نعت نقابة أطباء العيون بالقطاع الخاص بالمغرب الدكتور محمد الزهيري، الذي وافته المنية الخميس المنصرم بإحدى الوحدات الصحية بالمكسيك، واصفة رحيله بالخسارة غير المسبوقة لطب العيون في المغرب.
وقالت النقابة ذاتها في بلاغ لها إن الراحل يعد من الشخصيات البارزة في مجال طب العيون على المستويين الوطني والدولي، حيث اشتهر بكونه أحد أبرز الأعلام في علاج داء الزرق (الغلوكوما)، وتميز بإسهاماته الجليلة وتفانيه اللامحدود في تطوير هذا المجال على الصعيد الوطني، الأوروبي، الإفريقي والشرق أوسطي، مبرزة أن شغفه الكبير بالعلم والمعرفة والإنسانية كان دافعا رئيسيا للارتقاء بهذا التخصص إلى مستويات متقدمة.
قرر الفقيد الزهيري بعد إتمام دراسته الجامعية بتفوق في كلية الطب بمدينة بوردو الفرنسية، الاستقرار بمدينة المحمدية حيث أسس مركزا متخصصا في علاج داء الزرق، بالإضافة إلى مصحة لطب وجراحة العيون التي حازت على سمعة تجاوزت حدود المملكة
وكان الفقيد “رائدا في إطلاق أولى حملات الكشف المبكر عن “الغلوكوما” في جميع أنحاء المملكة. كما ساهم بشكل فعال، بشراكة مع المؤسسات العلمية الدولية، في تطوير الأساليب الحديثة لجراحة “الغلوكوما”.
كما كان الزهيري أحد الأعضاء المؤسسين للجمعية المغربية لمرض الزرق التي ترأسها منذ عام 2020 وحتى وفاته، والتي حققت اعترافا دوليا واسعا بفضل مشاركاتها المستمرة في المؤتمرات العالمية، مما عزز مكانتها على الصعيد الدولي بشكل غير مسبوق.
وعرف الراحل بشغفه الكبير بالتدريس ونقل المعرفة، حيث كان دائما ملتزما بمساعدة الأخصائيين، خاصة الشباب، في تطوير مهاراتهم في علاج وجراحة داء الزرق، سواء في المغرب أو خارجه، كما كان من أبرز المساهمين في إعداد المعايير الدولية المتعلقة بجراحة داء الزرق، وغالبا ما كانت تُعهد إليه أكثر الحالات تعقيدا نظرا لخبرته الفريدة في هذا المجال.
واستحضر زملاء الطبيب الراحل مهاراته التكوينية وخبرته المتميزة، مؤكدين أنها كانت محط تقدير كبير في مجلس طب العيون للشرق الأوسط وإفريقيا حيث شغل منصب نائب الرئيس، وكذلك في الجمعية الفرنسية لـ”الغلوكوما”، التي انتخب عضوا في مجلس إدارتها سنة 2019، كما اعترفت الجمعية الأوروبية لـ”الغلوكوما” بكونه وسيطا وسفيرا لا غنى عنه لتنشيط قسم إفريقيا والشرق الأوسط في اللجنة التابعة للجمعية والمخصصة للأنشطة خارج أوروبا.
وختم المصدر ذاته بالتعهد بـ”مواصلة عمله والسير على دربه بكل إخلاص واجتهاد”، وتقدم بأحر التعازي إلى زوجته أسماء الكتاني، وإلى والدته الكريمة وجميع أفراد أسرته، وإلى جميع زملائه وأصدقائه.
