شهدت البنية التحتية الرياضية في المغرب خلال السنوات الأخيرة تطورا هائلا، لا يمكن فصله عن الرؤية الملكية التي جعلت من تطوير الملاعب الحديثة أولوية وطنية. فالمغرب، استعدادا لاستضافة كأس إفريقيا 2025 واستكمال تحضيراته لكأس العالم 2030، أطلق مشاريع ضخمة لإعادة تأهيل الملاعب التاريخية وبناء منشآت جديدة مجهزة بأحدث التقنيات، تواكب التطور العالمي في مجال الرياضة. هذه المشاريع لم تقتصر على الجانب الرياضي فقط، بل أخذت بعين الاعتبار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مما يعكس بعدا متعدد الأبعاد في التوجهات الملكية.
الملعب الجديد في بنسليمان، على سبيل المثال، هو نموذج لهذا الطموح، حيث تم تصميمه بمعايير حديثة تضمن راحة المشجعين وأمانهم، إضافة إلى استخدام مواد صديقة للبيئة وتقنيات مبتكرة في البناء. كما تم توظيف هذه المشاريع لخلق فرص شغل للشباب وتعزيز النشاطات الاقتصادية المحيطة بالملاعب، ما يجعلها مراكز جذب سياحي ورياضي في آن واحد. ويؤكد الملك محمد السادس في خطاباته على ضرورة أن تكون الملاعب فضاءات حيوية تعكس دينامية المغرب الحديث، حيث الرياضة تلتقي بالتنمية المستدامة.
كما أن هذا الاهتمام بالبنية التحتية يعكس الرغبة في جعل الرياضة محركا للتنمية المجالية، خاصة في المدن والجهات التي تستضيف هذه المنشآت. فالرياضة، وفق الرؤية الملكية، وسيلة لتعزيز الانتماء الوطني وتقوية الروابط الاجتماعية، عبر خلق فضاءات للالتقاء والتواصل بين مختلف الفئات العمرية والثقافية. ويضاف إلى ذلك الدور الرمزي للملاعب في نشر قيم التنافس الشريف والانضباط، وهي قيم يحث عليها جلالة الملك كجزء من تكوين الإنسان.
إن تطوير الملاعب الحديثة في المغرب هو تعبير واضح عن مشروع وطني شامل يقوده الملك محمد السادس، يربط بين الطموح الرياضي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويوجه أنظار العالم نحو نموذج مغربي فريد يدمج الحداثة مع الهوية.
