AHDATH.INFO
1_ هناك توزيع للوظائف بين بلاغ الديوان الملكي ورسالة الملك، الأول اقتصر دوره على الإخبار بمضمون الاعتراف الإسرائيلي كما ورد في رسالة نتنياهو، بينما تولت الرسالة الملكية الشخصية وظيفة التعليق والتقييم والتأطير.
2_ في التعليق يصف الملك القرار الإسرائيلي بأنه «هام»، «صائب» و«متبصر» ثم يشرح ما يجعله كذلك، والملاحظ أن هناك تقاربا مع العبارات التي وردت في تعليق الملك على الاعتراف الأمريكي، حيث كانت قد تمت الإشارة إلى «الامتنان» و«جزيل الشكر» بالاسم الشخصي واسم الشعب المغربي للرئيس دونالد ترامب، بينما تضمنت الرسالة إلى نتنياهو عبارات «خالص شكري» و«عظيم تقديري».
3_ تنطلق الرسالة الملكية من القاعدة التي تقول إن الصحراء قضية شعب وليست فقط قضية دولة، ولذلك تؤكد أن القرار الإسرائيلي «لقي ترحيبا واسعا من لدن الشعب المغربي وقواه الحية»، وليس من طرف الملك فقط، ومعنى هذه العبارة أن تقدير المغرب لأهمية الاعتراف الإسرائيلي بالنسبة للقضية الوطنية هو تقدير أمة يسمو فوق الاعتبارات السياسية والإيديولوجية مادام أنه يخص قضية المغاربة الأولى.
4_ الرسالة تؤكد أن الاعتراف الإسرائيلي سيزيد من تعميق وتقوية الروابط بين المغرب وإسرائيل، يعني ذلك أن مسار استئناف العلاقات بين البلدين والذي انطلق في دجنبر 2020 لا رجعة فيه. وكما أن الاعتراف الإسرائيلي هو قرار دولة يعلو فوق تقلبات الحكومات الإسرائيلية، فإن تقوية الروابط المغربية الإسرائيلية هو التزام ملكي ثابت يسمو بدوره فوق المتغيرات السياسية المغربية.
5_ سيرا على نفس خط الوضوح الذي يميز المواقف الدولية للملك، يسجل أن هناك «تطورا غير مسبوق» في العلاقات المغربية الإسرائيلية، ومضمون ذلك أن ما أنجز في سنتين ونصف في مرحلة «استئناف» العلاقات بين دجنبر 2020 ويوليوز 2023 يفوق ما أنجز خلال «مرحلة التطبيع» 1994_ 2000. وهذا أفق مفتوح على المزيد.
6_ يشير التأكيد على الدعوة الملكية الموجهة إلى نتنياهو لزيارة المغرب، والتي تمت في المكالمة الهاتفية لدجنبر 2020، إلى أن التفاهم المغربي الإسرائيلي عاد إلى مربع الأجواء المفتوحة على أعلى مستوى. وفي نفس الوقت يمكن ملاحظة أن الرسالة الملكية تتحدث تحت سقف مكاتب الاتصال، ولا تشير لأي ارتقاء بالعلاقات إلى مستوى السفارات، وربما يكون ذلك ضمن جدول أعمال زيارة نتنياهو للمغرب.
7_ تعتبر الرسالة الملكية أن الصحراء هي «القضية الوطنية للمملكة وتتصدر أولويات سياستها الخارجية»، لكنها تؤكد أيضا أن الاعتراف الإسرائيلي بالسيادة المغربية ليس وحده ما يؤطر دعوة نتنياهو لزيارة المغرب، هذه الزيارة محكومة أيضا بمرجعية البلاغ الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وهي المرجعية التي تشدد على ضرورة أن يقابل استئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية تقدم في مسار السلام الفلسطيني الإسرائيلي، وهو ما أشارت إليه الرسالة بـ«المبادئ التوجيهية التي يجب أن تحكم تسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني». والإحالة على هذه المبادئ تجعلها من صميم الرسالة الملكية إلى نتنياهو.
8_ في محصلة بناء الرسالة الملكية: الاعتراف الإسرائيلي بالسيادة المغربية على الصحراء قرار يخدم مستقبل العلاقة والروابط بين البلدين، وليبقى كذلك ويزداد متانة ينبغي أن يتبعه التزام الدولة الإسرائيلية بتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وهذا مطروح أيضا في جدول أعمال زيارة نتنياهو للمغرب.
