هنا الرباط.. عاصمة المستقبل!

بواسطة الجمعة 24 أكتوبر, 2025 - 10:03

كنا في الرباط الأربعاء كله. 

صباحا كان الجو متأرجحا بين حرارة رطبة ثقيلة وبين ريح يريد العصف فلا يستطيع. أمام البرلمان وجوه من ماض قديم، عابرون لا يعرفون إلى أين هم ماضون، متسكعون في المقاهي، وأشخاص يبدو من سحناتهم والملابس أنهم يقصدون عملا ما، وحمام البرلمان يطير حينا، ويحط أحايين أخرى، فيما محطة القطار “الرباط المدينة” لا تتوقف، بشكل غريب فعلا، عن ابتلاع ناس يدخلونها، وإلقاء آخرين يخرجون منها إلى العاصمة. 

حوالي الثالثة مساء، بدأت الرباط تتغير. 

لا أدري بالتحديد ما الذي وقع، لكن الجو العام كله تبدل. 

هبت ريح غربية جميلة، هذه المرة، داعبت مسام الروح والجسد، وشرع عمال النظافة في تنظيف الشارع الكبير من كل أزباله، استعدادا للاستقبال المخصص لأشبال الأطلس. 

بخفر وحياء، بدأت الرايات الحمراء بنجماتها الخضراء في الظهور واحدة بعد الأخرى، عند صغير هنا، وعند رجل متقدم في السن هناك، أو بين أيدي فتيات جميلات مرة ثالثة، وهن يغادرن “الماكدو”، ويلتقطن قرب المقر القديم لنقابة الصحافيين (أو لعله لا زال نفس المقر، لا أدري صراحة)، سيلفيهات لتخليد هذا اليوم الذي يبدو أنه خاص بالنسبة لهن. 

قرابة السادسة كشفت الرباط عن وجهها الجميل صراحة. 

سفور في السعادة أبهج الجميع. 

وفجور في إعلان النسبة والانتماء ذكر الكل بما هم هنا أصلا لأجله: قول شكرا لصغار مغاربة أعادوا تشكيل عالم كرة القدم على هواهم، وقرروا في لحظة عناد مغربية أصيلة ألا ينتهوا من مونديال الشيلي إلا وكأس العالم لأقل من عشرين سنة بين أيديهم، يدخلون بميدالياتها الذهبية باب السفراء في الرباط، قاصدين المشور السعيد، والقصر الملكي العامر في العاصمة لكي يهدوها لملك البلاد الذي أصدر تعليمات جلالته السامية لولي عهده لكي يستقبلهم أفضل وأعظم وأجمل استقبال. 

المغربي عندما يعاند ويعد… يفي. 

والمغربي عندما تفي بكل وعودك معه لا ينسى أبدا الجميل. 

لذلك استقبلت الرباط أبطالها الأشبال خير استقبال. 

لن ينسى معما والصادق والزابيري وباعوف وبيار وجسيم ومعمر ويانيس وسعد والزهواني، الاسم على المسمى، والبقية بقيادة أخيهم الأكبر ومؤطرهم وهبي وكل الطاقم، ذلك اليوم الأغر.

ذاك أن الرباط يومها أعلنت نفسها عاصمة للمستقبل، وقالت لهذا “الجيل الزين” من أجيال كرتنا الوطنية: الأمانة بين يديك، والمستقبل ملكك، ويجب أن تفي بوعد عناد أكبر من هذا سنة 2030 حين سيحتضن وطنك المونديال. 

هذا الجيل منعنا بشكل نهائي من التفكير مستقبلا في الخسارات المشرفة، وفي الاقتراب من الحلم دون معانقته، وفي الخروج من الأدوار الأولى. 

هذا الجيل قال لنا: المغرب سيكون دائما منتصرا، وفي الصدارة، وتلك الحافلة الجميلة يجب أن تستعد دوما لحمل أبطال جدد يطوفون شوارع العاصمة، كل مرة، ومرة بعد مرة، بعد الخروج من استقبال ملكي جديد، لكي يسمعوا الشعب وهو يقول لهم “شكرا ونريد المزيد”.

باختصار، كانت الرباط الأربعاء عاصمة بهية لمستقبل سيكون أبهى، وكنا هناك، وهذا أمر سيبقى حتى ختام الختام.

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
كتاب "نحن أمة" .. طارق وبياض يتناولان إشكلات السرد الوطني
سلط الباحثين المغربيين حسن طارق، والطيب بياض، الضوء على إشكالات السرد الوطني من خلال عمل مشترك تحت عنوان “نحن أمة: السرد الوطني،سؤال المنهج وعتبات الفهم”. وأعلنت منشورات باب الحكمة أن هذا الكتاب يأتي في سياق فكري وثقافي يتسم بتجدد الأسئلة حول معنى “الأمة” وحدود تمثلاتها، حيث يعيد العمل المشترك مساءلة السرد الوطني باعتباره بناء تاريخي […]
الكشف عن ملاعب كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة بالمغرب
كشفت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، عن الملاعب التي ستحتضن نهائيات كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة، المقررة ما بين 13 ماي إلى غاية 2 يونيو القادمين. وستقام جل مباريات كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة، بمركب محمد السادس لكرة القدم. ويحتضن ملعب مولاي الحسن بالرباط المباراة الافتتاحية ومواجهتي نصف النهائي والنهائي. وكانت القرعة قد […]