عزيمة وطن

بواسطة الثلاثاء 20 ديسمبر, 2022 - 11:29

قبل بداية كأس العالم قطر 2022، ولما كنت أسمع وليد الركراكي يتفوه، بجملة رددها كثيرا، مفادها أن الفريق الوطني المغربي لكرة القدم سيسعى إلى تحقيق إنجاز كبير في هذه البطولة، كنت أبتسم بخبث واستهزاء. لم أكن أفهم ماذا يعنيه بجملة الإنجاز الكبير، خصوصا وأن الحلم الذي راود أكثرية المتفائلين منا، هو المرور إلى الدور الثاني أو على فقط الإقصاء في الدور الأول بشرف..
كان الركراكي يضيف كلاما آخر وهو يتحدث للصحافة، يقول فيه إنه سيسعى إلى تغيير العقلية المغربية كرويا.. كلام لم يكن له معنى قبل شهر من الآن. كيف لهذا المولوع بجلدة منفوخة بالريح، التي كنا نعتبرها لعبة اخترعها المتحكمون في زمامنا لإلهائنا عما هو جدي، كيف لهذا الوليد أن يقول كلاما أكبر من حجمه ومن موقعه ومن مكانته الاجتماعية والسياسية؟
ثم ماذا بعد؟ في حوالي ثلاثة أسابيع شعر كل واحد منا بأن شيئا تغير في الكون وليس فقط فينا وفي المغرب فقط. تلك الجلدة التي كانت لعينة ومعطلة للحراك الاجتماعي من أجل الأحسن، لم تعد كذلك. لقد فعلت فينا ما لم يفعله شيء على الإطلاق.. أخرجت المغاربة عن بكرة أبيهم يعلنون فرحتهم في الشوارع بكل الأشكال الحضارية المعروفة وغير المعروفة.. احتل الناس الشوارع، توحدهم الألوان الحمراء والخضراء وفي قلوبهم كل الحب في منتهاه.. حب لشبان أبهروا العالم بلعبهم.. وحب لوطن يسكن فينا دوما وينتظر فقط مفجرا ليظهر كبره اللامحدود
الركراكي و«وليداتو» أخرجو الناس من المحيط إلى الخليج فرحا وافتخارا.. فرح الشام وفرح الخليج وفرح الشرق وكل جنوب المتوسط وأفريقيا. بل فجروا الفرح بين الأصدقاء وبين الخصوم وبين الأعداء أيضا.. فهذا الإنجاز الفتان وحده يستطيع أن يوحد الناس في غزة وفي القدس وفي تل أبيب وبدون شعور بأي أسف أو خوف من أي انتماء..
أبناء الركراكي نشروا اسم المغرب وثقافته بين كل البشرية ساكنة الكرة الأرضية.. حتى الذين لم يسمعوا ببلد اسمه المغرب انبهروا بهذا الوليد وأبنائه وبالجمهور المغربي الراقي في تشجيعه وفي نشره للفرحة والفرجة في الملاعب..
ماذا تغير فينا لنصبح، في لحظات تطلع إلى رقعة خضراء يجري فيها شبان وراء كرة، بهذا الشكل المغربي المتميز والمتفرد؟ الذي وقع هو أننا اكتشفنا قدرتنا على الحلم.. الحلم بانجاز الكبير من الأشياء كما بشرنا وليد الركراكي..
اكتشفنا أن اللعبة لا تقبل سوى الندية وكل إحساس بالنقص هو دونية وضعف منبعها فراغات نفسية يمكن التغلب عليها..
اكتشفنا أننا نستطيع.. نعم نستطيع
طبعا ليس في الأمر معجزة فالأرضية متوفرة تنقصها فقط الثقة والعزيمة. وهذا ما عمل على الاشتغال عليه وليد الركراكي وطاقمه واللاعبين..
ثم ماذا بعد؟
هذا السؤال هو الأساسي من كل ما حدث. لقد بين عرس قطر أن تحقيق الحلم ممكن.. بالإيمان وبالعمل.. هذا هو الدرس الذي يمكن استخلاصه <span dir="RTL" lang=

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
أجنحة الردع في سماء المغرب!
في مشهد عسكري لافت يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، حلّقت يومه السبت قاذفة أمريكية من طراز B-52 Stratofortress في سماء المغرب، مرافقة بمقاتلات F-16 Fighting Falcon التابعة للقوات الجوية الملكية المغربية، وذلك تزامنا مع انطلاق مناورات الأسد الإفريقي. هذا التحليق المشترك لم يكن مجرد استعراض للقوة، بل جسد مستوى متقدما من قابلية التشغيل […]
منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]