السيد رئيس الحكومة
السيد وزير العدل
الاكيد ان ردود افعال مرتدي الجبة السوداء بالمغرب بخصوص ماجاء في مشروع قانون المسطرة المدنية دفعكم الى التساؤل عن الاسباب المحركة والمؤطرة لموقف المحامين، والتي ادت الى تصريحات السيد وزير العدل وردود افعاله في العديد من المحطات السياسية والاعلامية.
السيد رئيس الحكومة:
السيد وزير العدل :
ان المحرك الاساسي وبوصلة الحراك ضد مضمون مشروع قانون المسطرة المدنية تتجلى في ايمان الجميع بضرورة حماية قيم العدالة ،ومبادئ المحاكمة العادلة ،المنصوص عليها دستوريا،وهي قيم تم تلخيصها في الدفاع عن حق الانسان في الولوج المستنير والمتبصر للعدالة والذي كرسته المواثيق الدولية في المجال الحقوقي اسواة بالحق في الولوج المستنير الى الثروة ،والصحة ،والتعليم الخ .
السيد رئيس الحكومة:
السيد وزير العدل :
ان مبدأ الولوج المستنير للعدالة هو مبدأ حقوقي انساني تم تبنيه من طرف الاسرة الحقوقية في مواثيق واوفاق ومعاهدات دولية ملزمة للمجتمعات والدول الاطراف في المجتمعات المتحضرة .
والهدف من هدا المبدأ هو تمكين الانسان من المؤسسات والوسائل الناجعة ،التي تساعده للوصول الى الحق ،بغض النظر عن وضعيته الاجتماعية والاقتصادية وامكانياته المادية .
السيد رئيس الحكومة:
السيد وزير العدل :
ان الحكومات والسلط التشريعية للدول عندما تفكر في التأثير على الواقع او تغييره بالقانون ،من خلال وضع مشاريع القوانين والتي يتم اعدادها من طرف خبرائها ، ملزمة باستحضار روح ومبادئ الاتفاقيات الدولية، المصادق عليها- اي القانون الدولي لحقوق الانسان – عند اعداد النص المشروع، اي ان مشروع القانون ينبغي ان يكون في اتجاه بناء دولة الحق والقانون، من خلال استحضار وتنزيل المؤسسات الحقوقية والقانونية في مشروع القانون المسطري، وهذه الفلسفة في وضع مشاريع القوانين، هي الاساس لتجنب بعض الاخطاء غير المقصودة من طرف خبراء الدولة عند وضع مسودة التشريع، لذلك تم تبني من طرف الاسرة الحقوقية والوثيقة الدستورية، مبدأ المقاربة التشاركية في اعداد مسودة التشريع ،والهدف من هده المقاربة هو الاخد بعين الاعتبار رأي المجتمعات الفرعية المشكلة للمجتمع الشامل ،وهده المجتمعات قد تكون مهنية اوترابية او قطاعية او غيرها.
السيد رئيس الحكومة:
السيد وزير العدل :
ان اشراك مكونات المجتمع في اعداد مسودة التشريع والاخد بمقترحاته المستمدة من المبادئ الحقوقية، يؤدي الى ضمان التطبيق السلس والمرن للقانون وتجنب رفض استيعاب النص الجديد داخل النسق القانوني للدولة والمتخيل الجمعي للجماعة الاجتماعية المعنية به .
لدلك فان معالجة المشكلات الاجتماعية، والاقتصادية للدولة بواسطة القاعدة القانونية دون استحضار الالتزامات الحقوقية والسير في اتجاه خدمة بناء دولة الحقوق والمؤسسات كما هي متعارف عليها عالميا ،سوف يكون على حساب مصداقية الوثيقة الدستورية والمبادئ الحقوقية المسطرة داخلها .
السيد رئيس الحكومة:
السيد وزير العدل:
ان الحكومة في اعدادها لمشروع قانون المسطرة المدنية كان عليها ان تستحضر ان هناك مبدأ مراقبة دستورية القوانين، وان الغاء المشاريع المعدة من طرفها من طرف المحكمة الدستورية، وبشكل متكرر، كما وقع عند الغاء مستجدات المادة 139 من قانون المسطرة الجنائية ،سوف يؤثر على مصداقيتها ومصداقية اعضائها.
