غلبنا «الطاكوس» يا قوم!

بواسطة الخميس 29 أغسطس, 2024 - 10:11

عدت هذا الصيف إلى أصيلة الجميلة بعد غياب خمسة مواسم صيفية عنها، أنا الذي اعتدت العبور منها في فصل الحر، ولو يومين فقط، على سبيل تقليد أرساه الوالد رحمه الله وحافظت عليه ونقلته إلى الصغار.

وجدت أصيلة الصغيرة (اللي محاينها كبار) مثلما يقول أبناؤها عنها، كما تركتها في المجمل، دون كثير توقف عند التغير العمراني الذي يشبه ما يقع في المدن المغربية الأخرى.

القريقية لازالت في مكانها تطل بشموخ على الأطلسي وتغري وافدين جدد متجددين بالإطلالة منها. قصر الريسوني أو قصر الثقافة في مكانه يتذكر الكبار الذين عبروا. سيدي العربي غيلان، الزاوية، وقشعريرة الزيارة تتكرر كما أول مرة. الحواري البيضاء الضيقة، والأزقة الصغيرة الجميلة لازالت بكل كرم قادرة على منح الحب الحقيقي لمن يستطيع إلقاء القبض عليه. فندق «الخيمة» قرب محطة القطار لازال يستقبل ويودع الزوار والبحر يترنح أمامه جيئة وذهابا. الناس، «الزيلاشيون»، لازالوا ينظرون بنفس العين إلى هؤلاء الغرباء الضروريين كل صيف من أجل العيش، وبقية الأمور في أماكنها لم يتغير فيها إلا غياب من رحلوا، وما أكثرهم للأسف الشديد.

شيء واحد غاب عن المدينة هاته المرة بشكل واضح، أرعبني: باعة الصحف والكتب والمجلات.

عهدي بأصيلة، واسمها الذي أطلقه عليها مهرجانها هو مدينة الثقافة والفنون، أنها كانت مدينة قارئة باستمرار. لذلك ارتعيت من هول المشهد.

نعم، قبلت المشهد في مدن أخرى، حتى في مسقط الرأس مكناس، أن تتحول المكتبات ومحلات بيع الصحف والمجلات إلى متاجر بشعة ورديئة لبيع «طاكوس» و«شاورما»، لا علاقة لهما بهاتين الأكلتين الحقيقيتين، لكن الأمر لم يمر بالنسبة لي في أصيلة.

لذلك أمضيت اليومين اللذين جلستهما هناك أبحث عن الذين اعتدت اقتناء الصحف والمجلات من محلاتهم منذ الصغر.

لم أجد.

انقرضوا، كما تنقرض هاته الحرفة أو تكاد.

جلست في أحد مقاهي المدينة قبالة ما كان محلا كبيرا لبيع الصحف والمجلات القادمة من العالم كله، وليس من المغرب فقط، أسأل نفسي: متى أصبحت الغلبة للطاكوس والشاورما بهذا الشكل الكئيب، القبيح، المرعب والرهيب؟

لم أجد أي جواب، مع أني أرغمت نفسي على البحث عن ردود جاهزة تعفيني مشقة التفكير الحزين: مستوى الصحافة الذي نزل، انقراض الأقلام التي تستحق القراءة، الأنترنيت اللعين والأصبع الأكثر لعنة النازل الصاعد في «تيكتوك» يبحث عن السهل من الأخبار دون قراءة ودون بذل أي جهد…

ومع ذلك لم أقتنع: ففي هذه المدينة بالتحديد رأيت الكتب والصحف والمجلات تصنع المجد لأصحابها وللمحيطين بهم، لذلك شق على النفس الاقتناع بأنها هي الأخرى أصبحت مجرد مكان لالتهام الطاكوس والشاورما الرخيصين والرديئين، وهضمهما بصعوبة، ثم التخلص منهما في الخلاء، ومعاودة الكرة من جديد.

شق علي الأمر حقا، لكن «هاد الشي اللي عطا والسوق»، بكل تسليم حزين وأليم.

لعله فقط المناخ العام المساير للردة والانحطاط في أكثر من مجال، وقد أصبح كارها للثقافة وللفنون، لذلك لا اعتراض، والسلام.

«آرا عليها شي طاكوس، وصافي»، فالقراءة أصلا فعل ضار ومزعج لمن ألف الراحة والارتياح.

آخر الأخبار

الإصابة تنهي موسم الحواصلي مع اتحاد تواركة
أنهت الإصابة التي تعرض لها عبد الرحمان الحواصلي حارس مرمى اتحاد تواركة موسمه مع الفريق الرباطي. وسيجد اتحاد تواركة نفسه مضطرا إلى الاعتماد على الحارس الاحتياطي رضا أصمامة. وأصيب عبد الرحمان الحواصلي خلال تداريب اتحاد تواركة لكرة القدم على مستوى أسفل البطن. ويحتاج الحواصلي إلى فترة راحة طويلة قبل استئناف التداريب، وبالتالي استحالة مشاركته في […]
بين واقعية المغرب وغدر الجزائر.. دول الساحل تختار بوصلتها الأطلسية
بين الاستقرار الذي يقدمه المغرب، والتدهور الأمني والإرهاب الذي ترعاه الجزائر، باتت دول الساحل مجبرة على اختيار معسكرها الجيوسياسي، واتخاذ قرار مفصلي في تاريخ المنطقة، يعد بتحويل دول الساحل الافريقي الى جنة للازدهار والتنمية المستدامة. المبادرة الملكية لربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي، هي الجسر نحو تحقيق الاستقرار المفقود في الساحل، فهي واقع ملموس يتجاوز الشعارات، […]
450 جماعة قروية مقصية من الخدمات البنكية
رغم  بعض التحسن، إلا أنه مازال هناك عمل كثير ينتظر المغرب من أجل تعميم الولوج إلى الخدمات البنكية، والمالية بشكل عام، لاسيما بالعالم القروي. الأرقام التي كشف عنها، المدير العام لبنك المغرب، عبد الرحيم بوعزة، تشير إلى أن معدل التغطية بنقاط الولوج إلى الخدمات المالية بالوسط القروي قد تحسن ليصل إلى 60 في المائة خلال […]