استبعد مسؤولون عسكريون إسبان ما تحاول بعض الأطراف السياسية اليمينية المتطرفة الترويج له من تشكيل المغرب لتهديد عسكري على إسبانيا، والمدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، بعد عملية التسلح الكبيرة التي يعرفها البلد الجار الجنوبي. وكانت بعض الأحزاب، خاصة فوكس، وحتى اليسار المتطرف، قد أثاروا الموضوع غير ما مرة، في محاولة لخلق اضطرابات في العلاقات بين البلدين مجددا، والنيل من رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، بصفته مساندا وحليفا للمغرب.
وارتباطا بهذا النقاش، الذي أثير مؤخرا، لم يسقط الحزب الشعبي، القوة السياسية الأولى بإسبانيا، إذ بادر مسؤولوه للتوافق مع تصريحات مدير إدارة الأمن القومي (الاستخبارات الإسبانية)، الجنرال لوريتو جوتيريز هورتادو، الذي أشار إلى أن المغرب ليس من بين التهديدات التي تواجه إسبانيا.
وأكد مسؤولون في الحزب الشعبي الإسباني أن المغرب «لا يشكل تهديدا ماديا أو عسكريا» لإسبانيا، لكنه يسبب «ضغطا» على مدينتي مليلية وسبتة. وأوضح السيناتور فرناندو جوتيريز دياز دي أوتازو، عندما سأله الصحفيون، حول هذا الموضوع، أنه لا وجود لأي تهديد من الجانب المغربي، لكن هناك ضغوطات اقتصادية على المدينتين، خاصة في ظل تأخر فتح المكاتب الجمركية التي تم الاتفاق عليها سلفا بين مسؤولي البلدين.
وكان فرناندو جوتيريز، عضو لجنة الدفاع في فترتيه كنائب وفي الفترة الحالية كعضو في مجلس الشيوخ، قد ساند تصريحات مدير إدارة الأمن القومي (DSN)، الجنرال لوريتو جوتيريز هورتادو. وأكد أن المغرب ليس من بين التهديدات التي تواجه إسبانيا. وأشارت السيناتور إلى أنه إذا أدلى مدير الأمن القومي الإسباني بهذا التصريح، فإنه يفعل ذلك بحكمة ومعرفة بالحقائق.
وقال جوتيريز: «المغرب اليوم لا يشكل تهديدا ماديا لإسبانيا، هذا صحيح ومؤكد». وأشار إلى أنه، بغض النظر عن التصريحات المتفرقة لبعض القادة السياسيين، حول النزاع القائم على سبتة ومليلية، فإنها لا تشكل تهديدا ماديا أو عسكريا. وشدد السيناتور على أن الإجراءات التي اتخذها المغرب، ويقصد بذلك منع تنقل البضائع من سبتة ومليلية، «لها تأثير ضار على تطور الحياة العادية في سبتة ومليلية». لكنه أوضح أن «هذا ليس تهديدا، بل هو خلاف مؤقت يجري تصحيحه من طرف حكومة البلدين، وأن الاختصاص بيد الحكومات المركزية لحله في أقرب وقت».
وأخيرا، أكد فرناندو جوتيريز على ضرورة التعامل مع المغرب «كجار صديق تقيم معه إسبانيا علاقات وثيقة في العديد من المجالات، سواء على المستوى الثنائي أو مع بقية دول الاتحاد الأوروبي»، معتبرا أن الخلاف القائم حول المكاتب الجمركية «عابر» وسيتم تداركه في القريب العاجل، وأن المغرب لا يسلح نفسه في مواجهة إسبانيا أو أي بلد آخر، بل هو خيار استراتيجي، قد تكون له فوائد جمة على إسبانيا كذلك.
