بعد التدابير الحكومية التي همت تخصيص اعتمادات لدعم الفلاحين والكاسبة من أجل الاستجابة لطلب الاستهلاك الداخلي للحوم الحمراء، وجد كسابة الإبل أنفسهم خارج المعادلة “ليعانوا في صمت” توصيف البرلماني محمد صباري الذي اختار تسليط الضوء على هذه الفئة.
واعتبر النائب عن حزب الأصالة والمعاصرة، أن هذه الفئة “تجد نفسها وجها لوجه في بوادي الصحراء المغربية أمام نذرة المياه، ومخاطر الألغام، وغيرها من المعاناة اليومية التي لا تخفى” وهو ما يستدعي حسب النائب التفاتة مسؤولة للحفاظ على قطعان الإبل بالأقاليم الجنوبية، إلى جانب تحقيق نوع من التكافؤ في الولوج إلى الدعم العمومي والتسهيلات الموجهة للكسابة المغاربة.
واستفسرصباري وزيرة الاقتصاد والمالية، حول الإجراءات المتخذة لتمكين الكسابة بالأقاليم الجنوبية من استيراد الإبل والماعز مع إعفائهم من الرسوم الجمركية، خاصة أن استهلاك اللحوم في هذه الأقاليم يعتمد أساسا لحوم الإبل.
وفي سياق متصل بوضعية الكسابة بالأقاليم الجنوبية، وجه صباري ثلاث أسئلة كتابية إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حيث نبه إلى وجود ظروف ” تنذر باندثار حياة البدو باعتبارها جزءا من ثقافة المغرب، وواحدا من الخصوصيات التي تميّزه في شمال إفريقيا”، موضحا أن الكسابة بأقاليم جهات كلميم وادنون، والعين الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب، قد انتظموا في جمعيات مهنية، وانخرطوا ضمن الغرف الفلاحية بالجهات الثلاثة من أجل تسهيل تأطيرهم وتحقيق التواصل المؤسساتي معهم، إلا أن الخدمات المقدمة لهم لا ترقى بعد إلى التطلعات.
وتحدث النائب عن وجود إقصاء غير مفهوم لكاسبة الإبل، ما جعلهم يشعرون بنوع من التمييز مقارنة مع كسابة البقر والغنم، حيث يشتكي الكسابة بالأقاليم الجنوبية من عدم إقرار مقتضيات تعفيهم من الرسوم الجمركية بخصوص الإبل المستوردة.
وفي سياق يرتبط بمجال الرعي، نبه صباري إلى تعثر تنزيل التدابير المرتبطة بقانون تنظيم المراعي 113.13، ما جعل الكسابة يشعرون بأنها مجرد حبر على ورق، خاصة تلك المرتبطة بتهيئة وتدبير المجالات الرعوية لتحسين إنتاجيتها وفض النزاعات الناجمة عن بعض الممارسات الرعوية.
وطالب صباري وزير الفلاحة بتدخل استعجالي وناجع للتخفيف من ثقل الأعباء التي تضاعف معاناة الكسابة بالأقاليم الجنوبية، والتي أجملها النائب في صعوبة المسالك، وتباعد الآبار، وارتفاع أسعار الأعلاف والمحروقات … وغيرها من الصعوبات التي تزيد من مشقة مهمة إعمار البادية بالصحراء.
ولتجاوز هذه العقبات، ساءل النائب عن حزب الأصالة والمعاصرة، وزير الفلاحة حول الجهود المبذولة لتوفير الأعلاف الكافية وفق أسعار معقولة لفائدة الكسابة بأقاليم الجهات الجنوبية الثلاثة، إلى جانب المطالبة بمعرفة الإجراءات التي تم اتخاذها على صعيد قطاع الفلاحة من أجل دعم الكسابة بهذه الأقاليم والتدابير المتعلقة بتسهيل استيراد الإبل، بالإضافة إلى التدابير المتخذة لتحديد وتفعيل مناطق خاصة بالرعي.
