أسفرت الندوة العلمية نظمتها الهيئة الوطنية للجبايات والمحاسبة العمومية لوزارة الاقتصاد والمالية، نهاية عطلة الأسبوع الماضي بمدينة العيون عن عدة توصيات لتعزيز الحكامة الجبائية.
تحقيق ذلك يتم عبر ترسيخ الثقافة الضريبة واعتماد الحكامة لتدبير السياسة الجبائية لدى المواطن والجماعات الترابية والمؤسسات الحكومية، ورفع نجاعة التحصيل، وذلك من خلال توفير المعلومات والإمكانيات الضرورية لفائدة القائمين على عملية تحصيل الديون والإيرادات العمومية، والبحث عن آليات جديدة ومبتكرة للتمويل تخفف العبء عن الميزانية العمومية كتقوية الشراكة مع القطاع الخاص، يشير المشاركون في الندوة، التي تناولت موضوع ” استدامة المالية العمومية دعامة أساسية للعدالة المجالية “، وعرفت مشاركة فعاليات أكاديمية وأساتذة جامعيين إلى جانب نظراء الهيئة بالجمعية الفرنسية للمحاسبين والخبراء العموميين والجمعية الفرنسية لتعاضدية التأمين الخاص بموظفي وزارة الاقتصاد والمالية والصناعة.
كما شددت الندوة أيضا على ضرورة إعادة صياغة علاقة جديدة بين المناطق والجهات عبر تنزيل تشريعات وقوانين ملائمة وتعزيز حكامة ترابية عبر توزيع متوازن ومتكافئ للتقسيم الترابي والاستفادة العادلة للثروات الطبيعية والطاقات البشرية لتكريس العدالة المجالية.
في هذا الإطار، دعا عبد المنعم مجد، الأستاذ بجامعة القاضي عياض بمراكش في مداخلته بمواصلة تنزيل الإصلاحات الضريبية ومراعاة مقتضيات تؤسس للقانون الإطار رقم 18-69 بمثابة قانون إطار للإصلاح الضريبي وتطوير أساليب تمويلية مبتكرة على المستوى الترابي عبر تفعيل مبادئ التعاون والشراكة بين الجهات وتوجيه الاستدانة المالية نحو الاستثمار المنتج للثروة مع ترشيد وعقلنة الامتيازات الضريبية وربطها بدفتر تحمل قابل للتقييم والتقويم.
من جانبه، ثمن إبراهيم الديه، الباحث في العلوم السياسية بالسياسات العمومية وقضية الصحراء المغربية مميزات النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية المقدم أمام جلالة الملك بمدينة الداخلة سنة 2015 المتمثل في تقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بالجهات وبين الجهات عبر غلاف مالي يصل إلى 77 مليار درهم لأزيد من 600 مشروع، من أضخمها الطريق السريع تزنيت الداخلة وميناء الداخلة الأطلسي ــ سد فاصك.
من جهته، أكد الطاهر الدامي، الباحث بسلك الدكتوراه بجامعة محمد الخامس، على ضرورة جعل النظام الضريبي القائم على اتصال وثيق مع باقي محاور السياسات العمومية بما يستجيب ورفع النجاعة الاقتصادية وتقليص التفاوتات الاجتماعية والحفاظ على مستويات معقولة من العدالة الضريبية، والعمل على جعل التحفيزات الضريبية تخدم الاستثمار وتدعم المجالات الاجتماعية بسن تدابير تحافظ على مكتسبات محققة وتساهم في دعم مباشر أو غير مباشر لفئات اجتماعية هشة، فيما ذهبت سارة سيوط عضو المكتب المركزي للهيئة في اتجاه ما أقره المجلس الأعلى للحسابات بالإسراع في تنزيل الإصلاح المتعلق بجبايات الجماعات الترابية وفق أهداف مسطرة بالقانون الإطار خصوصا المادة (9 و10) والإسراع بتنزيل الإصلاح المتعلق بالرسوم الضريبية، مع إجراء تقييم دوري للأثر الاجتماعي والاقتصادي للامتيازات الضريبية الممنوحة قصد مواصلة توجيه القرارات بشأن ” الاحتفاظ بها أو مراجعتها أو حذفها حسب الحالة “.
