العيد والسلوك المدني

بواسطة الثلاثاء 10 يونيو, 2025 - 09:59

على الرغم من الضجيج الذي أثارته شبكات التواصل الاجتماعي، امتنع المغاربة، أو أغلبهم على الأقل، عن ذبح أضحية العيد.

كان المشهد قبل يوم العيد صاخبا حيث تهافت الناس على شراء بعض لوازم الاحتفال بالعيد “الكبير” بما في ذلك اللحوم. وقد أدى الأمر في بعض الأحيان إلى رفع الأثمنة، وهذا أمر لا يتعلق بالناس بقدر ما يرتبط بفوضى السوق الذي يخضع لسلوكات الجشع وغياب قواعد تنظم العملية وتتحكم فيها.

ومهما يكون الأمر فإن أمر شراء لوازم الاحتفال بالعيد لا تضر في شيء ولا تكسر هدف الحفاظ على القطيع وتجنب المضاربة والغلاء وغيرها مما يرتبط بأسواق الأغنام في هذه المناسبة.

لقد مر يوم العيد، واختفت فيه كل السلوكات التي كانت تخدش شعيرة الأضحية بدلالاتها الدينية والدنوية. وعاشت المدن الكبرى، بالخصوص، دون أزبال ودون ضجيج ودون سلوكات لا تمت للمدنية بشئ.

هو أمر يستحق الانتباه. فالمغاربة شعب يعرف قيمة التقيد بالصرامة المطلوبة في الأزمات وفي الوقت المطلوب للتضامن والامتثال للواجب الوطني. وقد جاءت الإهابة الملكية للمغاربة بعدم ذبح الأضحية لهذا العام بأهداف اجتماعية واقتصادية.

لقد كان من المحتمل أن يذبح المغاربة حوالي ستة ملايين رأس من الأغنام والأبقار والماعز. هذا الرقم ليس بالشئ الهين وهو ما يعني السقوط في مرحلة الخصاص شبه المطلق في القطيع. وهذا بالتالي سيكون له تأثير كبير على وضعية قطيع الماشية، وأيضا على سوق اللحوم في القادم من الأيام. وبما أن الفعل الديني يقبل المرونة ويعطي الحلول، فإن اللجوء إلى إمكانية أن ينوب الإمام عن الأمة في ذبح الأضحية، له من الأفضال على الناس الشيء الكثير.

إلى جانب الحفاظ على قطيع الماشية، فإن عدم ذبح الأضحية قد وفر على العديد من الأسر الإحراج، خصوصا وأن كل المؤشرات كانت تفيد بأن الأسعار لهذه السنة ستكون جد مرتفعة..

طبعا لكل قرار جوانبه الإيجابية وأخرى سلبية. وقد تضررت فئات من المجتمع من إعفاء المغاربة من الأضحية. وهذه الفئات هي التي تنتعش دوما في هذه المناسبة، سواء كفلاحين أو كحرفيين ومهنيين. غير أن المصلحة العامة للبلاد تتطلب التضحية، لكنها أيضا تتطلب تدخل الحكومة لدعم المتضررين المباشرين.

لا شك أن دواعي عدم ذبح الأضاحي متوفرة وشروط ذلك ملزمة وصارمة، غير أن الأمر يتطلب عملا آخر أكبر تتحمل فيه الحكومة الجزء الأكبر. فالحفاظ على القطيع من المواشي وتنميته يبقى تحديا قائما، ويتطلب من الحكومة تسطير برامج وتفعيلها على أرض الواقع.

لقد مرت على المغرب سنوات جفاف أثرت على الفلاحة وعلى الماشية، وتزامن ذلك مع سنوات جائحة كورونا ومخلفاتها. وفاقمت بعض السياسات الفلاحية والتجارية من الوضع، وكل هذا أدى إلى ما وصلنا إليه. ولكي يكون لعدم ذبح الأضحية معنى، فمن الواجب أن تكون السنة الفاصلة مع العيد القادم، سنة فعل حكومي عقلاني وفعال لإرجاع الأمور إلى ما يجب أن تكون عليه. وهذا هو السلوك الذي يمكنه تقييم وتثمين الفعل الديني والمدني في نفس الوقت…

آخر الأخبار

لتعزيز التعاون في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.. حموشي يستقبل سفير البرازيل بالرباط
استقبل عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، اليوم الخميس 11 يونيو الجاري، بمكتبه بالمقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بمدينة الرباط، السيد ألكسندر كيدو لوبيز بارولا، سفير جمهورية البرازيل الاتحادية المعتمد بالمغرب. واستعرض الجانبان في مستهل اللقاء مستويات وأشكال التعاون المتميز بين المملكة المغربية وجمهورية البرازيل الاتحادية في المجالات الأمنية ذات […]
المغاربة ضمن أبرز طالبي التأشيرات.. القنصليات الإسبانية عالجت نحو مليوني طلب في 2025
كشفت وزارة الخارجية الإسبانية أن شبكتها القنصلية عالجت خلال سنة 2025 ما يقارب مليوني طلب تأشيرة، فيما تجاوز عدد الإسبان المقيمين بالخارج 3.6 ملايين شخص، في إطار نشاط قنصلي وصفته مدريد بالأكبر خلال السنوات الأخيرة. وأوضح وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، خلال عرض حصيلة العمل القنصلي لسنة 2025 أمام مجلس الوزراء، أن القنصليات الإسبانية […]
مخيمات الأمن الوطني.. 3906 مستفيدا من أبناء وأيتام موظفي الأمن
أعلنت مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني، عن انطلاق عملية التسجيل في المخيمات الصيفية لسنة 2026، المنظمة تحت شعار “مخيمات الأمن الوطني فضاء لتلقين قيم التضامن والمواطنة الحقة”، والموجهة لفائدة أطفال وأيتام أسرة الأمن الوطني. وستمتد فعاليات هذه الدورة حسب بلاغ، بين 8 يوليوز و28 غشت 2026، في مراكز اصطياف موزعة على مدن […]