استعادة التيار الكهربائي تنهي ساعات من العزلة والصمت في البرتغال

بواسطة الثلاثاء 29 أبريل, 2025 - 14:03

بعد عشر ساعات من الانقطاع والعزلة الرقمية، استعادت البرتغال أنفاسها مع عودة تدريجية للتيار الكهربائي وخدمات الاتصال والإنترنت في مختلف مناطق البلاد.

وقد عادت إمدادات الكهرباء إلى طبيعتها في البرتغال، اليوم الثلاثاء، فيما أعلنت السلطات أن “العمل جار لاستعادة الاستقرار الكامل للشبكة الكهربائية الوطنية خلال الساعات المقبلة”، حسبما أفادت الشركة المشغلة “رين”، غداة الانقطاع الشامل للتيار الكهربائي الذي طال البرتغال وإسبانيا المجاورة.

وقال متحدث باسم الشركة في تصريح للصحافة: “عادت الخدمة في جميع محطات الكهرباء الفرعية التابعة لشبكة النقل الوطنية”، مضيفا: “يمكننا أن نؤكد أن الشبكة مستقرة بشكل كامل”.

وقال رئيس الوزراء، لويس مونتينيغرو، عقب اجتماع لمجلس الوزراء على إثر هذه الأزمة: “تجاوزنا واحدة من أصعب اللحظات التقنية في تاريخنا، وسنفتح تحقيقا شفافا حول الأسباب، لضمان عدم تكرار هذه التجربة المؤلمة”.

وأكد رئيس الوزراء البرتغالي أن الحكومة تعمل على تعزيز قدرة شبكة الكهرباء على الوقاية والصمود، مشددا على أهمية الربط الكهربائي مع أوروبا حتى لا يظل البرتغال معتمدا فقط على إسبانيا.

وتابع بالقول: “لم يحن الوقت بعد لإجراء تقييم شامل، لكن أؤكد لكم أننا نعمل بالفعل، خصوص ا مع شركة “رين” (مشغل الشبكة الوطنية)، على تقوية قدراتنا في الوقاية والصمود، لتفادي تكرار حوادث كهذه”.

وجدد رئيس الوزراء تأكيده أن سبب الانقطاع لا يعود إلى الشبكة الكهربائية البرتغالية، مشيرا إلى أن البلاد ترتبط بخط وحيد مع إسبانيا، ما يرجح أن يكون الخلل ناتجا من هناك، حيث وقع ارتفاع مفاجئ وحاد في الجهد الكهربائي على الشبكة الإسبانية، في حين لا تزال الأسباب الدقيقة مجهولة حتى الآن.

وفي مشهد نادر لم تعهده البرتغال منذ عقود، شهدت البلاد، أمس الإثنين، انقطاعا واسع النطاق في التيار الكهربائي وشبكة الاتصالات، ما أدى إلى شلل شبه كامل في مرافق الحياة العامة والخاصة بمختلف أنحاء البلاد، وسط حالة من الذهول والارتباك في صفوف المواطنين.

ومن شوارع المدن التي عاشت في ظلام دامس، بما في ذلك توقف إشارات المرور، إلى محطات القطار والمطارات التي توقفت فجأة عن العمل، عاش البرتغاليون ساعات استثنائية قبل أن تبدأ الأنوار بالتوهج من جديد، وكأنها تبشر بعودة الحياة إلى طبيعتها.

وبالفعل، استعادت الطرقات حركتها المعتادة، وعادت القطارات والمطارات إلى الخدمة، وفتحت المصارف أبوابها من جديد، وسط ارتياح كبير وفرحة عارمة للمواطنين، خصوصا في مدن مثل لشبونة وبورتو ومدن الجنوب، التي عادت فيها الحياة إلى إيقاعها اليومي، وإن كان بحذر.

تقول آنا ماريا رودريغيز، التي تقطن في أحد أحياء ضواحي لشبونة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء: “لم يكن مجرد انقطاع كهرباء… لقد كان توقفا تاما للحياة كما نعرفها”، مضيفة: “لم يكن لدي شحن في الهاتف، ولم أتمكن من التواصل مع زوجي لساعات. أكثر ما أرعبني هو الشعور بالعجز الكامل”.

