الدور التحريضي الإيراني في الشرق الأوسط !

بواسطة الإثنين 30 أكتوبر, 2023 - 09:32

في الأزمات المتصاعدة، والتي تنذر بنشوب صراعات إقليمية أو دولية كبرى بالنظر إلى تداخل أسبابها وتعقد خلفياتها ودوافعها كما هو الحال بالنسبة لما يحدث في غزة، يفترض أن تضطلع القوى الإقليمية بأدوار مسؤولة تسعى من خلالها إلى تهدئة الأوضاع وتبريد الأجواء، ولكن ما تفعله إيران في هذه الأزمة ابتداء من دورها في التخطيط والتدبير لتفخيخ وإشعال الوضع بين حركة “حماس”الإرهابية، والإسرائيليين، وانتهاء بمواصلة التحريض على التصعيد والتهديد الدائم بتدخل وكلائها المنتشرين في دول عدة بالمنطقة في الصراع الدائر بغزة، يعكس الوجه الحقيقي لهذا النظام الذي يقتات منذ تأسيسه في عام 1979 على الأزمات، ولا يمكن له أن يعيش وسط أجواء إقليمية ودولية هادئة ومستقرة.

يدرك كل متخصص ومراقب أن العقيدة القتالية الإيرانية تقوم على خوض الحروب بالوكالة، ولذلك فقد سخر النظام الإيراني الكثير من موارد البلاد لتشكيل وتمويل وتسليح ميلشيات طائفية في دول ومناطق عدة، من اليمن جنوباً حتى لبنان شمالاً، ويعتمد في ذلك على شبكة من العلاقات والولاءات الأيديولوجية مع تنظيمات وجماعات متطرفة وإرهابية مثل “الحوثيين” و”حزب الله” والتنظيمات والفصائل الشيعية المسلحة في العراق، كما يمتلك علاقات وروابط تنظيمية مع جماعات يقف معها على أرضية مشتركة مثل حركة “حماس” الفلسطينية.

بعيداً عن العواطف في لحظة تاريخية تستوجب تحكيم العقل والحكمة حقنا لدماء الأبرياء والمدنيين، فإننا نعتقد أن من غير المنطق أن تتردد اتهامات لبعض القوى الغربية بأنها شريكة في المسؤولية عن الدماء التي تسيل على الجانب الفلسطيني، من دون توجيه الاتهام ذاته لمن خططوا ودبروا لـ “حماس” الهجوم الدموي والإرهابي الذي شنته ضد إسرائيل وتسبب في إشعال الصراع الحالي، فدماء الأبرياء التي سالت سواء كانت على الجانب الإسرائيلي أو الجانب الفلسطيني تملي على كل ذي ضمير انساني أن يتبنى موقفاً يرتقي فيه اخلاقياً بعيداً عن مشاعر الثأر والانتقام التي لا يمكن لها أن تكون مدخلاً للحديث عن الأزمة الراهنة، والمعنى هنا أن إيران أيضاً مسؤولة عن دماء الضحايا من الأبرياء على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ومسؤولة من كل هذا الخراب والفوضى التي تعم منطقة الشرق الأوسط منذ السابع من أكنوبر الماضي ولا أفق ـ حتى الآن ـ لنهاية وشيكة له.

اللافت أنه في الوقت الذي تتفادى فيه الإدارة الأمريكية توجيه أي اتهام مباشر لإيران بالمسؤولية عما يحدث في غزة، نجد المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي يتهم واشنطن بشكل صريح بأنه “شریكة في الجرائم” في غزة و”تدير بطريقة ما هذه الجرائم”، وهذا يبعث برسالة قوية للولايات المتحدة والجميع كذلك، بأن ترددها في حسم المواقف سواء بدافع الابقاء على خيوط رفيعة واهية مع طهران، أو بدافع تفادي ما يترتب على أي اتهام أمريكي رسمي لها، وحيث لا يرغب الرئيس جو بايدن في توسيع جبهة الصراع واستهداف إيران أو حتى الرد على أي سلوك عنفي لها.

ونقولها صريحة أن تردد الإدارة الأمريكية منذ سنوات طويلة مضت في التعامل مع التهديد الإيراني هو أحد أسباب الوضع المشتعل في غزة، ولولا أن هناك يقين لدى طهران بأن البيت الأبيض لن يخوض صراعاً مباشراً معها مهما حدث، لم تكن إيران لتتمادى في سلوك التحدي الذي عبر عنه رئيس هيئة الأركان الإيرانية محمد باقري بتحذيره من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين مع دعم إسرائيل من قبل دول أخرى قد يؤدي إلى “دخول لاعبين جدد للساحة”، ولم يكن هذا التحذير عسكرياً فقط بل ورد كذلك سياسياً على لسان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الذي حذر من أن الوقت ينفد لجهة “إيجاد حلول سياسية” قبل أن يصبح “إتساع” نطاق الحرب بين إسرائيل وحماس “حتميا”، وهي تحذيرات تعني أن وكلاء طهران الاقليميين جاهزون للانخراط في جبهة قتال واسعة وإشعال الشرق الأوسط بأكمله!

