حملة رقمية محرضة ضد السياحة المغربية.. من المستفيد ؟

بواسطة الإثنين 4 أغسطس, 2025 - 15:28

مع بداية صيف 2025، تشهد السياحة المغربية استهدافًا رقمياً غير مسبوق، يتمثل في حملات تشويه موجهة ضد الجالية المغربية بالخارج، تحاول ثنيها عن زيارة الوطن خلال العطلة الصيفية. ورغم الأرقام الإيجابية التي سجلها القطاع – أكثر من 8.9 مليون زائر في النصف الأول من السنة – إلا أن الملاحظ أن المحتوى الرقمي السائد في منصات التواصل يروج لصورة قاتمة عن التجربة السياحية في المغرب.

فيديوهات وشهادات مجهولة المصدر تتحدث عن غلاء، فوضى في المطارات، وسوء معاملة، ويتم الترويج لها عبر حسابات وصفحات ممولة تعمل بتنسيق مشبوه، ما يثير الشكوك حول خلفياتها. وتشير تحليلات إلى أن جهات معادية للمغرب، تنشط خارج الحدود، تستغل سلاح الإعلام الرقمي لتقويض العلاقة الوجدانية بين الجالية ووطنها الأم.

شهدت السياحة المغربية خلال السنوات الأخيرة انتعاشًا لافتًا، حيث استقبلت المملكة حوالي 17.4 مليون زائر في سنة 2024، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ القطاع. وقد شكلت الجالية المغربية المقيمة بالخارج أحد أهم محركات هذا الإنجاز، حيث مثّلت ما يقارب 49% من مجموع السياح الوافدين. وتعتبر العطلة الصيفية من الفترات الحيوية التي تعرف فيها مختلف المدن المغربية حركة دؤوبة بسبب عودة مئات الآلاف من أبناء الجالية لزيارة أسرهم وقضاء عطلهم داخل أرض الوطن. في النصف الأول من سنة 2025، واصل القطاع أداءه القوي، حيث سجّل أكثر من 8.9 مليون زائر، أي بزيادة فاقت 19% مقارنة بنفس الفترة من السنة السابقة. غير أن هذه الأرقام، ورغم أهميتها، لم تُخفِ ظلالًا إعلامية بدأت تُخيم على موسم الصيف، تمثّلت في موجة من الخطابات الرقمية والمضامين المشككة في جودة الخدمات السياحية، خصوصًا الموجهة إلى الجالية المغربية بالخارج.

الجالية في قلب الحملة

ابتداء من شهر يونيو 2025، بدأت تظهر مؤشرات حملة رقمية غريبة على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، تزامنت مع اقتراب موسم العودة الصيفية لمغاربة المهجر. مضامين متعددة، في شكل فيديوهات قصيرة، تدوينات، ومقاطع صوتية، انتشرت بشكل سريع، تتناول ما تزعم أنه “تجارب سلبية” لمغاربة عادوا إلى أرض الوطن. يدّعي البعض أن الأسعار مرتفعة بشكل خيالي، والبعض الآخر يشتكي من سوء المعاملة بالمطارات والموانئ، وهناك من ذهب إلى أبعد من ذلك، واصفًا قضاء العطلة بالمغرب بـ”الندم الكبير”.

لكن المثير للانتباه ليس مضمون الشكاوى بحد ذاته، بل الأسلوب المتكرر والمنسق الذي ظهرت به هذه الحملة. فقد تمّ رصد عدد من الحسابات التي تروّج هذا الخطاب انطلاقًا من دول أوروبية معينة، تُعرف بوجود توتر سياسي أو إعلامي مع المغرب. كما أن نوعية الإنتاج (مونتاج احترافي، موسيقى درامية، تعابير مكررة) يوحي بأن الأمر يتجاوز حدود التفاعل الشخصي العفوي، ويدخل في إطار حملة موجهة. ويرى إعلاميون أن هذه المضامين تحمل بصمات “حرب ناعمة” تستهدف ضرب الثقة المتبادلة بين الجالية ومؤسسات بلدها. إذ لم يسبق أن عرفت حملات انتقاد الأوضاع السياحية مثل هذا الزخم الرقمي الممنهج في توقيته، مما يطرح علامات استفهام عديدة حول الجهة التي تستفيد من تقليص حضور الجالية في وطنها الأم.

الحملة الرقمية.. من المستفيد؟

 

لا يُخفي مراقبون أن السياق الإقليمي المتوتر والرهانات الجيوسياسية تجعل المغرب في مرمى استهدافات غير تقليدية. فبعدما نجح في فرض نفسه كوجهة سياحية إفريقية وعربية، وحقق استقرارًا اقتصاديًا نسبيًا رغم الأزمات العالمية، بدأت تظهر أنماط جديدة من الضرب تحت الحزام. ومن ذلك، محاولة التأثير على روابطه مع جاليته، التي تشكل عنصرًا حيويًا ليس فقط في الاقتصاد، بل في الهوية الوطنية الجامعة. وتعتبر الجالية المغربية بالخارج قوة معنوية ومادية هامة. فهي تضخ سنويًا أكثر من 100 مليار درهم من تحويلات العملة الصعبة، وتساهم في إنعاش الأسواق الداخلية، ودعم الاستثمار العقاري والأسري، إضافة إلى كونها قناة تواصل ثقافي وحضاري مع بلدان المهجر. وبالتالي، فإن استهداف قرارها في العودة الصيفية لا يندرج فقط ضمن ضرب القطاع السياحي، بل ضمن استراتيجية أعمق تهدف إلى إضعاف الرابط الوطني. ويرجّح البعض أن هذه الحملة ليست فقط نتيجة تحركات أفراد، بل تقف وراءها أطراف تملك خبرة في التلاعب بالرأي العام عبر الفضاء الرقمي، وتستخدم أساليب نفسية معروفة تعتمد على التضخيم، التكرار، والتشكيك.

