثقة، بل على عقلية مسبقة ترى أن أي تفوق مغربي لا يمكن أن يكون طبيعيًا.

الأخطر في هذا المنزلق أنه لا يستهدف أشخاصًا بعينهم بقدر ما يطعن في المسار العام لبلد راهن، منذ سنوات، على البناء الهادئ والتراكم والعمل المؤسسي. غير أن ياسين يبدو عاجزًا عن تقبّل حقيقة بسيطة: المشهد تغيّر، واللعبة الإعلامية لم تعد تُدار من وراء ميكروفون واحد، ولا تُمنح فيها صفة “الحَكَم” لمن يرفع صوته أكثر.

المثير للسخرية أن الرجل لم يجد في تنظيم بطولة قارية، ولا في حفل افتتاح حظي باعتراف قاري ودولي، ما يستحق التوقف الإيجابي، لا لأن هناك ثغرة أو إخفاقًا، بل لأن “الخطاب” لم يكن مغربيًا. قراءة سطحية تتجاهل أبسط قواعد التنظيم الرياضي الدولي، حيث تتصدر الكاف والفيفا الواجهة البروتوكولية في كل التظاهرات، ليتم تحويل القاعدة إلى “إهانة”، فقط لإبقاء نبرة الامتعاض حيّة.

وعندما ضاقت مساحات التشكيك في الحاضر، عاد ياسين إلى الماضي، لا بصفته مرجعًا تاريخيًا، بل كأداة انتقائية لتبخيس اللحظة الراهنة. لكنه، في المقابل، مرّ مرور الكرام على مشاهد رمزية قوية، من قبيل حضور ولي العهد الأمير مولاي الحسن في افتتاح الكان، وهي لحظة تلقفتها الصحافة الدولية باعتبارها رسالة دولة واستمرارية مؤسسات. لحظة لم تجد طريقها إلى قاموس ياسين، لأن سردية الشك لا تعيش إلا على ما يُغذيها.

من يقلّل من بلوغ نصف نهائي كأس العالم، ويختزل إنجازًا غير مسبوق في “خسارة مشرّفة”، ثم ينتقل اليوم إلى التلميح بأن التتويج الإفريقي لا يكون إلا بالترتيب، لا يمارس حق النقد، بل يمارس نزع المعنى عن الفرح الجماعي. إنه موقف أقرب إلى تصفية حساب مع واقع لم يعد يعترف بمرجعيته.

النقد، حين يكون مبنيًا على الوقائع، ضرورة صحية. أما ما يروّجه خالد ياسين، فهو منطق تشكيك دائم، يزرع الريبة بدل الفهم، ويهدم بدل أن يُقوّم. وبين إعلام يواكب التحولات ويقرأ الإنجاز ببرودة مهنية، وإعلام يعيش على الشبهة ويقتات على الإثارة، اختار خالد ياسين موقعه بوضوح: خارج روح المهنة، وخارج نبض اللحظة، وفي مواجهة مباشرة مع كل نجاح لا يحمل بصمته ولا يستأذن صوته.

 

آخر الأخبار

12 منصبا جديدا للمسؤولية.. حموشي يجري حركة تعيينات أمنية بعدد من المدن
أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني زوال اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر الجاري، عن مجموعة من التعيينات الجديدة في مناصب المسؤولية بالمصالح اللامركزية للأمن الوطني بمدن وجدة والقنيطرة وفاس وإيموزار كندر وتطوان وطنجة وأيت ملول وإنزكان وورزازات وجرف الملحة ومشرع بلقصيري، وذلك في إطار دينامية داخلية تهدف لضخ دماء جديدة والاستعانة بكفاءات أمنية شابة ومتمرسة، قادرة على […]
بتعليمات ملكية...المفتش العام للقوات المسلحة الملكية يستقبل رئيس أركان القوات المسلحة بدولة الإمارات
بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، نصره الله، استقبل الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، قائد المنطقة الجنوبية، اليوم الثلاثاء بمقر القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية بالرباط، الفريق الركن عيسى سيف بن عبلان المزروعي، رئيس أركان القوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي […]
الوداد يستعيد لاعبين دوليين قبل مواجهة النادي المكناسي
يستعيد الوداد الرياضي لكة القدم خدمات الأردني نزار الرشدان والبنيني جونيور أولغبادي، مع نهاية فترة التوقف الدولي الحالية، وذلك تعزيزا لصفوف الفريق الأحمر قبل مواجهة النادي المكناسي الأحد القادم بالمركب الرياضي محمد الخامس. وكان الثنائي قد غاب عن المواجهتين السابقتين للوداد أمام كل من وداد تمارة والدفاع الحسني الجديدي، بسبب التزاماتهما مع منتخبي بلديهما. ويخوض […]