AHDATH.INFO
تناول التقرير/ التحقيق التي أجراها الباحث الأمريكي في التجسس الرقمي جوناثان بويد سكوت، البحث في المننهجيات العلمية والبيانات والأحداث المحيطة بالعديد من حالات التجسس الرقمي المزعوم التي ارتكبتها الحكومة المغربية . في قفص الاتهام، جاءت منظمة العفو الدولية و The Citizen Lab التي أنجزت تحقيقات ، أثيرت حولها الكثير من الأسئلة بشأن سمعتهما في مجتمعات أمن المعلومات والمجتمعات العلمية، حيث اتضح أنه غالبًا ما لا يتم التحقق من أبحاثها أو إعادة إنتاجها بشكل مستقل من قبل أي شخص خارج شبكتهم الموثوقة. وعلى الرغم من أوجه القصور هذه ، فقد أقام المنظمتان شراكات مع العديد من وسائل الإعلام العالمية ، بما في ذلك تحالف الصحفيين من القصص المحرمة الذين هم جزء من “مشروع بيغاسوس”.
انطلق تحقيق جوناثان بويد سكوت من عملية تقنية أساسية بنت عليها المنظمتان اتهامهما للسلطات المغربية، باختراق هواتف مجموعة من الصحفيين كعمر الراضي وكلود مانجين باستخدام برنامج التجسس بيغاسوس، من خلال نتائج لم يتم التحقق منها. فمن الناحية العلمية يقول سكوت ‘‘ تكمن الأهمية في تسليط الضوء على أساليب التحقيق الشفافة والصارمة في الحالات التي تنطوي على تكنولوجيا برامج التجسس. وتؤدي الاستباقات الكاذبة في إلى استنتاجات خاطئة ، والتي يمكن أن يكون لها آثار كبيرة على الأفراد المعنيين والمشهد السياسي الأوسع. من المهم أيضًا ملاحظة أن الاتهامات بالمراقبة الحكومية لها وزن كبير ويمكن أن يكون لها تأثير عميق على العلاقات الدولية ، مما يؤكد الحاجة إلى إجراء تحقيقات شاملة ونزيهة. ويثير الافتقار إلى الشفافية فيما يتعلق بالنتائج الإيجابية الكاذبة مخاوف بشأن قصد التحقيق ويدعو إلى التشكيك في مصداقية الاستنتاجات التي توصلت إليها منظمة العفو الدولية و The Citizen Lab‘‘.
القضية صفر
في عام 2012 ، كتب The Citizen Lab تقريرًا بعنوان Backdoors are Forever Hacking Team and the Target of Dissent ، وذكر بشكل قاطع أن الحكومة المغربية استخدمت تقنية مراقبة RCS الخاصة بشركة Hacking Team لاستهداف مشروع الصحافة Mamfakinch المزعوم وحدث الهجوم عندما أرسل شخص ما رسالة تصيد إلى المجموعة تحتوي على رابط لتنزيل مستند Microsoft Word يزعم أن لديه أخبارًا عاجلة.
تم إرسال الرسالة عبر نموذج اتصال WordPress على موقع Mamfakinch الإلكتروني وكان عنوان IP للرسالة المرسلة مرتبطًا بمجموعة مملوكة لشركة Maroc Telecom. استخدم الباحث الكبير السابق في Citizen Lab Morgan Marquis-Boire نطاق عناوين IP هذا لإسناد رسالة التصيد إلى الحكومة المغربية ولكنه لا يقدم أي دليل يدعم هذا الإسناد.
ويضيف سكوت ‘‘ وفقًا لتقرير The Citizen Lab ، زعموا أنهم حصلوا على مستند PDF تم تسريبه يوضح بالتفصيل قدرة فريق القرصنة ، ولكن هذا التأكيد كان ملفقا. كشف فريق القرصنة بالفعل عن إمكانيات برنامج نظام التحكم عن بعد (RCS). كانت عروض الفيديو التوضيحية لبرامج سطح المكتب والجوال الخاصة بهم موجودة على موقع الويب الخاص بهم منذ عام 2009 ، ويمكن رؤية رسم على صفحتهم الرئيسية يحتوي على رابط تنزيل كتيب PDF الخاص بـ RCS الذي يطلق عليه Citizen Lab “تسريبًا” منذ 26 سبتمبر 20116. كان فريق القرصنة مجتهدًا في تحديث ملفات PDF الخاصة بهم وما يسمى بالمستند “المسرب” كان متاحًا منذ منتصف عام 2013 ليتمكن أي شخص من عرضه وتنزيله. سيستمر الرجوع إلى هذه القضية لأكثر من عقد ، ووضع الأساس لاتهامات مستقبلية ضد المغرب‘‘.
أكثر من ذلك، يشرح سكوت أن الدليل المرفق مع صك الاتهام من المنظمتين يتمحور حول تتبع العنوان الالكتروني للحاسوب الذي أرسل رسالة التصيد، مبرزا أن هذا الدليل لا يمكن أن يشكل قاعدة لبناء اتهام ضد جهة ما فقط لأن الأمر بالغ التعقيد. يقول سكوت ‘‘يعد تتبع عنوان لتحديد المعلومات الفنية ممارسة شائعة مقبولة على نطاق واسع ويمكن أن تفيد في تطوير متابعة غير كافية. الاعتماد فقط على عنوان لتحديد شخص أو كيان ليس طريقة يمكن الاعتماد عليها ، حيث أظهرت المصادر الأكاديمية مكامن عدم الدقة في تحديد الموقع الجغرافي. على سبيل المثال ، في عام 2014 ، نشر د.بريان نيكولز وكيسي كانفيلد ورقة بحثية في مجلة البحث الرقمي والأمن حول الموضوع.
هفوات فادحة
يفتقر تقرير Citizen Lab إلى أي تجميع منطقي للمعلومات ينتهي إلى خلاصات نهائية، حول المعطيات المتبادلة بين الجهاز المصاب المزعوم لمجموعة Mamfakinch وخادم C2 (القيادة والتحكم) الوارد في تقرير المنظمتين ، ومع ذلك أغفل كاتبو تقارير الاتهام التدقيق والبحث في هذه النقطة .
نظرة سريعة على تاريخ الممارسات التجارية لشركة Hacking Team يظهر تورطها في إصداروثائق مثيرة للجدل، وأدى إلى ارتفاع أصوات عالمية دعت لمزيد من التنظيم في قطاع المراقبة. جادل العديد من النقاد بأن أنشطة شركة Hacking Team وغيرها من الشركات المماثلة تمثل تهديدًا خطيرًا للخصوصية وحقوق الإنسان ، وأن هذه الشركات بحاجة إلى أن تخضع للمساءلة عن أفعالها. رداً على التسريب ، قال فريق القرصنة إنهم عملوا دائمًا في إطار القانون ، لكن التسرب أدى في النهاية إلى خسارة كبيرة في الأعمال ، وأغلقت الشركة في عام 2016.
يضيف سكوت بهذا الخصوص ‘‘ علاوة على ذلك ، أود أن أؤكد أن المكونات الأساسية لإجراء التحقيق كانت مفقودة في تحقيق ستيزن لاب ومنظمة العفو الدولية. هذه الحقيقة مقلقة للغاية ،. ويجب إيلاء اهتمام فوري وشامل لهذه المكونات الأساسية المفقودة لأن غيابها سيقوض عمل العدالة الجنائية في المغرب وكل بلد متهم بالتجسس الرقمي‘‘.
بناء الألة.. الحلقة المفقودة
