الشنقيطي يكتب: الرسالة الملكية وبلاغ الديوان الملكي.. تبصر وحكمة ملك

بواسطة الجمعة 7 مارس, 2025 - 16:52

في فترة زمنية متقاربة، تمت إذاعة الرسالة الملكية إلى الشعب المغربي، والتي تكلف السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بتلاوتها، في موضوع عدم القيام بشعيرة ذبح أضحية العيد، فبلاغ الديوان الملكي الذي تعرض للحالة الصحية لجلالة الملك، وتداعيات مواصلة حصص الترويض على البرنامج الملكي لشهر رمضان المبارك. يظهر ، في الرسالة الملكية، الحس الاستباقي التوقعي للمؤسسة الملكية، وقاعدة الإنصات التي تميزها، والاستباق الذي يحكم عملها. فعلى بعد أربعة أشهر تقريبا على عيد الأضحى، تقدم الرسالة الملكية أسسا لعدم أداء شعيرة الذبح خلال هذه السنة. وهي الأسس المستقاة من الفهم السليم للدين، ومن صحيح السنة، ومن فقه الضرورة التي تقدر بقدرها مع الاحتكام إلى قاعدة لا ضرر ولا ضرار، والتي تتعايش مع مرجعية اجتماعية واقتصادية تقوم على “مراعاة أحوال العباد”، وتقدير دخولهم، وكلفة العيد، والبدائل الممكنة لتوفير الأضاحي، ومدى جدوى الاستمرار في “خيار” الاستيراد مع ما له من تكلفة… فأتت الرسالة كاملة البنيان، مقنعة إلا لمن في قلبه مرض، وهي القلة التي ذهبت لتقويل الرسالة ما لم تقله، أو عبر الاستنجاد بفتاوي شرقية غريبة، عن مدرستنا الفقهية وعن فهمنا للدين… أو ترك “التوقير” الواجب للنطق المولوي، عبر جعل الرسالة موضوعا لمحاكمة اختيارات للسياسات العمومية ونتائجها. في بلاغ الديوان الملكي، يواصل جلالة الملك نهج “الشفافية” مع شعبه الوفي، واطلاعه على تطورات حالته الصحية منذ إجراء العملية على كتفه الأيسر، وهنا أيضا، ملأ البلاغ المساحة التواصلية التي كانت ستشغلها “الإشاعة”، وتفويت الفرصة على صائديها عشاق “الأدسنس” (AdSense)، الذين لم تثنهم صراحة البلاغ، ووضوح معانيه على الاصطفاف في “طابور خامس” (Fifth column)، بعقلية المؤامرة والترويج للأكاذيب، عبر الحديث عن “تهديدات” غير موجودة إلا في مخيلة مقدميها.

لكل ذلك، متى تأخذ نخبتنا على عاتقها العودة إلى دورها “التوعوي” التأطيري، المصاحب لخيارات الدولة الكبرى..؟ ومتى يعود النقاش إلى تلفزتنا العمومية، التي تتغذى من المال العام، لكنها لا تغذي المجال العام ولا تعزز التفكير المواطني..؟

ومتى سنجلس لنضع ضوابط لمجال نقول عنه “افتراضي” أصبح محددا للمجال الواقعي؟ …

إنها الأسئلة التي تتكرر في كل مرة، لكن في كل التمارين السابقة نتجنب طرحها، بل ونعمل على تأجيلها..! لماذا؟ أزعم أن لا أحد منا يملك جوابا مقنعا لذلك، لهذا فإننا نعود إلى طرحها، لعل أذنا تلتقطها، أو مبادرة تترجمها لتوضيح التمييز الضروري بين حرية التعبير، وبين الابتزاز والتشهير والإساءة والكراهية… وغيرها من الأوصاف المجرمة التي بدأنا نطبع معها باسم حرية التعبير، وباسم أن لا قيد يحكم العالم الافتراضي، وأن الحرية لا قيد لها ولا حدود لها…

(*) برلماني 

آخر الأخبار

الإصابة تنهي موسم الحواصلي مع اتحاد تواركة
أنهت الإصابة التي تعرض لها عبد الرحمان الحواصلي حارس مرمى اتحاد تواركة موسمه مع الفريق الرباطي. وسيجد اتحاد تواركة نفسه مضطرا إلى الاعتماد على الحارس الاحتياطي رضا أصمامة. وأصيب عبد الرحمان الحواصلي خلال تداريب اتحاد تواركة لكرة القدم على مستوى أسفل البطن. ويحتاج الحواصلي إلى فترة راحة طويلة قبل استئناف التداريب، وبالتالي استحالة مشاركته في […]
بين واقعية المغرب وغدر الجزائر.. دول الساحل تختار بوصلتها الأطلسية
بين الاستقرار الذي يقدمه المغرب، والتدهور الأمني والإرهاب الذي ترعاه الجزائر، باتت دول الساحل مجبرة على اختيار معسكرها الجيوسياسي، واتخاذ قرار مفصلي في تاريخ المنطقة، يعد بتحويل دول الساحل الافريقي الى جنة للازدهار والتنمية المستدامة في المنطقة. المبادرة الملكية لربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي، هي الجسر نحو تحقيق الاستقرار المفقود في الساحل، فهي واقع ملموس […]
450 جماعة قروية مقصية من الخدمات البنكية
رغم  بعض التحسن، إلا أنه مازال هناك عمل كثير ينتظر المغرب من أجل تعميم الولوج إلى الخدمات البنكية، والمالية بشكل عام، لاسيما بالعالم القروي. الأرقام التي كشف عنها، المدير العام لبنك المغرب، عبد الرحيم بوعزة، تشير إلى أن معدل التغطية بنقاط الولوج إلى الخدمات المالية بالوسط القروي قد تحسن ليصل إلى 60 في المائة خلال […]