الصين في مرمى المخطط المغربي

بواسطة الإثنين 7 أكتوبر, 2024 - 09:44

كان منتدى قمة الصين-إفريقيا، الذي انعقد بداية شتنبر الماضي ببكين، مناسبة لتعزيز حقيقة تدور في الكواليس، حول قرب إقدام الصين على تحول تاريخي في قضية الصحراء المغربية، عنوانه الانتقال من حالة الحياد إلى مرحلة الانضمام للدول الداعمة لمغربية الصحراء.

المنتدى الذي يشكل بالنسبة لبيكين أهمية استراتيجية، باعتبار أن القارة الإفريقية تعد ساحة مهمة للمنافسة العالمية، يحاول ساسة الصين استغلاله لأقصى نقطة، لذلك يصرون على عدم الدخول في المهاترات السياسوية التي يمارسها بعض هواة السياسة مثل الجزائر، رافضين بصرامة أن تعكر قضايا هامشية على مصالحهم الاستراتيجية المستقبلية.

وبسبب هذه الرؤية، كانت الصين صارمة أثناء انعقاد القمة الماضية، حيث وجهت الدعوة لكل الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، واستثنت الجمهورية الوهمية، رغم أنها عضو في الاتحاد الإفريقي، في تعبير عن عدم اعترافها بهذا الكيان الوهمي.

المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية، قال قبيل بدء أشغال منتدى الصين-إفريقيا، إن بلاده وجهت دعوات لحضور منتدى الصين-إفريقيا، الـ53 دولة العضو في الاتحاد الإفريقي، باستثناء مملكة إسواتيني (التي تعترف بجمهورية تايوان)، ودون أن يشير لا من قريب ولا من بعيد للجمهورية الوهمية، في إشارة واضحة لاستبعاد هذا الكيان من أشغال القمة.

قرار الصين الصارم هذا، جاء بالرغم من كل الضغوط التي مارسها النظام الجزائري، الذي سعى لتكرار ما فعله في قمة اليابان، لكن بيكين كانت واضحة في ذلك، ورفضت الدخول في هذه المهاترات التي من شأنها أن تسيئ لمخططها في تحقيق اختراق فعلي لمصالحها في إفريقيا.

لكن بعيدا عن مصالح الصين في إفريقيا، تبرز كذلك مصالح الصين مع المغرب، وهذا ما جعل عددا من وسائل الإعلام الدولية تذهب بعيدا في تحليلاتها وتتوقع تغيرا قريبا لموقف الصين من مغربية الصحراء، عوض موقف الحياد الذي ظلت تمارسه على الدوام.

صحيفة لومند الفرنسية الشهيرة، كانت في تقرير لها صدر على هامش انعقاد قمة الصين-إفريقيا ذهبت في اتجاه تأكيد أن هناك توافقا كبيرا بين الرباط وبيكين فيما يخص وحدتهما الترابية، وقالت بأنه مقابل دعم المغرب لسياسة الصين الواحدة، تبادل الصين المملكة دعم وحدتها الترابية، وأوضحت أن الصين العضو الدائم في مجلس الأمن، حافظت على الدوام على حيادها الإيجابي بالنسبة للمغرب.

بل وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى تصريح السفير الصيني بالرباط، والذي قال فيه إن قضية الصحراء هي موضوع دائم في محادثاته مع المسؤولين المغاربة، وأشارت إلى وجود مناقشات مغربية صينية لدفع بيكين لاتخاذ موقف مساند للرباط بشكل صريح في قضية الصحراء، استنادا لمعطيات الصحيفة الفرنسية.

وبالتأكيد فإن المغرب، يراهن بشكل كبير على إحداث تحول في موقف الصين من قضيته المقدسة، لذلك كان الأسلوب الذي تم اعتماده في هذا السعي هو استعمال الأداة التي يفهمها صناع القرار في الصين، فبداية كان موقف المغرب من التعاطي مع قضية تايوان مبنيا على موقفه من وحدته الترابية، ولم ينسق في اتجاه الاعتراف بتايوان، حتى تكون دوافعها منسجمة مع قناعته في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم الاعتراف بالكيانات الماسة بالوحدة الترابية لهذه الدول.

وأيضا سعت المملكة لاعتماد أسلوب التعاطي بذكاء مع تدعيم علاقة المغرب مع الصين اقتصاديا، ونوعت الشراكات، وشجعت الاستثمارات، وحولت تراب المملكة لمعقل أساسي لعدد من الشركات الصينية العالمية، وبالتالي فمصالح الصين الاقتصادية أصبحت مرهونة بالمملكة، وخاصة في ظل الحصار الذي تعرفه هذه المصالح في أوروبا، بسبب الصراع الأمريكي الصيني.

