عائشة الكلاع أستاذة محامية من هيئة الدار البيضاء راكمت تجربة سياسية طويلة من خلال نضالها داخل الاتحاد الاشتراكي، والتمثيلية البرلمانية خلال الولاية التشريعية (2007- 2012).
عائشة الكلاع اشتهرت خلال ولايتها التشريعية بمداخلتها في لجنة الداخلية والبنيات الأساسية بمجلس النواب وفي الجلسات العمومية، وكانت لا تفوت الفرصة في الدفاع عن حقوق المرأة والمساواة والإنصاف، وهو ما جعلها تثير الانتباه خلال الولاية التشريعية بتمثيليتها بمجلس النواب، باعتبارها واحدة من أعضاء المجلس اللواتي يعبرن عن صوت الأمة.
واليوم، وبعد طول السنين والتجارب التي راكمتها في المهمة البرلمانية من خلال مرافعاتها في ملفات الإرهاب والتحرش الجنسي، ودفاعها عن المواطنتين النرويجية والدانماركية اللتين لقيتا حتفهما على شبكة إرهابية بضواحي مراكش بمحكمة الاستئناف بسلا.
وعرف عن الأستاذة عائشة الكلاع حضورها في الواجهة من أجل النضال في العديد من القضايا الاجتماعية والإنسانية، التي دافعت فيها باستماتة عن حقوق الإنسان والأطفال والنساء، وكذا خوضها للكثير من المرافعات من أجل الالتزام القانوني الوطني بالتوصيات الدولية. وتأتي في مقدمتها قضية البيدوفيل الفرنسي جاك بوتيي، حيث أكدت رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الضحايا أن القضاء الفرنسي “غير مستقل ويكيل بمكيالين” في قضية جاك بوتيي، المتهم بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي في المغرب وفرنسا، معتبرة أن قاضي التحقيق في فرنسا، بقبوله كفالة لتمتيع جاك بوتيي بالسراح المؤقت، يكون قد “خضع للسلطة المالية لهذا الرجل الثري الذي يعد من كبار أغنياء فرنسا”، مشيرة إلى أن المتابعة في حالة سراح تعود للسلطة التقديرية للقاضي وتكون مبنية على ضمان حضور المتهم للجلسات، وألا يكون الأمر يتعلق بأفعال إجرامية خطيرة كتلك التي ارتكبها بوتيي.
من بين القضايا الحقوقية الأكثر جدلا، التي ناضلت من خلالها عائشة الكلاع هناك قضية الزواج بـ‘‘الكونترا‘‘، حيث نادت القانونية والحقوقية المغربية بضرورة الالتزام بما وضعه المشروع في قانون الزواج، والابتعاد عن كل أشكال الارتباط بين الأزواج، من خلال نماذج دخيلة قادمة من ثقافات أخرى، مع الحفاظ على الطابع المقدس للزواج كعرف أو تقليد ديني واجتماعي مغربي أصيل. بالمناسبة، أثارت الحقوقية المغربية دور مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي في هذا الباب، حيث وصفت المغالطات التي تحفل بها محتوياتهم في الموضوع بـ‘‘الفتنة‘‘ التي من شأنها الترويج لمفاهيم خاطئة على مؤسسة الزواج في رؤوس المتابعين وخصوصا الشباب والشابات.
عائشة الكلاع كانت أيضا صوت المغرب على الواجهة الدولية، حيث استلت الأسانيد القانونية الواضحة والتفسيرات الرزينة من أجل الترافع على المغرب أمام الكثير من التحرشات الموجهة، التي استهدفته من منظمات ومؤسسات دولية وإقليمية. وركزت عائشة الكلاع في هذه المرافعات على التزام المغرب الدائم بالقرارات الأممية والدولية، من خلال ترسانته القانونية التي تراعي الأبعاد الإنسانية والاجتماعية في كل القضايا.
تعود الأستاذة المحامية عائشة الكلاع إلى الواجهة من خلال انتخابها رئيسة لجمعية الضحايا، وهي جمعية جاءت لتحقق قيمة مضافة للعمل القانوني والحقوقي، باعتبار ما سطرته الجمعية في نشأتها سيكون منصفا للضحايا من نساء وأطفال من خلال بلورة مشروع تقديم عرائض ومقترحات تشريعية، وتقارير بغرض تحيين وملائمة المنظومة القانونية مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المغرب.
