منذ متى أصبحت كرة القدم لعبة تجارية؟
يطرح الكثيرون السؤال هاته الأيام، مع مايقع من انتقالات فرجوية مذهلة لنجوم الكرة العالميين نحو الخليج،وبالتحديد نحو دوري “روشن” السعودي، لكن هذا السؤال هو متأخر الطرح فعلا، وهو سؤال ناقص.
متأخر الطرح أولًا، لأن الكرة أصبحت رهينة المال و “المصاري” والربح التجاري منذ عقود.
وناقص هو السؤال ثانيا، لأن الأمر لايقتصر على الكرة، بل يشمل الرياضة العالمية كلها.
نفهم بعض النوستالجيين من عشاق لعبة الفقراء الأرتوذوكس الذين يبدو لهم مايقع حاليا كما لو كانالمسمار الأخير في نعش لعبتهم مثلما تخيلوها، لكن هذا التصور الرومانسي للأشياء لم يعد قائما منذسنوات طويلة، والكرة مثل الرياضة، ومثل كل المجالات أصبحت تخضع بشكل كامل ومطلق لعصب الحربالمسمى المال وسلطاته التي لاتنتهي.
أكثر من هذا، وهذه يجب أن نقولها: ليست العربية السعودية ولا قطر ولا دول الخليج الأخرى التي أدخلتالكرة إلى البورصة.
الأندية والبطولات الاوربية كانت السباقة إلى الأمر، وهي التي صنعت دوامة الرواتب الخرافية ومبالغالانتقالات المجنونة في سنوات سابقة التي كان ينتقل بها اللاعبون من هذا النادي الأوربي إلى الناديالأوربي الآخر.
المتغير الوحيد الذي وقع اليوم هو دخول رأسمال خليجي بشكل مباشر يستثمر هاته الأموال، والنجوم التييقتنيها بها، في بلاده مباشرة عوض أن يستثمر في الدوري الإنجليزي أو الإسباني أو الفرنسي أو غيره.
لذلك يبدو الانتقاص من دوري السعودية بهذا المبرر مجرد عنصرية حقيقية، أو غيرة مكشوفة، أو عدم اقتناعبأن العرب أيضا يستطيعون الدخول على خط مثل هاته الصفقات، بل والفوز بها أمام عجز كامل من نظرائهمالغربيين الذين يكتفون حاليا بالمشاهدة، وبتغطية أخبار النجوم الكبار المتوجهين خلال هذا الميركاتوالصيفي التاريخي إلى الخليج.
هي مجرد دورة عادية في عملية البيع والشراء، يجب التعامل معها بمنطق السوق وبعقلية العرض والطلب،وبكثير من الابتعاد عن العنصرية والدونية التي تجعلنا نقبل أمورًا ما حين تأتي من الغرب الذي ننبهر به،وتجعلنا نبحث في الوقت نفسه عن أسلوب الانتقاص منها حين تأتي من جهتنا هنا شرق المتوسط، أوجنوبه، أو في بقية الأماكن التي قيل لنا، وصدقنا بغباء، أنها لن تستطيع، مع أنها بالفعل اليوم تجاوزتمرحلة الاستطاعة إلى مرحلة الإبهار.