وتتقاطع هذه المعطيات مع البراغماتية التي تطبع عادة مواقف الصين، باعتبار أن المملكة تشكل موقعا أساسيا في دفاع بيكين عن مصالحها في العالم. وقالت لومند في هذا السياق إن علاقة الصين مع المغرب تختلف عن علاقاتها بباقي الدول الإفريقية، فهذه الأخيرة مثقلة بالديون الصينية، في حين أن علاقة المغرب والصين، قائمة على أساس عملي.

ومن هذا المنطلق فإن حاجة الصين للمغرب، هي أكبر من حاجة المغرب للصين، باعتبار أن المملكة نجحت في تدبير علاقاتها الدولية بشكل كبير، ونوعت من حلفائها، ما يجعل من قرارها غير مرهون بضغط صيني، بينما تحتاج بيكين لتقديم دعم أكبر لاستمرار الحصول على التعاون مع المملكة.

وتزداد حاجة الصين للمملكة أكثر في ظل المتغيرات على الأرض، حيث كانت مبادرة الأطلسي الملكية نقط جذب أخرى تحتاجها الصين لاقتحام معاقل إفريقيا، في ظل العراقيل التي يواجهها مخطط طريق الحرير الذي سعت الصين لإنشائه في العالم لفتح الأسواق أمامها منتجاتها.

وبسبب هذه البراغماتية، تذهب العديد من التقارير في اتجاه الاقتناع بقرب انتقال الصين لموقف مساند لمغربية الصحراء، في ظل التحول الذي شهده الملف في السنوات الأخيرة، حين عبرت العديد من القوى العالمية عن تأييدها لمغربية الصحراء، انطلاقا من الاعتراف التاريخي للولايات المتحدة الأمريكية.

وينضاف لهذا التحول المؤثر على صناع القرار في العالم، انتقال «العدوى» لدول أخرى مرتبطة تاريخيا بملف الصحراء، بالإشارة إلى إسبانيا وفرنسا بالخصوص، وهي تحولات لها تأثيرها الكبير، والصين بالتأكيد تأخذ بالاعتبار هذه التحولات، حيث يصبح تغير موقفها قائما بالنظر لتحول دول فاعلة دوليا، وأيضا حماية لمصالحها في المغرب، خاصة، بعد الصرامة الملكية التي أعلنت أن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وتشديد جلالته على أنه أيضا هو المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات.

  وقال جلالة الملك، بوضوح، في خطاب ثورة الملك والشعب في 20 غشت 2022: «ننتظر من بعض الدول، من شركاء المغرب التقليديين والجدد، التي تتبنى مواقف غير واضحة، بخصوص مغربية الصحراء، أن توضح مواقفها، وتراجع مضمونها بشكل لا يقبل التأويل».. وهي رسالة واضحة تلقفتها العديد من العواصم التي غيرت موقفها بالفعل، وينتظر أن تكون بيكين الفاعل الدولي الجديد الذي سيتحول نحو الاعتراف بمغربية الصحراء.

آخر الأخبار

مكتب الوداد يجتمع ويتجه للاستقالة من مهامه
يعقد المكتب المديري لنادي الوداد الرياضي، في هذه الأثناء، اجتماعا يطغى عليه التوتر، لمناقشة مستقبل التسيير في ظل واحدة من أصعب الفترات التي يمر بها الفريق الأحمر. وتتجه المؤشرات القوية داخل الاجتماع نحو تقديم استقالة جماعية لأعضاء المكتب، في خطوة تهدف إلى وضع حد للأزمة الإدارية والتقنية التي عصفت باستقرار الفريق وتسببت في تراجع نتائجه. […]
الكاتب الطاهر بنجلون صحفيا
استحضر الكاتب الطاهر بنجلون في إصداره الجديد الموسوم ب “مراسل صحفي حر في لوموند” (Pigiste au Monde) تجربته في الكتابة الصحفية في  هذه الجريدة الفرنسية ، وذلك يوم السبت ثاني ماي الجاري ضمن البرنامج الثقافي لمجلس الجالية المغربية بالخارج في اطار الدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.  فبقاعة الشريف الادريسي، التي احتضنت هذا اللقاء […]
موازين يراهن على التنوع ويستقطب نجوما عالميين وعرب
انضمت فرقة Major Lazer إلى قائمة المشاركين في مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم”، في خطوة عززت حماس عشاق الموسيقى الإلكترونية، الذين يترقبون عرضا استعراضيا مرتقبا. ومن المنتظر أن تحيي الفرقة حفلا كبيرا يوم 20 يونيو على منصة السويسي، التي تعد القلب النابض للعروض العالمية داخل المهرجان. وبموازاة ذلك، يواصل المنظمون توسيع دائرة التنوع الفني، حيث يرتقب […]