تبدو الأمور واضحة للغاية حين يُنصّب وزير الخارجية الإيراني نفسه متحدثاً باسم وكلاء بلاده من الجماعات والتنظيمات والميلشيات الإرهابية المختلفة، ويقول إن الحزب قد وصل إلى مستوى من القوة أجبر الأميركيين على إرسال عشرات الرسائل له مطالبين بعدم فتح جبهة ضد إسرائيل، ويؤكد أن “المقاومة في فلسطين في أحسن حالتها”.

الآن سقطت الأقنعة ولم يعد هناك مفر لأحد سوى تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية فلا مجال للتخفي والتستر وراء أي ذرائع، فإيران لا تريد لمنطقتنا أمناً ولا استقراراً وطغيان فكرة “المقاومة” سواء ضد إسرائيل أو ضد الولايات المتحدة، ومنحنى تصعيد إيران ومحورها الاقليمي، يتصاعد في ظل بيئة عالمية تعاني الانقسام والتشرذم والصراع القطبي الحاد الذي يغذي التوجه الإيراني ويتغذى عليه ويستفيد منه.

آخر الأخبار

2140 فارسا و 140 سربة تشارك في موسم مولاي عبد الله أمغار
في إطارالاستعدادات الجارية لتنظيم موسم مولاي عبد الله أمغار،تواصلت عملية إحصاء السربات المشاركة في واحدة من أبرزالتظاهرات التراثية بالمغرب، والتي تستقطب سنويا عشاق فنالتبوريدة من مختلف جهات المملكة. وفي هذا السياق، أكد رئيس الاتحاد الإقليمي لفن التبوريدة، سعيد غيث، أن عملية الإحصاء الرسمية أسفرت عن تسجيل134 سربة، في رقم يعكس الإقبال المتزايد على المشاركة فيهذا الحدث التراثي العريق. كما بلغ عدد الخيول المشاركة2140 حصانا، وهو نفس عدد الفرسان، باعتبار أن كل فارسيمتطي جواده ضمن تشكيل منظم يجسد تقاليد الفروسيةالمغربية الأصيلة. ولم تخل هذه الدورة من مؤشرات إيجابية على مستوى تنوعالمشاركة، حيث تم تسجيل سربتين ضمن العنصر النسوي،في خطوة تعكس الحضور المتنامي للمرأة في مجالالتبوريدة، وكسر الصورة النمطية التي ظلت لسنوات تربطهذا الفن بالفرسان الرجال فقط. وتبرز هذه الأرقام الحجم الكبير الذي باتت تعرفه تظاهرةالتبوريدة خلال موسم مولاي عبد الله أمغار، سواء من حيثعدد المشاركين أو مستوى التنظيم، ما يعزز مكانة الموسمكفضاء للاحتفاء بالتراث اللامادي، ورافعة ثقافية واقتصاديةللمنطقة. ومن المرتقب أن تعرف فعاليات الموسم إقبالا جماهيريا واسعا،في ظل الشغف الكبير الذي يحظى به فن التبوريدة، باعتبارهأحد أبرز مكونات الهوية الثقافية المغربية، ومرآة لتاريخ طويلمن الفروسية والاعتزاز بالأصالة.
جامعة كرة السلة تتابع جاهزية منتخبي أقل من 18 سنة قبل كأس إفريقيا
عقد المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة السلة اجتماعا مع اللجنة التقنية، والادارة التقنية الوطنية خصص لتقييم حصيلة عمل الأشهر الثلاثة الماضية، والوقوف على مختلف المحطات التي شهدتها المنتخبات الوطنية خلال الفترة الأخيرة. وشهد الاجتماع تقديم عرض مفصل حول مشاركة المنتخبين الوطنيين لأقل من 18 سنة، إناثا وذكورا، من طرف اللجنة التقنية التي واكبت كل […]
تفاصيل الدخول المدرسي 2026-2027.. مواعيد التحاق الأطر والتلاميذ بالمؤسسات التعليمية
تنھي وزارة التربیة الوطنیة والتعلیم الأولي والریاضة إلى علم كافة الأمھات والآباء وأولیاء الأمور، والتلمیذات والتلامیذ، والأطر الإداریة والتربویة وإلى الرأي العام الوطني، أن الدخول المدرسي لسنة 2026-2027 سیتم في موعده الرسمي المحدد سلفا طبقا لمقتضیات المقرر الوزاري رقم 047.26 الصادر بتاریخ 3 یولیوز 2026 بشأن تنظیم السنة الدراسیة. وأوضحت الوزارة، في بلاغ، أن أطر […]