من جانبه، أكد بيدرو بينتو في تصريح مماثل أن “الأمر كان مخيفا في البداية، خصوصا حين توقفت إشارات المرور وعم الارتباك في حركة السير”، مضيفا: “حين عادت الأضواء فجأة، سمعنا تصفيقا من النوافذ. الناس كانوا ببساطة يشعرون أنهم عادوا إلى العالم”.

ورغم بدء عودة التيار الكهربائي، لم ت علن بعد الأسباب التقنية أو المحتملة لهذا الانقطاع الشامل، ما فتح الباب أمام تساؤلات الرأي العام.

وبين فرضيات الخلل التقني، والهجوم السيبراني، أو سوء التنسيق، أكدت السلطات البرتغالية أن عدة احتمالات قيد الفحص، بينما أطلقت الهيئة الناظمة لقطاع الطاقة مراجعة شاملة للبنية التحتية.

وقد دعا عدد من البرلمانيين إلى فتح جلسة استماع طارئة حول “مستوى الجاهزية في مواجهة الأزمات التقنية الشاملة”، مؤكدين أن أمن الطاقة لم يعد مجرد ملف اقتصادي، بل مسألة سيادة وطنية.

ورغم المشهد المفاجئ، لم تخل اللحظة من مظاهر التضامن الإنساني. فقد سارع سكان بعض الأحياء إلى استخدام الشموع وتقاسم الأطعمة، واستغل آخرون لحظة الظلام للحديث مع الجيران أو مشاركة القصص العائلية، فيما لجأ آخرون إلى لعب الورق والبحث عن وسائل ترفيه قديمة.

وبين ذهول اللحظة واسترجاع الإيقاع اليومي، عاش البرتغاليون ساعات عصيبة لكنها موح دة ودون حوادث أمنية تذكر. وفيما تعود الأنوار تدريجيا إلى المدن، يبقى السؤال الكبير معلقا: ما السبب الحقيقي لانقطاع الكهرباء ومعه شبكة الاتصالات والانترنت الذي أدخل البلاد في عزلة تامة عن العالم؟

آخر الأخبار

موازين يفتح أبواب ملعب الأمير مولاي عبد الله لنجوم الراي والراب لأول مرة
يدخل مهرجان «موازين.. إيقاعات العالم» مرحلة جديدة في دورته الحادية والعشرين، بعدما أعلنت إدارته إدراج الملعب الكبير الأمير مولاي عبد الله بالرباط ضمن فضاءات العروض الفنية لأول مرة في تاريخ التظاهرة، لاحتضان سهرتين جماهيريتين يومي 26 و27 يونيو الجاري. وتأتي هذه الخطوة في إطار التوجه الاستراتيجي للمهرجان نحو توسيع طاقته الاستيعابية وتطوير عرضه الموسيقي، بما […]
إدارة السجن المحلي “العرجات 1” تنفي صحة ما تم نشره من ادعاءات حول ظروف اعتقال السجينة (ا.ل)
نفت إدارة السجن المحلي “العرجات 1” صحة ما تم نشره ببعض المواقع الإلكترونية من ادعاءات حول ظروف اعتقال السجينة (ا.ل). وأكدت إدارة المؤسسة السجنية، في بيان توضيحي، أنه “بخصوص الوضع الصحي للسجينة المعنية، يتعين التذكير أنها كانت قد خضعت لعملية جراحية على مستوى الكتف الأيسر قبل إيداعها المؤسسة بتاريخ 10/08/2025، وتم الإدلاء للإدارة بوثائق طبية […]
الأميرة للا مريم تمثل صاحب الجلالة في مراسم جنازة السيدة بيرناديت شيراك بباريس
مثلت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، اليوم الجمعة بباريس، صاحب الجلالة الملك محمد السادس في مراسم جنازة السيدة برناديت شيراك. ولدى وصولها إلى بازيليك سانت-كلوتيلد، استقبلت صاحبة السمو الملكي من طرف السيدة كلود شيراك، ابنة الفقيدة، قبل أن تنضم سموها داخل الكنيسة إلى السيدة بريجيت ماكرون والعديد من الشخصيات السامية الحاضرة في هذه المراسم […]