أسر بديلة وعقوبات بالعلاج والتأهيل .. وهبي يستعرض سبل التعاطي مع الأطفال في تماس مع القانون

بواسطة الإثنين 19 يونيو, 2023 - 17:33

AHDATH.INFO

خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية للمناظرة الوطنية حول “حماية الأطفال في تماس مع القانون” التي تحتضنها الصخيرات يومي 19-20 يونيو، قال وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الحدث يؤكد العزم على تكثيف الجهود بين مختلف المتدخلين من أجل النهوض بقضايا هذه الشريحة من المجتمع، مشيرا أن المبادرات التشريعية تبقى عاجزة دون مواكبتها بتطبيق أمثل على مستوى الممارسة، ما يعني الحاجة إلى تكثيف الجهود لضمان تنزيل سليم عن طريق العمل الجماعي والتنسيق المحكم خاصة بين السياسة الجنائية وباقي السياسات العمومية للدولة.

وأوضح وزير العدل أن الأرقام المسجلة فيما يرتبط بالمسار القضائي للأحداث سواء على مستوى القضايا المسجلة ( 24592 قضية خلال سنة 2022) وعدد المتابعين ( 29412 خلال سنة 2022) وعدد المعتقلين منهم احتياطيا ( 355 معتقلا احتياطيا عند نهاية شهر ماي 2023) والأطفال في وضعية صعبة ( 1076 سنة 2022). وغيرها من الأرقام تسائل الجميع لإعادة تقييم وضعية الأطفال في تماس مع القانون وبلورة خطة عمل وطنية يساهم فيها كل الشركاء والفاعلين لتحقيق الغايات المنشودة.

وأشار وهبي، أن أدبيات السياسة الجنائية دأبت على تصنيف السياسة الجنائية في مجال جنوح الأحداث ضمن السياسات الجنائية المهيكلة التي تحتاج إلى معالجة شاملة ومستدامة تحتاج إلى تصور مهيكل على أمد زمني معين، وإلى مقاربة مندمجة شاملة لا تقف فقط على المقاربة الجنائية بل تتعداها إلى مقاربات سياسات عمومية أخرى، وهو ما ينبغي استحضاره عند وضع أية خطة عمل أو استراتيجية لمعالجة وضعية الأحداث في تماس مع القانون، فأي تصور أو معالجة منحصرة على مقاربة منفردة ستظل عقيمة الجدوى منعدمة الأثر ، مضيفا أن معالجة قضايا هذه الفئة يحتاج إلى مساهمة كل الفاعلين باختلاف انتماءاتهم الوظيفية من أجهزة إنفاذ القانون والساهرين على العمل الاجتماعي والتأهيلي والتربوي والتعليمي والثقافي وغيرهم من المتدخلين للوصول إلى تكفل ناجع ومندمج بالأطفال في تماس مع القانون سواء كانوا في حالة نزاع مع القانون أو في وضعية صعبة أو ضحايا جرائم.

وقال وهبي أن وزارة العدل أقدمت في السنوات الماضية على مجموعة من الإصلاحات التشريعية الموضوعية والمسطرية من خلال وضع آليات قانونية ملائمة تكفل حماية الطفل من أي انتهاك بمنظوره العام ماديا أو معنويا، سواء كان الطفل في وضعية مخالفة للقانون أو ضحية جريمة أو طفلا في وضعية صعبة، احتراما للمبادئ الأساسية المتعارف عليها دوليا لحماية الطفل على رأسها اتفاقية حقوق الطفل. خاصة ما يرتبط ب: مراعاة مصلحته الفضلى أولا ودائما في كافة الإجراءات والتدابير المتعلقة به؛ تجريم كل الانتهاكات التي ترتكب في حقه؛ تشديد العقوبات عندما يكون مرتكب الانهاك في حق الطفل أحد أصوله أو من له رعاية أو سلطة عليه.

وأضاف وهبي أن من بين الخطوات التي تراعي مصلحة الطفل، احترام الحق في حماية خصوصياته لمنع أي ضرر قد يصيبه وذلك من خلال سرية الجلسات ومن خلال عدم جواز نشر أي معلومات يمكن أن تؤدي إلى التعرف على هويته عند التقاضي؛و اتخاذ تدابير استعجالية للتكفل بالطفل وحمايته إذا كان في وضعية تعرضه للخطر متى كان ضحية فعل جرمي أو كان في وضعية صعبة تجعله في خطر الوقوع في الانحراف، وذلك بإمكانية إصدار أوامر قضائية مؤقتة لإيداع الطفل لدى شخص جدير بالثقة، أو مؤسسة خصوصية أو جمعية ذات منفعة عامة مؤهلة لذلك أو بتسليمه لمصلحة أو مؤسسة عمومية مكلفة برعاية الطفولة؛ إلى جانب إشراك الأسرة أولا والأوصياء والكفلاء وكل شخص جذير بالثقة بالإضافة إلى المؤسسات والمصالح العمومية والجمعيات والمؤسسات الخصوصية المهتمة بالطفولة أو المكلفة بالتربية والتكوين المهني أو المعدة للعلاج أو التربية الصحية، في عملية العناية بالطفل وحمايته وإدماجه باعتبارها مسؤولية الجميع.