الداخلية الاسبانية تفند

 

في خضم موسم الصيف 2025، تصاعد الحديث الإعلامي عن ارتفاع عبور المهاجرين المغاربة إلى إسبانيا—بعض المصادر ذكرت نسبة 2.5%—لكن مراجعة البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية تُظهر أن الزيادة المُعلنة حتى 31 يوليو لا تتجاوز 2% على مستوى إجمالي عدد الركاب خلال حملة “Paso del Estrecho”، مقارنة بنفس الفترة من 2024. وتُظهر تقارير الوزارة أن 1,280,505 مسافرًا و316,973 مركبة عبروا إلى المغرب منذ 15 يونيو وحتى نهاية يوليو، بزيادة تُقدَّر بحوالي 2% على عدد المسافرين و5% على عدد المركبات مقارنة بالعام السابق. ورغم أن هذه النسبة لا تخص المغاربة فقط، فإن المغاربة يشكّلون غالبية المنتقلين خلال هذه الحملة السنوية، التي تهدف إلى تسهيل عبور مواطنينا في الموسم الصيفي.

و تُعد “Operación Paso del Estrecho” منذ 1986 أكبر عملية تنسيق بين المغرب وإسبانيا لاستقبال المغاربة خلال العطلة الصيفية، وتُشرف عليها وزارة الداخلية الإسبانية. وتُنظَّم سنويًا من 15 يونيو إلى 15 سبتمبر عبر تسعة موانئ استراتيجية. وفي عام 2024، مرّ أكثر من 3.44 مليون مسافر و847 ألف مركبة عبر هذه العملية، بحسب الحصيلة الرسمية. أما التوقعات لـ2025 فهي تشير إلى عبور حوالي 3.58 مليون شخص و885 ألف مركبة، أي بزيادة متوقعة تبلغ 4% للركاب و5% للمركبات مقارنة بالعام السابق.

المغرب يرد رقميًا وميدانيًا

 

في مواجهة هذه الهجمة، أطلقت السلطات المغربية مجموعة من المبادرات التفاعلية لتعزيز حضور الجالية. فقد أطلق المكتب الوطني المغربي للسياحة حملة إعلامية رقمية موجهة خصيصًا لمغاربة العالم، تركز على جمال الوجهات المغربية، وتجارب حقيقية وموثقة لعائلات مغربية تقضي عطلتها بسلاسة. كما دخلت الخطوط الملكية المغربية وشركات الملاحة على الخط، من خلال عروض سفر بأسعار تفضيلية، فيما شاركت مؤسسات مالية وطنية مثل بنك إفريقيا في حملات تشجيعية تهم الاستثمار والترويج العقاري، بالإضافة إلى تحفيزات خاصة بالتحويلات والخدمات البنكية. هذه الجهود تهدف إلى تأكيد العناية المستمرة بالجالية، والحرص على تحسين ظروف استقبالها. ويُجمع المتابعون على أن التحدي لم يعد فقط في تحسين الخدمات، بل في كسب معركة الصورة والوعي. لذلك، فإن إشراك الجالية نفسها في مواجهة هذه الحملة، عبر رواية تجاربها الإيجابية، ونقل صورة المغرب الواقعية، يظلّ السبيل الأقوى لمواجهة التضليل، وكسر الروايات الممنهجة. إن ما يجري في صيف 2025 هو معركة بين الثقة والتشكيك، بين الارتباط والانفصال. والرهان اليوم أن تبقى الجالية المغربية بالخارج، كما كانت دائمًا، في طليعة حماة الروابط الوطنية، في وجه كل استهداف ناعم أو صريح.

 

آخر الأخبار

بكلفة 227 مليون درهم.. أخنوش يطلق أشغال بناء مستشفى للقرب بتافراوت
أشرف رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الإثنين بمدينة تافراوت، على إطلاق حزمة من المشاريع التنموية المتكاملة، تروم تعزيز البنيات التحتية وتحسين جودة العيش، وذلك بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين والجهويين والفاعلين المحليين. وفي صلب هذه المشاريع، أعطى أخنوش انطلاقة أشغال بناء مستشفى للقرب، يمتد على مساحة أربعة هكتارات بغلاف مالي يصل إلى 227 مليون درهم، […]
تعاون مغربي أمريكي .. انطلاق الدورة 22 من تمرين "الأسد الإفريقي"
احتضن مقر قيادة المنطقة الجنوبية بأكادير، اليوم الاثنين، حفل الاعلان عن الانطلاق الرسمي للدورة 22 من تمرين “الأسد الإفريقي” المشترك بين القوات المسلحة الملكية والقوات المسلحة الأمريكية. ومن المنتظر أن يستمر هذا التمرين الذي يعرف حضور أزيد من 5000 عنصر من القوات المسلحة يمثلون نحو 40 دولة مشاركة وملاحظة، إلى غاية 8 ماي المقبل، وذلك […]
بايتاس: حصيلة الحكومة متميزة وتعزز الاقتصاد والدولة الاجتماعية
أكد مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن اللقاء الصحفي المنعقد اليوم بمقر حزب التجمع الوطني للأحرار، بحضور الفريق البرلماني، يندرج في إطار إعادة تسليط الضوء على حصيلة عمل الحكومة خلال الولاية الحالية، إلى جانب التفاعل مع القضايا التي تحظى باهتمام وسائل الإعلام الوطنية والرأي العام. وأوضح بايتاس أن هذه الحصيلة تتميز بنتائج إيجابية مدعومة […]