اعترف محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج بضعف الاعتمادات المرصودة للمندوبية، ضمن مشروع القانون المالي برسم سنة 2024.
كان ذلك خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان بمجلس النواب المنعقد يومه الثلاثاء 7 برئاسة سعيد سرار خصص لتقديم ومناقشة مشروع الميزانية الفرعية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، برسم السنة المالية 2024.
وأكد المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج أن تلك الاعتمادات تبقى غير كافية بالنظر إلى حجم التحديات والرهانات التي تواجهها المندوبية العامة نتيجة الارتفاع المستمر في عدد المعتقلين وتزايد الحاجيات المرتبطة بتدبير شؤونهم., وطالب بضرورة مواكبة هذا الواقع من خلال تعزيز الإمكانيات المادية واللوجيستيكية والبشرية للمندوبية العامة.
وأوضح التامك أن مشروع القانون المالي برسم سنة 2024 للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، خصص لاعتمادات التسيير حوالي 966.433.000 درهما، و160.700.000 درهما على مستوى ميزانية الاستثمار، وحدد عدد المناصب المالية المحدثة والذي استقر في 1000 منصبا.
واشتكى التامك من الاكتظاظ بسبب الارتفاع القياسي في عدد السجناء، إذ أصبح هذا العدد يتجاوز 100.000 سجين ليسجل ارتفاعا بنسبة 6 في المائة ما بين متم السنة المنصرمة ومتم أكتوبر 2023 . فقد انتقل ذلك العدد من 97.204 إلى103.302 سجينا خلال هذه الفترة. وهو ما يعني أن معدل الاعتقال في المغرب في تصاعد مستمر، يضيف التامك، إذ يقارب حاليا 272 سجين لكل 100.000 نسمة، وذلك مقابل 265 سجينا لكل 100.000 نسمة خلال السنة الماضية.
ودعا التامك الى تبني مخطط مندمج يستند إلى ثلاثة مرتكزات، يتعلق الأول بضرورة العمل على تجويد الترسانة القانونية الجنائية وضمان مواكبتها لتطور المجتمع المغربي و وتيرة نمو الجريمة تبعا للمتغيرات السوسيو اقتصادية مع استحضار متطلبات استتباب الأمن.
ويهم المرتكز الثاني، يضيف التامك، بتمكين كافة الفاعلين المعنيين بتنفيذ السياسة الجنائية من الإمكانيات والموارد اللازمة قصد تجويد تدخلاتهم، إضافة إلى مواصلة تعزيز الطاقة الإيوائية لحظيرة السجون وتحديثها.
أما المرتكز الثالث فيتعلق، حسب التامك، بمعالجة ظاهرة الجريمة بشكل عام ووضع آليات لتعزيز التكفل بالسجناء المفرج عنهم للحيلولة دون عودتهم إلى الجريمة « وهو ما يقتضي قيام القطاعات الحكومية المعنية بأدوارها على مستويات التربية والتعليم والتكوين والإدماج المهني والتكفل بالإدمان وتشجيع مبادرات جمعيات المجتمع المدني في مجال إعادة الإدماج ».
وأشاد السيد التامك في هذا السياق بالدينامية التي تميزت بها سنة 2023 في الجانب التشريعي المرتبط بقطاع إدارة السجون وإعادة الإدماج، والتي أثمرت عن المصادقة على مشروع قانون العقوبات البديلة في الغرفة الأولى للبرلمان، غير أنه سجل أن أثر هذه العقوبات في التخفيض من عدد السجناء يبقى نسبيا.
كما أكد أن مشروع القانون 23-10 المنظم للمؤسسات السجنية، والذي تمت مناقشته بمجلس النواب، سيعزز المقتضيات الرامية إلى حماية حقوق السجناء وصون كرامتهم، معتبرا أنه يرفع في نفس الوقت سقف تحديات المندوبية العامة على مستوى أنسنة ظروف الاعتقال.