ان عدم استحضار مثل هده النوازل، واخذ العبرة منها ،يطرح السؤال حول رغبة الحكومة حقيقة في تنزيل حقيقي للمبادئ و المقتضيات الدستورية، والمشاركة في بناء دولة الحق والقانون.
ان الحكومة كان عليها ان تنتبه عند اعدادها لمشاريع القوانين ، ومنها مشروع قانون المسطرة المدنية الى تعليل المحكمة الدستورية ،والتي اعتمدت في قولها بعدم دستورية مقتضيات المادة 139 من قانون المسطرة الجنائية على عدة مبادئ من الدستور والقانون الدولي لحقوق الانسان ،ولا سيما حق الدفاع ،و مبدأ المساواة بين اطراف الدعوى العمومية، و أن الاستثناءات من الإجراءات العامة لا يجب أن تمس بالمبادئ الرامية الى صيانة الحريات و الحقوق الأساسية للجميع وهو ماينصرف الى ماجاء في مشروع قانون المسطرة المدنية والذي يمس مبدأ المساواة بين اطراف الدعوى المدنية .
السيد رئيس الحكومة :
السيد وزير العدل :
ان الخبراء الدين قاموا بإعداد مشروع قانون المسطرة المدنية كانوا ملزمين الى جانب التغلب على نقص العنصر البشري بوزارة العدل، باستحضار ان الهدف من القوانين الشكلية والمسطرية ،هو وضع قواعد ومبادئ تمكن الانسان ومرتفق مرفق القضاء من الوصول الى الحق المدعى فيه، وحماية حرياته الأساسية في ظل نظام العدالة العامة ،بعد تجاوز الانسانية والمجتمعات الحديثة لنظام العدالة الخاصة ونظام القصاص، لذلك فان المواطن الفقير من حقه الاستفادة من درجات التقاضي باعتبارها الضامن لحقوقه ، والحصول على خدمات المحامين باعتبارهم وفق الاوفاق الدولية مؤسسة من مؤسسات العدالة تقاس المحاكمة العادلة بوجودهم واستقلالهم ،و لان الحقوق لاتقاس بقيمة الدعوى ولو كانت درهم واحد ،بل تقاس بتوفر الضمانات والمساواة بين الجميع في الوصول الى الحق .
السيد رئيس الحكومة:
السيد وزير العدل :
ان القواعد المسطرية ومشروع قانون المسطرة المدنية ينبغي ان تكرس قواعد العدالة في ظل الدولة الحديثة القائمة على مبدأ التوزيع العقلاني للعمل الاجتماعي المؤدي الى محاربة الاقتصاد غير المهيكل، وتداخل في الاختصاصات، ومايرتبط به من فساد وسوء التدبير واستمرار مكانيزمات المجتمع المتعدد انماط الانتاج والقواعد المعياريةالمرتبطة به، والمثمتلة في فتح المجال للجميع بدون احترام الضمانات الدستورية لممارسة مهام مؤسسات العدالة .
السيد رئيس الحكومة:
السيد وزير العدل :
ان ترسيخ قواعد التخصص التقني في مشروع قانون المسطرة المدنية وفق مبادئ انسانية ،ووفق مبادئ القانون الدولي لحقوق الانسان ،اكيد سوف يفتح المجال للحديث عن بوادر دولة الحداثة ،وهي الدولة التي تسعى الى خدمة المواطن والانسان ،بغض النظر عن وضعه الاقتصادي والاجتماعي، لان الحماية الكافية لحقوق الانسان والحريات الاساسية المقررة لجميع الاشخاص اقتصادية كانت او اجتماعية او ثقافية او سياسية ،تقتضي حصول جميع الاشخاص فعلا على خدمات قانونية يقدمها مهنيون قانونيون مستقلون .
