الأمم المتحدة تتبنى قرارا مغربيا ضد حرق القرآن الكريم وخطاب الكراهية

بواسطة الأربعاء 26 يوليو, 2023 - 08:12

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس الثلاثاء، بإجماع أعضائها الـ193، قرارا تقدم به المغرب، ضد حرق نسخ القرآن الكريم، وخطاب الكراهية.
ويستنكر هذا القرار “بشدة جميع أعمال العنف ضد الأشخاص على أساس دينهم أو معتقدهم، وكذلك أي أعمال من هذا القبيل ضد رموزهم الدينية أو كتبهم المقدسة (…)، التي تنتهك القانون الدولي“.
ويأتي اعتماد هذا القرار التاريخي، بالغ الأهمية، بتوافق الآراء، في سياق عالمي يتسم بتفاقم خطاب الكراهية بكافة أشكاله وأبعاده، مما يجسد احترام وتقدير دور المملكة باعتبارها رائدا إقليميا وعالميا في مجال النهوض بقيم السلام والتسامح وحوار الأديان والثقافات، ويعكس الدور الريادي الذي يضطلع به المغرب في المحفل الأممي، وفقا للتوجيهات السامية والرؤية المستنيرة والإنسانية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وخلال تقديم هذا القرار أمام الجمعية العامة، ذكر السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، بأن هذا القرار الجديد يشكل استمرارية للقرار التاريخي للجمعية العامة (73/328)، وهو الأول من نوعه بشأن خطاب الكراهية، الذي تم تبنيه في سنة 2019، وكذلك القرار اللاحق (75/309) الذي أعلن، في سنة 2021، عن تخليد 18 يونيو من كل عام يوما دوليا لمكافحة خطاب الكراهية.
وأشار السفير إلى أن اعتماد هذا القرار يندرج في إطار الرؤية الاستباقية والمتضامنة والإنسانية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، من أجل مكافحة خطر خطاب الكراهية الذي يروجه التطرف العنيف والظلامية والشعبوية، وكذلك العنصرية بشتى أنواعها.
وذكر، في هذا الصدد، بالرسالة الملكية بمناسبة افتتاح الدورة التاسعة للمنتدى العالمي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، الذي انعقد في فاس في نونبر 2022، والتي حذر فيها جلالته بالقول “فلم يسبق لحضارتنا أن كانت معرضة لمثل هذا الكم الهائل من المخاطر، ولم يسبق للعيش المشترك أن واجه مثل ما يواجهه اليوم من تهديدات بشكل يومي؛ ونادرا ما كان الآخر مثار ارتياب وشك مثلما هو اليوم، بل نادرا ما كان يستخدم كل سبب مفتعل لإثارة مشاعر الخوف والكراهية وتأجيجها كما هو الشأن اليوم. لقد باتت أشكال التطرف تهيمن على النقاشات وتقصي الخطابات المعتدلة؛ وغالبا ما يتم توظيف الديانات لأغراض غير بريئة، ناهيك عما تتعرض له من وصم وتوصيفات مسيئة؛ وتثير الشعبوية القلاقل والاضطرابات داخل المجتمعات وتختلق الأسئلة دون الإجابة عنها، لا لشيء إلا لتوظيف الهجرة كفزاعة وأداة انتخابية وجعل المهاجر كبش فداء“.
ولمواجهة هذه المخاطر المتعددة، سجل هلال أن جلالة الملك دعا إلى تبني سياسة تضامنية في العالم، مضيفا أن جلالة الملك أبرز في الرسالة الملكية إلى المؤتمر البرلماني، المنعقد بمراكش في يونيو 2023، أن “الصورة القاتمة التي يعيشها العالم اليوم بخصوص صراع المعتقدات، لا يمكن أن تحجب عنا الجوانب الإيجابية والمضيئة، والمبادرات المقدامة التي تسعى إلى تعزيز جسور التواصل، وترسيخ قيم التسامح والتفاهم والعيش المشترك بين مكونات المجتمع الدولي وبين أتباع ومعتنقي الديانات المختلفة. فمما يبعث على الارتياح، أن هناك في الغرب كما في الشرق، وفي الجنوب كما في الشمال، رجالا ونساء، من أصحاب الضمائر الحية ومن صناع القرار السياسي العقلاء، ومن أصحاب الرأي الحر والفكر المتنور، من يتحمل مسؤولية التصدي للكراهية، ويمد جسور الحوار والتفاهم بين مختلف الديانات والحضارات والثقافات“.
وأبرز السفير أن هذا القرار الجديد يروم، أساسا، تعزيز الالتزام الجماعي بالنهوض بثقافة السلام واللاعنف لما فيه خير البشرية والأجيال القادمة، مسجلا أن هذه الأولوية أضحت أكثر إلحاحا لكون الأشهر القليلة الماضية اتسمت بتصاعد مقلق في أعمال الكراهية والعدوانية في أوروبا ضد معتقدات أكثر من مليار مسلم.
وقال السيد هلال إن الأمر لا يتعلق، بأي حال من الأحوال، بحرية التعبير، بل بالأحرى تمظهرات للكراهية التي تستهدف دينا وعرقا معينا، مشيرا إلى عدم احترام صارخ للأقليات الدينية في هذه البلدان.
من جانب آخر، أوضح الدبلوماسي المغربي أن القرار يرصد بقلق عميق الزيادة في عدد حالات التمييز وعدم التسامح والعنف التي تستهدف أفراد العديد من الطوائف الدينية، ولا سيما الحالات التي تحفزها كراهية الإسلام ومعاداة السامية وكراهية المسيحية، وكذلك أعمال العنف بدافع التمييز ضد الأشخاص المنتمين إلى أقليات دينية.
وفي تقديمه للقرار المغربي، استعرض هلال ثلاثة إجراءات ملموسة للالتزام متعدد الأطراف من أجل مكافحة خطاب الكراهية: أهمية وضع تعريف لخطاب الكراهية متفق عليه على المستوى الحكومي عبر العالم، من شأنه الإسهام في مكافحته وفقا للقانون الدولي؛ وعقد مؤتمر عالمي في سنة 2025 لمكافحة خطاب الكراهية؛ ودعوة الدول الأعضاء ووسائل التواصل الاجتماعي إلى دعم المنظومات الفاعلة لمكافحة خطاب الكراهية ومنع تنامي انتشاره، وتعزيز وصول المستخدمين إلى آليات الإبلاغ الفعالة، بما ينسجم مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وشهدت عملية اعتماد هذا القرار محاولة الاتحاد الأوروبي حذف الإشارة إلى انتهاك القانون الدولي عندما تستهدف أعمال العنف الرموز الدينية والكتب المقدسة، مما كان من شأنه أن يضعف القرار. لكن، وبفضل إصرار وقيادة المغرب، تم رفض التعديل الأوروبي بأغلبية كبيرة، لينضم الاتحاد الأوروبي، في نهاية المطاف، إلى توافق الآراء بشأن القرار برمته.

