يجتهد ائتلاف دنيا لمنع تزويج الطفلات، الذي يضم 26 جمعية، في اعتماد أدوات تحسيس مبتكرة لتقريب رواد مواقع التواصل من التداعيات المقلقة لظاهرة تزويج القاصرات على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والصحي.
وسبق للائتلاف أن أطلق حملة رقمية تحت عنوان “عندي أمل” في يونيو 2024، للمطالبة بإلغاء المواد 20-21-22 من مدونة الأسرة التي تسمح بتزويج القاصرات في بعض الاستثناءات التي تحولت إلى شبه قاعدة تفتح الباب أمام استمرار الظاهرة، وقد اعتمدت الحملة على مقابلات وفيديوهات تحسيسية و صور تعبيرية تبرز أن المكان الحقيقي للطفلة هو المدرسة وحضن أسرتها، مع تمتيعها بحقها في الحياة واللعب والترفيه بدل تحمل المسؤولية الثقيلة للزواج، إلا أن هذه الحملة كشفت عن جانب آخر من الأفكار المغلوطة والتمثلات المجتمعية التي عبرت عنها تعليقات مسيئة رافقت الحملة على مواقع التواصل.
وقد اختار الائتلاف التفاعل مع هذه التعليقات من خلال إطلاق سلسلة على مواقع التواصل تحت عنوان “آش هاد الكومنتير”، حيث يتم تسليط الضوء على التعليقات المسيئة من خلال عرضها على فاعلين جمعويين مهتمين بملف منع تزويج القاصرات، وذلك بهدف تحويل هذه التعليقات المسيئة إلى فرصة للتوعية وتصحيح المغالطات لمواصلة النقاش داخل مواقع التواصل التي تشكل اليوم فضاء شاسعا للنقاشات.
ومن بين التعليقات السلبية التي سلطت السلسلة عليها الضوء، تلك التي ترى في بلوغ الفتاة مؤشرا على أهليتها للزواج، وأخرى ترى في الحملات النسائية دعوات لتوريط الفتيات في العنوسة، وأخرى تعتبر منع تزويج القاصرات سببا في عدم معرفة نسب المولود في إشارة إلى العلاقات خارج إطار الزواج …
المشاركين في الرد على هذه التعليقات عبر أسلوب عفوي ولغة مبسطة، اعتبروا أن بلوغ الطفلة لا يعني بالضرورة أنها أصبحت مشروع زوجة، معتبرين أنها بحاجة لسنوات إضافية من أجل النضج والتعلم ومراكمة المعارف والمهارات من خلال التمدرس أو التكوين قبل أن تصبح أهلا للزواج ..”ها العار غير يعرفوا يصوموا نهارهم مزيان” يقول منصف عقبي الناشط في مجال الترافع الرقمي، وهو يعلق ساخرا من فكرة اقتران البلوغ بأهلية الزواج.
من جهتها استغربت الجمعوية رجاء حمين، من تعليق يرى في الزواج المبكر ضمانة لمعرفة نسب الطفل، مشيرة أنها لا تستوعب فكرة دفع طفلة للزواج من أجل انجاب طفلة أخرى، ومطالبتها بما يفوق طاقتها الجسدية والنفسية والعقلية، لتتحول إلى أداة للاشباع الجنسي وضحية اغتصاب زوجي مع حرمانها من باقي حقوقها في التعليم والصحة، وما يترتب على ذلك من مشاكل فقدان الثقة في النفس والمحيط والمجتمع.
الطريف في الأمر أن هذه الفيديوهات لم تسلم بدورها من التعليقات المسيئة التي تظهر أن الحاجة للتوعية لاتزال ملحة، حيث اعتبر أحد المعلقين أن “المتبرجات” لسن أهلا للنصيحة !!، بينما أشار آخر أن هذه الفيديوهات لن تفلح في تغيير الواقع مبديا تمسكه بكل أفكاره السلبية ضدا على مصلحة الطفلة/ الضحية …
