الحالة: بوخلال !

بواسطة الثلاثاء 27 ديسمبر, 2022 - 08:44

لعلها أول مرة يحظى فيها لاعب دولي مغربي بهذا الكم الجماعي من التعاطف بعد أن نشر عنه موقع معينكلاما غير مقبول، يرمي إلى النيل منه ومن حريته الفردية، وفي مقدمتها حرية اختياراته الدينية، التي تشبهعلى كل حال اختيارات أغلب أبناء شعبنا.

مرد هذا التعاطف الجارف مع زكريا مقابل الإدانة الجماعية لما نشره عنه الموقع المذكور إحساس الناس بأناللاعب المتميز كرويا، والمتميز أخلاقيا تعرض لظلم حقيقي وشديد، من طرف موقع يفترض أن يكون أول حاممهنيا للاعبينا، ويفترض أن يتفادى نشر الإشاعات عنهم أو “اللا-أخبار” التي قد تضرهم، وقد تحولالأنظار عن الإنجاز الرائع الذي قدموه هدية لكل المغاربة في المونديال.

وحقيقة أحسن المجلس الوطني للصحافة عندما سارع لإدانة مانشر، لأن مانشر لايستحق إلا الإدانة، مثلماأحسنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حين قررت اللجوء إلى القضاء، نصرة لزكريا بوخلال، لأن مانشرالرد الوحيد عليه يوجد فعلا أمام القضاء.

الآن لنطرح السؤال المهني المؤلم حقا؛ كيف وصلنا في ميداننا إلى حد نشر أشياء مثل هاته دون أصغر دليلعليها فقط اعتمادا على استيهامات أو تنبؤات أو قراءات خاطئة للصور والتصرفات؟

وصلنا لأن أحدهم ذات يوم اخترع بدعة كبرى وفرية أكبر أسماها (الملاءمة) أغرق بموجبها المغرب في بحرمن المواقع التي تدعي أنها تمارس الصحافة، قتلت المواقع الجادة والمهنية، أفرغت الحرفة من مصداقيتها،نفرت الشعب من الصحافة ومن الصحافيين، ضربتنا جميعا في مقتل، وفرضت علينا اليوم حربا ضروساضد أناس يقولون لنا في كل الاجتماعات التي نلتقيهم فيها إنهم “يريدون أن يكونوا صحافيين وفرات”،ويضيفون “وأنتم أيتها الحيتان الإعلامية الكبرى تريدون إغلاق الباب في وجه طموحاتنا الصغيرة”.

نمضي الوقت كله اليوم في محاولة شرح مضحكة أنه من غير الممكن أن يكون لدينا 40 مليون صحافي، وأنالأمر يتعلق بمهنة، وليس بهواية لملء أوقات الفراغ وملء الجيب بنفس المناسبة، وأنه من الممكن لمن يرغب فيذلك أن يعطي دليلا ولو صغيرا على أنه فعلا قادر على أن يمارس هاته المهنة، حقا وفي الميدان، وليس فقطبتقنية “تخراج العينين” في البلاد والعباد.

قلة قليلة تنصت لنا للأسف الشديد، أما الأغلبية فتروقها فوضى الحواس القائمة، ويسعدها أن نوضعجميعا في السلة الرديئة الواحدة، وأن يقال عنا على سبيل الاحتقار المبرر : هادوك غير صحافيين، ماتديوشعليهم !

هذه هي المصيبة حقا، وهذا ماجنته علينا الملاءمة والقوم الملائمون.

آخر الأخبار

منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]
حلم العدالة المجالية حين يتحول إلى ورش للنهضة والكرامة
التحولات الكبرى التي تشهدها الأمم، تبرز قرارات لا تقاس بمجرد أثرها الإداري المباشر، وبحجم إعادة رسم خارطة المستقبل.والمغرب اليوم، يمضي بثبات نحو تفعيل جيل جديد من برامج التنمية الترابية، لا يقوم بمجرد إجراء تقني أو مراجعة عابرة لهياكل بيروقراطية؛ بل هو في جوهره انتقال نوعي وشامل في فلسفة الدولة، وعهد جديد يقطع مع زمن المركزية […]
الثورة الـ 210 مليار درهم.. خارطة طريق مغربية لإنهاء البيروقراطية وبناء أقطاب جهوية منتجة
بين رهانات التمويل وضوابط الحكامة، يفتح المغرب ورشا استراتيجيا لتحديث التنمية الترابية بغلاف مالي يصل إلى 210 مليار درهم. في هذا الحوار، يحلل الدكتور محسن الجعفري، الباحث في الاقتصاد السياسي، أبعاد الانتقال نحو ‘منطق المقاولة’ في تدبير الجهات، وكيفية موازنة شركات المساهمة الجديدة بين النجاعة الاستثمارية والخدمة العمومية، في ظل سياق ماكرو-اقتصادي يطمح لفك الارتباط […]