عن : و م ع

آخر الأخبار

بولفايد حكما لكلاسيكو الجيش والرجاء
اختارت مديرية التحكيم عز الدين بولفايد لقيادة كلاسيكو الجيش والرجاء، الخميس القادم، بمجمع الأمير مولاي عبد الله بالرباط، لحساب الجولة 17 من البطولة الاحترافية.​ ويقود بولفايد المواجهة بمساعدة كل من صالح بوجمعة وعزيز بنوالة، فيما أنيطت مهمة الحكم الرابع لسليمان العاطفي. كما عينت أيوب شرحبيل حكما لغرفة “الفار” بمساعدة عصام بنبابة. ​وتكتسي هذه المواجهة أهمية […]
تقرير: المغرب الأقل تأثرا بتداعيات الشرق الأوسط اقتصاديا
كشفت قراءة حديثة لوكالة التصنيف الائتماني الأمريكية S&P Global Ratings أن المغرب يعد من بين أقل الاقتصادات الإفريقية تأثرا بالتداعيات الاقتصادية المرتبطة بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مستفيداً من مؤشرات ماكرو-اقتصادية توصف بالمتماسكة رغم تصاعد المخاطر العالمية. وأوضح التقرير أن المملكة جاءت في صدارة الدول الأقل تعرضا للمخاطر ضمن 25 دولة إفريقية شملها التصنيف، استنادا […]
وهبي بألمانيا لمتابعة 4 لاعبين
سافر الناخب الوطني محمد وهبي إلى ألمانيا لمتابعة أربعة لاعبين من أجل الوقوف على مؤهلاتهم قبل الإعلان عن اللائحة الأولية للمونديال. ويرغب وهبي في الوقوف على جاهزية بلال الخنوس، فضلا عن الميموني وبن الطالب لاعبي إنتراخت فرانكفورت وسفيان الفوزي لاعب شالكه. وكثف وهبي مؤخرا زياراته إلى أوروبا بحثا عن لاعبين جدد للمناداة عليهم لتعزيز صفوف […]