فضاعة الحرب بالسودان : مقتل أكثر من 860 شخصا بينهم 190 طفلا وجرح 3,500 آخرين

بواسطة الأربعاء 24 مايو, 2023 - 19:17

كشف فولكر بيرتس ممثل الأمين العام في السودان أن المدنيين دفعوا ثمنا باهظا لهذا العنف العبثي، مشيرا إلى أن القتال المستمر منذ 15 أبريل بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع تسبب في مقتل أكثر من 860 شخصا بينهم 190 طفلا وجرح 3,500 آخرين.

وأوضح بيرتس بيرتس في إحاطة لمجلس الأمن سلط فيها الضوء على آخر تطورات الوضع في البلاد, حسب موثقع الأمم المتحدة أن الكثيرين لا يزالون في عداد المفقودين، بينما نزح أكثر من مليون شخص لجأ أكثر من 840 ألفا منهم إلى مناطق أكثر أمنا من البلاد بينما عبر 250 ألفا الحدود السودانية.

وأكد فولكر بيرتس قال إن الأرقاملا تعكس القصص المروعة لآلاف الرجال والنساء الذين هجروا منازلهم وقاموا برحلات شاقة استمرت لأيام بحثا عن الأمان عبر الحدود. ويواصل الكثيرون الانتظار لأيام وأسابيع عند المعابر الحدودية لتأمين المرور“.

وأعرب عن امتنانه للبلدان التي تستقبل اللاجئين والعائدين الفارين من السودان، مشددا على ضرورة أن تظل الحدود مفتوحة لمن يبحثون عن الأمان. وضرورة تسريع الإجراءات عند المعابر الحدودية. وقال إن الأمم المتحدة تواصل العمل على تخفيف العبء على الدول المجاورة وضمان تلبية احتياجات اللاجئين بكرامة.

الطرفان المتحاربان لا يراعيان قوانين الحرب

وقال ممثل الأمين العام في السودان إن الأطراف المتحاربة تواصل القتال في الخرطوم ودارفور وأماكن أخرى دون مراعاة كافية لقوانين الحرب وأعرافها، مشيرا إلى تعرض المنازل والمتاجر ودور العبادة ومنشآت المياه والكهرباء للدمار أو الضرر.

وحذر من أن قطاع الصحة على وشك الانهيار مع إغلاق أكثر من ثلثي المستشفيات، وقتل وإصابة العديد من العاملين في مجال الرعاية الصحية، ونفاد الإمدادات الطبية، قائلا إن التقارير المتكررة عن استخدام المرافق الصحية كمواقع عسكرية أمر غير مقبول.

وأعرب عن انزعاجه إزاء التقارير التي تتحدث عن ارتكاب عنف جنسي ضد النساء والفتيات، بما في ذلك مزاعم الاغتصاب في الخرطوم ودارفور. وقال إن الأمم المتحدة تعمل على التحقق من هذه الحالات، داعيا الأطراف المتحاربة إلى منع تكرار مثل هذا العنف.

وقال إن الأطفال يواجهون مخاوف جدية تتعلق بالحماية ولا يزالون عرضة للتجنيد والعنف الجنسي والاختطاف.

وأضاف: تسبب القتال في جميع أنحاء البلاد في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وانتهاكات للقانون الإنساني الدولي وقوض حماية المدنيين. يجب التحقيق في هذه الانتهاكات وتقديم الجناة إلى العدالة. وتواصل أسرة الأمم المتحدة الرصد والدعوة إلى إنهاء جميع الانتهاكات“.

تفشي النهب والجريمة

كما أعرب فولكر بيرتس عن بالغ قلقه إزاء التقارير التي تتحدث عن تفشي نهب المنازل والشركات، والترهيب، والمضايقة، والاختفاء القسري للسكان، مشيرا إلى نهب مباني ومساكن الأمم المتحدة، بما في ذلك مجمع بعثة يونيتامس، فضلا عن كميات كبيرة من المواد الغذائية والإمدادات الإنسانية.

