قال الفريق الاشتراكي لمجلس النواب أن مشروع قانون المالية لسنة 2014 لم يأخذ النموذج التنموي، كمنتوجوطني جماعي، الحيز الذي يليق به في المشروع، علما أن الحكومة مدعوة من طرف جلالة الملك إلى بلورة وأجرأةالنموذج كما أشرنا سابقا، وعلما أنه شكل حسب الحكومة مرتكزا لبرنامجها الحكومي.
وأوضح فريق الوردة في مداخلة لرئيسه عبد الرحيم شهيد، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية، أنه زبالنسبةلمنهجية إعداد المشروع، وعكس ما ورد في كلمة وزيرة الاقتصاد والمالية أثناء الجلسة البرلمانية المشتركة لتقديم المشروع، وتأكيدها حرص الحكومة على التعاون مع المؤسسة التشريعية، فإن ما يُسجل هو غياب أي مقاربةتشاركية في إعداد مشروع قانون المالية الحالي.
علما أن المفروض،يضيفالمصدر ذاته، هو أن الأمر يتطلب إبداعا من طرف الحكومة من خلال فتح نقاشات معالفرق البرلمانية ومشاورات سياسية موازية مع الأحزاب السياسية بشكل دائم ومتواصل، على غرار ما قام به رئيسالحكومة مؤخرا حينما التقى رؤساء الأحزاب من المعارضة والأغلبية لتقديم التوضيحات اللازمة بخصوص برنامجالدعم الاجتماعي المباشر وصندوق المقاصة. ونسجل أيضا خلال الفترة السابقة ضعف تواصل الحكومة معالمؤسسة البرلمانية، ومع الرأي العام الوطني حول القضايا الكبرى.
أما بالنسبة لفرضيات مشروع قانون المالية لسنة 2024، والتوقعات التي أعلنتها الحكومة، فقال تساءل شهيد:”إننا نتساءل هل تم اعتماد نفس منهجية السنتين السابقتين، وهل سنحقق التباعد الكبير بين المتوقع والمحقق، إذلم تحقق الحكومة أي رقم أعلنته في ما يخص النمو والتضخم والعجز، وهو ما يعني أن هناك مشكلا في المنهجيةأو أن الحكومة تحرص على التوازنات الرقمية التي تحاول تقديمها”.
معبرا، في هذا الصدد، عن شكوكه في تحقيق معدل 4,5 % المعلن في أفق انتهاء سنة 2023، بالنظر إلى أنالحكومة جعلته رهينا بالتحكم في النفقات وبتحصيل المداخيل، متسائلا هل بهذه الطريقة سيتحقق التزامالحكومي في البرنامج الحكومي حين اكدت انها ستعمل على”الرفع من وتيرة النمو إلى معدل 4% خلال الخمسسنوات”.
مستحضرا في هذا السياق ان نسبة النمو المفترضة برسم 2024 وتلك المحققة سنتي 2022 و2023، تبقى أقلبكثير من نسبة 4% كحد أدنى على مدى خمس سنوات، والتي وعد به رئيس الحكومة في تصريحه أمام البرلمان. كما أن نسب النمو المتوقعة لسنة 2024 والمحققة بالنسبة للسنوات السالفة، لا يمكن لها بأي شكل من الأشكال،أن تستوعب الوافدين سنويا على سوق الشغل، يؤكد شهيد.
المتحدث ذاته شدد على أنه واستحضارا لأرقام الموارد والتحملات المسجلة في مشروع القانون، في علاقة مباشرةلمستويات المديونية وضعف نسبة النمو، سيكون من الصعب أن تحقق الحكومة نسبة عجز للميزانية في حدود 4 % من الناتج الداخلي الخام.
مؤكدا إن فرضية الحكومة بخصوص مستويات التضخم بعيدة كل البعد عن الواقع المعيش للمغاربة، خاصة في ظلاستقرار مجموعة من المواد الاستهلاكية في الارتفاع، بالإضافة إلى التدابير التي جاءت بها، والتي ستضر بالقدرةالشرائية للمواطنين (الزيادة في الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للماء والكهرباء والنقل كنموذج).
مستخلصا، أن فرضيات الحكومة غير واقعية، وتُسعفها فقط، في تقديم الميزانية بصورة متوازنة، أكثر ما تعكسالواقع الاقتصادي والاجتماعي لبلادنا، ما يجعلها مجرد استمرار لنفس النهج المؤسس لفرضيات قوانين الماليةالسابقة والتي تنتهي بفارق شاسع بين المعلن والمحقق.
مشددا على أن الإجراءات التي جاءت بها الحكومة في مختلف قوانين المالية، ليست كافية ولا محدثة للأثر علىماليتنا العمومية سواء في الجانب المتعلق بالتحكم في العجز المزدوج للميزانية والميزان التجاري، أو في ما يتعلقبالمديونية أو في الرفع من نسب النمو أو في التحكم في البطالة.
