بين جيلين !

بواسطة الخميس 9 مارس, 2023 - 06:52

لم يكن سي محمد بلفتوح الذي ودعناه منذ أيام، صحافيا عاديا، أو من “سقط المتاع” المهني الذي لاتنتبه إليه.

كان رجل توقف عند التفاصيل تستوقفك تفاصيله فعلا. وأعترف أننا في الجيل الوسط في مهنة الصحافةمثلما ترتكب في البلاد اليوم، أي جيل ال X الرابط بين حرفين وبين جيلين، نتمزق بين حظ سعيد للغاية أهدانا في وقت سابق متعة مرافقة هؤلاء الكبار والقراءة لهم، وبين حظ تعيس للغاية، فرض علينا عيش زمن”البونج” الإعلامي، بكل ماعليه، وبكل ماعليه أيضا، لأن ماله شبه منعدم تماما.

كنت أرى سي محمد بلفتوح في منصة الصحافة في مركب محمد الخامس في الدار البيضاء. كنت أذهب أنا وشلة من الزملاء المحظوظين مع كبير آخر هو سي محمد بوعبيد رحمه الله إلى هناك.

ويجب قولها بكل الصراحة الممكنة: منصة الصحافة في الملعب أيامها كانت شيئا آخر فعلا.

كانت لها قيمة، وكان الجالس فيها يعي معنى مجالسة الكبار، ومغزى التعلم على أيديهم كل لحظة وكل دقيقة إلى أن تأتي صافرة النهاية، نهاية كل شيء، وليس نهاية مباراة الكرة فقط.

لم نكن نعلم حينها أننا نعيش الأنفاس الأخيرة من هذا اللقاء المهني الحارق، وأن الأشواط الإضافية في حرفتنا ستحمل لنا كل هذا التعب وكل هذا الهوان، وكل هذا الوهن.

فيما بعد لم نعد نلج هاته المنصة. اخترنا كل من موقع تفضيله الكروي الجلوس في مناطق هذا الفريق أوذاك، عوض مزاحمة جيل جديد يجب أن نحترم اختياراته مهما اختلفنا معه فيها، ويجب أن ننتظر رؤية ثمار كل هذا الذي يفعله الآن.

أصبح الأمر قاسيا علينا وفوق التحمل. نبحث عن الكبار الذين كنا نعتبرهم العلامات الدالة على مرافئ الأمان المهني، فلانجدهم. نترحم عليهم بكل التسليم الممكن، ونقول “تلك عادة الله في خلقه ولن تجد لها تبديلا”.

نبحث في دواخل الجدد عن التغيير نحو الأفضل. نجد قلة قادرة عليه، للأمانة، وتحمل همه، وتريد تطويرالحرفة وفق التصورات الجديدة. نحترمها ونرافقها، ونعتبرها التطور الضروري والعادي واللامفر منه.

بالمقابل نجد قربها كثرة غالبة فهمت أن المهنة لاتتوفر على بواب فاقتحمت “دون إحم ولا دستور”. (زطمات فالحوض وصافي)، وقالت “هيت لك”.

في أحايين كثيرة، تكاد هاته الكثرة تغلبنا وتفرض علينا الاقتناع بأنه ليس في الإمكان أحسن مما كان،وكفى، لكن صورة متميزة لشابة أو شاب صاعدين، أو مقالا رائعا لوافدة أو وافد جديدين، أو التماعة مهنية في روبوتاج مصور تعيد الأمل إلى الأمل، وتذكرنا أننا كنا صغارا مبتدئين حين كان كبار مثل بوعبيد أوبلفتوح وغيرهما كثير (رحم الله من رحل وأطال عمر البقية)، يسمحون لنا بأن نجالسهم وأن نجادلهم بجهلنا الكبير حينها، وبكل متسع الحكمة والخبرة الذي كانوا يتوفرون عليه في تلك الأثناء.

نقتنع أن الحق في الخطأ حق من حقوق الإنسان. نفهم أن الزمن يتغير وأنه من غير المفيد البقاء محنطين فيها كالمومياءات.

نفضل أن نرى الجانب الممتلئ من الكأس عوض الفارغ: نحن على الأقل عاشرنا الجيلين معا، ولنا أن نستفيد من تجربة المقارنة بين ماكان وماهو قائم حاليا، والأهم مع ماهو آت.

رحم الله موتانا، وأطال عمر قدرة المهنة على المقاومة لأجل البقاء…

آخر الأخبار

المختار و حنان ''وليدات الأحداث'' في مجلس الصحافة.. حين تتوج المهنة أبناءها
ثمة انتصارات نفرح بها لأنها تخصنا، وثمة انتصارات أكبر منا، حتى وإن كان أصحابها قد خرجوا من بيتنا. وما حدث هذا الاثنين ينتمي، بالنسبة إلينا في «الأحداث المغربية»، إلى الصنفين معا. حين انتخب المختار لغزيوي رئيسا للمجلس الوطني للصحافة، وانتخبت حنان رحاب نائبة له، كان من حق هذه المؤسسة أن تشعر بشيء من الفخر. ليس […]
ردا على خطاب التحريض العابر للحدود ضد المغرب
بقلم الشيخ الصادق أحمد العثماني – أمين عام رابطة علماء المسلمين بأمريكا اللاتينية صبرتُ وحاولتُ قدر الإمكان ألّا أردّ على هذا البيان ولا على صاحبه الشيخ محمد الصغير؛ لكنني لم أستطع الاستمرار في الصمت؛ فقد تحوّل البيان، منذ صدوره، إلى مادة حاضرة بقوة في منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما في “فيسبوك”، حتى إنك أينما ولّيت وجهك […]
عبد الصمد قيوح يقود حملة "الميزان" وسط تارودانت
بابتسامته المعهودة وحضوره التواصلي، قاد عبد الصمد قيوح، وكيل لائحة حزب الاستقلال بدائرة تارودانت الجنوبية، جولة ميدانية بمدينة تارودانت، مرفوقا بوصيف اللائحة عبد الرحمان لونيسي وعدد من القيادات الحزبية المحلية، وذلك في إطار الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقبلة.وشكلت الجولة مناسبة لمرشحي ” الميزان ” للتواصل المباشر مع عدد من المواطنات والمواطنين، والاستماع إلى انتظاراتهم وانشغالاتهم، […]