وأوضح وهبي أن وضعية الطفل وحمايته الجنائية ما زالت تحتاج إلى جهود إصلاحية أخرى، وهو ما تأخذه وزارة العدل ضمن اهتماماتها الأساسية، مضيفا أن من أهم هذه المستجدات، إعادة النظر ضمن مشروع قانون المسطرة الجنائية، في العديد من المساطر الخاصة بعدالة الأحداث، نحو تبسيطها بما يراعي خصوصية الأطفال خاصة ما يرتبط بإجراء الاستماع وإيجاد بدائل حقيقية للدعوى العمومية ونظام فعال لتحويل الجزاءات إلى تدابير تأهيلية وعلاجية على أكبر قدر ممكن؛ إلى جانب إيجاد آليات لتحويل المسار القضائي للأطفال في تماس مع القانون إلى مسار تأديبي وتأهيلي؛ مع رفع السن الموجب لتدبير الإيداع عند الضرورة أكثر مما هو معتمد حاليا ( 16 سنة في الجنح و 14 سنة في الجنايات)؛ إلى جانب التنصيص على تدبير التسليم للأسر البديلة؛ واختزال المسار القضائي في الحالات المعاقب عليها بالتوبيخ مراعاة لخصوصية الطفل؛ و التنصيص على الاستفادة من العقوبات البديلة التي تتناسب ووضعية الأحداث كالعقوبات البديلة المرتبطة بالعلاج والتأهيل والتكوين.

وفي السياق نفسه، أكد وهبي أن وزارة العدل تعمل على دعم التواصل الدائم مع الجمعيات المعنية بحماية الطفل عن طريق المشاركة في الاجتماعات والملتقيات التي تدعو إليها، إلى جانب رصد الظواهر الإجرامية عموما والمرتكبة في حق الأطفال على وجه الخصوص وملاحظة التطور الحاصل فيها وتحليل الأسباب المؤدية لها واستخلاص النتائج لاستغلالها في السياسة الجنائية المتعلقة بالموضوع وهو ما سيعمل عليه المرصد الوطني للإجرام .

آخر الأخبار

صيف 2026.. 150 مليون درهم لمواجهة حرائق الغابات
يواصل المغرب تعزيز جاهزيته لمواجهة خطر حرائق الغابات مع اقتراب فصل الصيف، في ظل مؤشرات مناخية وبيئية ترفع من منسوب القلق، رغم النتائج الإيجابية المسجلة خلال السنة الماضية.وفي هذا السياق أعلنت الوكالة الوطنية للمياه والغابات عن رصد غلاف مالي يناهز 150 مليون درهم برسم صيف 2026، في إطار استراتيجية استباقية تروم الحد من مخاطر الحرائق […]
"3003" الرقم الذي تحتاجونه للتبليغ على الرشوة
أعلنت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أنها ستطلق مركز النداء “3003”، الذي يعد رقما جديدا في خدمة النزاهة والتبليغ عن الفساد. وذكرت الهيئة في بلاغ لها أن إطلاق هذا الرقم يأتي تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية التي تشكل مرجعا ناظما لرؤية الدولة في مجال النزاهة، مضيفة أنه يمثل “خطوة نوعية لتعزيز آليات مكافحة الفساد […]
المختار الغزيوي يكتب: مسرحنا الملكي!
هذا رهان على الثقافة والفن، لا يستطيعه إلا المتحضرون، وهذا إعلان مغربي عن الانتماء بشكل نهائي وتام وكأمل إلى الجمال، وكل عوالم التحضر.وبالنسبة لمن ظلوا لسنوات عديدة، يعتبرون الفن سقط متاع، أو شيئا نافلا يمكننا الاستغناء عنه، ويؤكدون لنا أننا يجب أن نعيش بالحد الأدنى من البدائية: خبز وماء ومرق وكفى، الأمر صعب وشاق، لكنها […]