وقال إن الإجرام يتفاقم نسبة لإطلاق سراح آلاف السجناء وتزايد انتشار الأسلحة الصغيرة. وأضاف: كما أنني قلق بشأن التقارير التي تتحدث عن تهديدات القتل ضد النشطاء السياسيين والقادة السياسيين، واعتقال المتطوعين، وترهيب الصحفيين“.

يأتي ذلك مع دخول القتال في السودان أسبوعه الخامس، وجدد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتس دعوته للأطراف لوقف القتال والعودة إلى مفاوضات جادة تفضي إلى وقف حقيقي لإطلاق النار.

وقدم بيرتس إحاطة لمجلس الأمن سلط فيها الضوء على آخر تطورات الوضع في البلاد. وقال بيرتس إن الصراع لم يظهر أي بوادر على التباطؤ على الرغم من الإعلانات المتكررة لوقف إطلاق النار من كلا الجانبين. فيما لم يُظهر أي من الجانبين حتى الآن القدرة على إعلان انتصار عسكري بشكل حاسم.

وأضاف: يطالبني الطرفان باتخاذ موقف وإدانة تصرفات الطرف الآخر. وأنا أدعو الطرفين إلى إنهاء الاقتتال والعودة إلى الحوار لما فيه مصلحة السودان وشعبه“.

وشدد بيرتس على أهمية الدور الذي تلعبه مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة المدنيين والسياسيين، مؤكدا أن سلاما دائما في السودان لا يمكن رسم ملامحه إلا من خلال عملية انتقال ذات مصداقية .

وأعرب عن تقديره للجهود الإقليمية والدولية لإنهاء القتال في السودان بشكل عاجل مشددا على ضرورة تنسيق الجهود لصياغة نهج مشترك يشمل جيران السودان والمنطقة.

وقال إن الأمم المتحدة ستواصل العمل بشكل وثيق مع الشركاء في الآلية الثلاثية، والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيقاد) لدعم هذه الجهود.

ورحب بالوساطة السعودية-الأمريكية التي أدت إلى توقيع إعلان التزام بحماية المدنيين في 11 ماي، وإلى اتفاق لوقف إطلاق النار مدته 7 أيام وترتيبات إنسانية في 20 مايو، قائلا إن الاتفاق من المفترض أن يدخل حيز التنفيذ الليلة.

وقال إنه سيواصل الانخراط مع قيادتي القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية مع الضغط من أجل إنهاء هذه الحرب.

الطرفان يتحملان اللوم وليس المجتمع الدولي

وقال الممثل الخاص إن البعض ألقى باللوم على عاتق المجتمع الدولي في هذا الصراع لعدم رؤيته علامات التحذير. ويلقي آخرون باللوم على العملية السياسية، أو الاتفاق الإطاري، الذي كان يهدف إلى تشكيل حكومة بقيادة مدنية، أو المجتمع الدولي لإعطاء دور كبير في العملية لرجال مسلحين.

وأضاف: لنكن واضحين: مسؤولية القتال تقع على عاتق أولئك الذين يخوضونه يوميا: قيادة الجانبين اللذين اختارا تسوية نزاعهما في ساحة المعركة بدلا من الجلوس على الطاولة. إن قرارهما هو الذي يعصف بالسودان. ويمكنهما إنهاء ذلك“.

تحذير من إضفاء الطابع القبلي للعنف

وحذر الممثل الأممي من أن القتال يدمر الأرواح والبنية التحتية، فيما يهدد إضفاء الطابع القبلي للصراع بإغراق البلاد في صراع طويل الأمد.

في الجنينة بغرب دارفور- على سبيل المثال- تصاعدت الاشتباكات بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى أعمال عنف عرقية في 24 نيسان/أبريل. وانضمت الميليشيات القبلية إلى القتال وحمل المدنيون السلاح للدفاع عن أنفسهم.

كما وردت أنباء عن بوادر مقلقة عن الحشد والتعبئة القبلية في جنوب كردفان والنيل الأزرق.

عن موقع الأمم المتحدة