المغرب – فرنسا: المكاشفة أساس الشراكة

بواسطة الثلاثاء 29 أكتوبر, 2024 - 10:20

بعد فترة عابرة من التوتر في العلاقات المغربية الفرنسية، نتيجة سوء تفاهم كان من الضروري تجاوزه سريعًا، تعود العلاقات إلى سابق عهدها، وربما تصبح أقوى في المستقبل القريب. فالمصالح المشتركة بين البلدين تفرض إعادة ضبط هذه العلاقة.

ليس من المجدي العودة للبحث في أسباب التوتر السابق أو تحميل أحد الأطراف المسؤولية. تلك أسئلة تنتمي للماضي، ولا يفيد استرجاعها إلا لاستخلاص الدروس، دون نصب المحاكم أو إلقاء اللوم.

الأهم هو أن البلدين نجحا في تحويل ذلك التوتر إلى فرصة للمكاشفة، مما أدى إلى استئناف العلاقة من منطلق أقوى وأوضح، بعيدًا عن المجاملات الدبلوماسية. إذ ليس من مصلحة فرنسا أن تستمر في ضبط علاقتها مع مستعمراتها السابقة بتوقيت إمبريالي، ولا من مصلحة المغرب أن يستحضر الماضي كشرط لبناء علاقة تقوم على الندية مع فرنسا.

لقد أثبتت التجارب أن تجاوز المستعمر السابق لوهم التفوق المستمر، وتخلص البلد الذي تعرض للاستعمار من عقدة الضحية، يفتح آفاقًا واسعة للتعاون المشترك المتجه نحو المستقبل.

بناءً على ذلك، وفي ضوء الوقائع الجديدة للعلاقات المغربية الفرنسية عقب زيارة الرئيس ماكرون للمغرب، لا يصح القول إن أحد الطرفين انتصر والآخر خسر؛ بل الواقع يعكس انتصار الحكمة المغربية والذكاء الفرنسي معًا.

هذه الزيارة تبرز معالم الوضع الإقليمي في شمال إفريقيا وعلاقته بالاتحاد الأوروبي، فبعد إلغاء زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لباريس، وتفضيل الجانب الفرنسي زيارة ماكرون للرباط، تتضح ملامح التحولات الإقليمية التي قادها المغرب بتوجيهات ملكية بهدوء وتأنٍ.

ويظهر ذلك خصلة بارزة في السلوك السياسي للملك، وهي الصبر والقدرة على التحمل في ظل أقسى الضغوط. إذ يعلم الجميع أن المغرب تعرض لحملات ممنهجة من الصحافة الفرنسية كانت تهدف لتوتير العلاقات الثنائية، وجزء كبير منها كان يستهدف المؤسسة الملكية. ومع هذا الضغط الإعلامي، عمل جلالة الملك بهدوء وبعيدًا عن الأضواء، مستخدمًا الدبلوماسية بحكمة لتوظيف العلاقات الإعلامية، والدبلوماسية، والاقتصادية، والشخصية لتحييد العقبات وتهيئة الطريق لإعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي.

كما يتضح اليوم أن جزءًا كبيرًا من تلك الحملات كان موجهًا من الجارة الشرقية التي لجأت إلى اختراق وسائل الإعلام، بينما اختار المغرب التعامل بوضوح ودخول البيت الفرنسي من أبوابه.

والنتبجة كانت تحقيق تقدم ملموس على جبهة الوحدة الترابية، واقتراب الحل النهائي بدعم من عواصم كبرى تتبنى الرواية المغربية، وتعزيز موقف المغرب التفاوضي مع كبرى الاقتصادات الدولية على أساس مبدأ الربح المتبادل، معززًا مكانته كشريك موثوق.

فيما كان الدرس الأهم هو أن الضجيج والمزايدات لا تحقق إنجازات، بل إن الهدوء، والتخطيط بعيد المدى، والصبر هي التي تعطي نتائجها في الوقت المناسب.

آخر الأخبار

أولمبيك خريبكة يصعد الى القسم الثاني من البطولة الاحترافية
حقق فريق أولمبيك خريبكة اليوم الصعود إلى القسم الثاني من البطولة الاحترافية، بعدما عاد بانتصار ثمين من هدف سجله في الشوط الأول في شباك شباب هوارة من توقيع اللاعب خلوة وهي النتيجة التي انتهى بها اللقاء. هذا ويأتي صعود فريق أولمبيك خريبكة الى القسم الثاني بعدما قضى سنة واحدة بقسم الهواة، ليرافق فريق اتحاد الزموري […]
الأمير مولاي رشيد يترأس نهاية جائزة الحسن الثاني لفنون الفروسية التقليدية “التبوريدة” في دورتها 25
ترأس صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، اليوم الأحد بالمركب الملكي للفروسية والتبوريدة دار السلام بالرباط، نهاية جائزة الحسن الثاني لفنون الفروسية التقليدية “التبوريدة” في دورتها الخامسة والعشرين، المنظمة من 15 إلى 21 يونيو الجاري، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. ولدى وصوله إلى المركب الملكي للفروسية والتبوريدة دار السلام، وجد صاحب السمو […]
إطلاق منصة رقمية وطنية لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة بالحسيمة
تم أمس السبت بالحسيمة إطلاق منصة رقمية وطنية، من أجل مستقبل أفضل، للأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب.وتعد هذه المنصة، التي أطلقت خلال ورشة تفكير نظمتها جمعية الحمامة البيضاء لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب، الأولى وطنيا والخامسة عالميا، والتي تحمل www.enableme.ma . وتروم هذه المنصة التشجيع تعزيز الإدماج الرقمي والمشاركة الرقمية للأشخاص ذوي الإعاقة في […]