والتخصص التقني في مجال العدالة يتجلى في توزيع الاختصاص بين مكونات العدالة، المؤدي الى الحيلولة دون المساس بمبدا النجاعة القضائية ،القائمة على المبادئ الدستورية، الضامنة للمحاكمة العادلة والولوج المتبصر لها . والاكيد ان دلك سوف يؤدي الى القضاء على الممارسات غير المقبولة من البعض، والتواجد غير المبرر للأجسام الغريبة داخل جسم العدالة، والدي لايمكن تصوره في قصر العدالة في الدولة الحديثة .
السيد رئيس الحكومة:
السيد وزير العدل :
ان الفلسفة التشريعية للدولة الحديثة ينبغي ان ترتكز على المبادئ الحقوقية الانسانية في فتح ورش اصلاح العدالة والذي تعهدت بها الحكومة المغربية في البرنامج الحكومي لاكتوبر 2021 والدي جاء فيه :
إن هـذه الحكومـة سـتحرص أولا عـلى تحصين المكتسـبات
وثانيـا عـلى اسـتكمال هـذا الـورش بمشـاريع أخـرى في
إطـار الاصلاح الـذي يوليـه جلالة المـك محمـد السـادس أهميـة خاصـة عـلى درب توطيـد دولـة القانـون وضمـان قضـاء مسـتقل، عـادل وضامـن لمنـاخ أعمال إيجـابي وجـذاب. وتنتظرنـا جميعـا أوراش كـبرى في هـذا المجـال وخاصـة فيـا يتعلـق بتعديـل قانـون المسـطرة المدنيـة، وتعديـل قانـون المسـطرة الجنائيـة، وكـذا تعديـل القانـون الجنـائي. فهل الاصلاح هو العودة الى القواعد المعيارية للمجتمع الهجين ؟
السيد رئيس الحكومة:
السيد وزير العدل :
ان القراءة المتأنية لمشروع قانون المسطرة المدنية الموضوع من طرف الحكومة، تدفعنا الى التساؤل عن مدى الجدية في تنزيل مضمون البرنامج الحكومي، من خلال هكذا مشروع ،بحكم انه بعيد كل البعد عن روح الدستور ومبادئه ،وقواعد حقوقية راسخة في اغلب تشريعات الدول الديمقراطية ،والتي تضمن المساواة في الحقوق والواجبات .
وهدا مايدفعنا
السيد رئيس الحكومة:
السيد وزير العدل :
الى طرح التساؤلات التالية :
أين الملائمة في مشروع قانون المسطرة المدنية أي ملائمة القوانين المسطرية مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الانسان ؟
اين تضمن الحكومات توفير اجراءات فعالة واليات قادرة على الاستجابة تتيح الاستعانة بالمحامين بصورة فعالة وعلى قدم المساواة لجميع الاشخاص الموجودين في اراضيها والخاضعين لولايتها، دون تمييز من أي نوع كالتمييز بسبب العنصر او اللون او الاصل العرقي او الجنس او اللغة او الديانة او الراي السياسي او أي رأي اخر او الاصل القومي او الاجتماعي او الملكية او المولد او أي وضع اقتصادي او غير اقتصادي ؟
اين تكفل الحكومات توفير التمويل الكافي والموارد الاخرى اللازمة لتقديم الخدمات القانونية للفقراء ولغيرهم من الاشخاص المحرومين عند الاقتضاء، وتتعاون الرابطات المهنية للمحامين في تنظيم وتوفير الخدمات والتسهيلات وغيرها من الموارد؟
اين تروج الحكومات والهيئات المهنية للمحامين للبرامج التي تستهدف اعلام الجمهور بحقوقه وواجباته بمقتضى القانون ، وبدور المحامين الهام في حماية حرياته الاساسية ،وينبغي ايلاء عناية خاصة لمساعدة الفقراء وسائر المحرومين بغية تمكينهم من تاكيد حقوقهم ،واذا لزم الامر طلب مساعدة من المحامين؟
اين المساواة بين الجميع بغض النظر عن المستوى الاقتصادي والاجتماعي في الولوج المستنير والمتبصر للعدالة؟
اين توفير الحق في اللجوء الى القضاء باعتباره الحصن الحصين للحقوق والحريات دون الخوف من العقوبات المالية غير المبررة دستوريا خاصة وان مرتفق العدالة يؤدي مبالغ خيالية كرسوم قضائية ؟.
