اليوسفية .. حادث رمي المولوتوف سلوك يستدعي التوقف

بواسطة الجمعة 21 يونيو, 2024 - 14:06

ما زال الشارع اليوسفي يتساءل ويستغرب من حادث رمي زجاجات حارقة مولوتوف على مقر المنطقة الأمنية الإقليمية، حيث تم ايقاف المتورطين في الجريمة، لكن بزغت إلى الأفق تساؤلات عدة، حول دواعي هذا السلوك الغريب، الذي لم تشهده المدينة من قبل، وهو ما يستدعي لحظة للتأمل والتحليل وصبر معالم هذا العمل العدواني العنيف، الذي لم يأت من فراغ، بل كان نتاجا لمجموعة من العوامل والمسببات المرتبطة أساسا بالجوانب الإجتماعية والإقتصادية والثقافية والمؤسساتية، وأشدها تلك المرتبطة بالقهر الإجتماعي، وهي أمور وجب معالجتها وإعادة النظر فيها.

وانطلاقا من التعريف الأكثر حيادية في مجال علم النفس، يرى أصحاب هذا التيار أن لفظة العنف تتعلق أكثر بالمجال السياسي والاجتماعي منها بالمجال النفسـي، حيث تعددت المدارس السيكولوجية التي تفسـر هذا المفهوم وتحلل دوافعه الدفينة داخل الإنسان، وفقا لأسباب متعددة نفسية واجتماعية، لكن أشدها خطرا المرتبطة بالقهر الإجتماعي، كعدم تكافؤ الفرص داخل المجتمع والإحباط والبطالة والفقر والفساد.

وانطلاقا من نظريتي التحليل النفسي وعلم الإجتماع، ففرويد يرى أن العنف كسلوك هو ذاك التواصل المادي بين الطاقة النفسية للشخص والعالم المحيط، وهو ما يحدث نتيجة لعدم إشباع دوافع اللذة، فيقود إلى تراكم طاقة نفسية في اللاوعي تخرج منه بشكل عنيف وهدام، وهو الأمر الذي يزيد كلما احتوى حاجز الأنا الأعلى للفرد على تصدعات أخلاقية نتيجة المسيرة التربوية، أو أثناء بناء الشخصية في مرحلة الطفولة والمراهقة، فالعنف وفق فرويد نابع من كبت داخلي لم يخرج بالصورة التي تفرغ النفس منه، فيتصور على هيئة عدوان، وعلى عكس علماء الإجتماع، فما يعده مجتمع عنفا قد لا تعتبره ثقافة مجتمع آخر كذلك.

وفي كتابه العنف الرمزي والهابتوس، لبيير بورديو انتقد من خلال كتابه هذا التصور الماركسي للعنف، كونه وليد عوامل واسباب اقتصادية صرفة، لكن وفق بيير بورديو هناك عنف تمارسه الفئة المهيمنة ولكن عبر أساليب مختلفة، وهو عنف هادئ مقنع وغير مرئي، تمرره السلطة عبر المؤسسات التربوية أو الخطابية والإعلامية لفرض ايدولوجيا معينة تتبناها الدولة أو الطبقة المهيمنة، وهو الأمر الذي يتم باتفاق خفي بين من يمارسون هذا النوع من العنف ومن يمارس عليهم، عبر علاقات الاتصال التي تجمعهم بأساليبها المختلفة.

ومهما كانت مسببات هذا السلوك العدواني ضد مؤسسة أمنية، الذي كان من الممكن احتواءه عبر تدخلات استباقية، خصوصا بعد التوصل إلى معطيات تخص الفاعل الرئيسي، إلا أنه من الأكيد أن المختصين في هذا المجال يعملون على دراسته وتحليله ( السلوك )، الذي يحتم إعادة النظر في المنظومة المؤسساتية بالإقليم، وصبر مكامن الخلل، عبر فك الحصار المضروب على الإقليم، وخلق منطقة صناعية وجلب الإستثمارات، ولن يتأتى هذا دون محاربة الفساد.

آخر الأخبار

بروفايلات جيل هارب! 
ما يقع في سبتة منذ أيام، مؤلم، ومحزن، ومدمي لكل الحواس، بالنسبة لكل مغربي، ولكل مغربية دون أي استثناء.  وما يقع في سبتة منذ أيام مرآة كبيرة أهدتنا نفسها، لكي نرى وجهنا، بكل بثوره وخدوشه، ومعالم قبحه، وهي موجودة وحقيقية، في المرآة.  وبعيدا عن الذين ركبوا موجة “الحريك” الجديدة هذه من أجل قليل أو كثير […]
الرباط.. استقبال أطفال القدس المشاركين في الدورة الـ17 للمخيم الصيفي السنوي لوكالة بيت مال القدس
جرى، يوم أمس الأربعاء بالرباط، استقبال 50 طفلا وطفلة من مدينة القدس، للمشاركة في فعاليات الدورة الـ17 للمخيم الصيفي السنوي، الذي تنظمه وكالة بيت مال القدس الشريف. وتنظم هذه الدورة، التي تقام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، بشراكة وتعاون مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب، خلال الفترة […]
فيلدا: افتقدنا للنجاعة اللازمة لترجمة الأفضلية إلى أهداف
أكد مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم للسيدات، خورخي فيلدا، أمس الأربعاء بالرباط، أن المنتخب الوطني قدم مباراة جيدة أمام نظيره الكاميروني برسم نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم، لكنه افتقد النجاعة اللازمة لترجمة أفضليته إلى أهداف. وأعرب فيلدا، خلال الندوة الصحافية التي أعقبت المباراة، عن حزنه لهذه الهزيمة، مشيرا إلى أن لبؤات الأطلس أظهرن روحا قتالية […]